منذر مصري
(سوريا)

على فخذيكِ كدماتٌ غامضة

منذر مصريكيف لي أَن أُسمِّيكِِ بين الطرائد
وتفوح منكِ رائحتان ...
متناقضتان
وعلى فخذيكِ
كدماتٌ
غامضة.

عندما علقتِ في شراكي
التي نصبتها على  دربٍ
تأخذ  اتجاهاً معاكساً لبيتي
كي لا يخطر ببال أحد
أَنها شراكي
معلّقاً بداخلها
لحماً حياً
وفاكهة طازجة
ليس لك وحدكِ
بل للجميع دون تفرقة
لَستُ أَنا من
يميّز.

افهمي هذا
بشعور مرهف
كظلامٍ يسير على يديه
في قاعٍ عميقٍ لبئر
لا قدرة لي بمَلكاتي الطبيعية
على رصده
أَو متابعة تغيراته
وهو يحول أظافرك
إلى شفاه
إذا رغبتِ
أَو بالعكس
حين يتبدَّل عضوكِ
من وردة تخجلين منها
إلى شوكة
تُدمي.

ترشِّين ملحاً فوق كل طعامٍ
يوضع أمامك
قبل أَن تذوقي طعمه
فما بالكِ بعد أَن
لحست جرحي
واستغربت !
حلاوة دمي.. 
 

بشفاه الآخرين أَستطيع تقبيلك

لم يكن بودّي أَن
أحدّثك عن أشياء
ماذا يجديني ذلك
كنت أريد أن
تحدثك الأَشياء عني
أَن أَستعير شفاهها
لأَقول لك
حتى انه مرّ في خاطري
بشفاه الآخرين
أَستطيع
تقبيلك.

كان خطأي
أَنّني لم أعرف
كيف أنظر إليك
كقمرٍ نهاري
يذوب في ضوء قويّ
كنت أَراكِ
بالعين الوحيدة
للأَلم.

لا يلزمني البتّة
أَن أقف على حافّةِ سطح عال
وأنظر إلى الأَسفل
متخيلاً كيف  سيكون
سقوطي الحرّ
أَو أذهب إلى مكانٍ فيه ضجيج
وأَصرخ لأتمالك نفسي
وأَستعيد قدرتي
على التحكم بتفكيري
(فلقد أَحببتُكِ أَحبَبتُكِ وتلوثتُ)
وصار ذلك صعباً
حتى على
الندم

وكأسلوب استجد بي
أَسمح للأَشياء أن
تبقى
حيث وقعت
فقد اكتشفت بالصدفة
أنه مكان ملائم
أن أدع المقص
على الأَرض
قرب قائمة الكرسي اليمنى
بمتناول يدي.

ذلك أني آثرتُ معكِ
انهزاماً مجيداً عوض مجرّد
انتصارٍ
أَحدٌ لن يسمح لي أَن أَدّعيه لنفسي
حين لمستُ الكَأَس
وأزحتُه من مكانه عشرات المرات
ولم أفكر
وقد جفّ فمي
أَن ارفعه
أمام كل من يراني
وأشرب منه
قطرة...
 

إذا كان الحب عيبه
(إلى خليل مطران)

كمكانك في حبه
خدعت في استطلاعه
لكنه هو مَن سيتقدم إليك
مستصوباً
خطأك.

إذن أعدّ له
ما كنت تنوط به من أمل
العاشق الذي رميت به
مراراً
إلى أَحضان الآخرين
لتعود وتشتهيه
ما كان يوماً
بمقدورك أن تحتمل
أَن يلمسهُ
ملاكٌ
برأس إصبعه.

أَصغ له متوارياً بين الأَغصان
دون أَن تدعه يلمحك
أو عند المغسلة
حيث يمكنك أَن تختبئ خلف الحائط
وستجد أنه ليس
في هذره العذب
ما يمجّه
التّكرار.

هو الواقف في النصف
وقفة الحدّ
فلا يشيد ولا يهدم
وإن مالَ
فبرقّة لازمته
ما لازمه هواءٌ يهب
فيخفق
ثَدياه.

فإذا كان الحب عيبه
فليس فيه عيب
ولا يُخشى عليه الاّ من
غبطةٍ سوف تقع
وشيكاً
على فمه
تفضحه.

أدركه من شقوة تمادت
وخذ نصيبكَ مِن نصيبه
وإذا سمعته يقول مهمهماً:
(إلهي... رجائي ألا يكون لي
غداً  رجاء فمن أَين لي يد تمتدّ و تُرشفني)
فلا تصدّقه
وانزع عنه تاج شوكة
وقل له
(كما قلبك قلبي
يدي يدك)... 

أَندم على جرائمي دون أَن أرتكبها

لو رسمت صورتي
عاشقاً
لكنت على شكل زهرةٍ
عملاقة
شديدة الزغب.

طوّحتُ كل ما لديَّ
على الطريق
الذي سمّاه الآخرون
حباً
توقاً إلى معنى
مثقَلٍ
ومرهق.

أكتب لكِ بصوتي المبحوح
شهوتي المرّة
أنا الذي مضيت بدون شكوى
إلى الأَذى والألم
بقوة العاطفة
التي تطيح
كل
ذنب.

كان على غرائزي
أَن تصبر دهراً
حتى تثمر
كان عليّ أَن أتلهى
بفضائلي القليلة
حتى يتوافق
حشدٌ من
التضادات.

تلك الكأس النحاسية
المليئة بالدَّم
والخواتم
كان عليَّ أن أَدلق ما تحتويه
ثم أطوّح بالكأس بعيداً
كان عليَّ قبل تركك
إهانتكِ
وإذلالكِ
كي لا يكون لي سبب
عودة
كي لا يكون لي
مآب
كان عليَّ أن أندم
على جرائمي
دون أن
أرتكبها.

الأحد 27 حزيران 2004