سركون بولص
العراق/أمريكا)

يأتي من المدى، لا نعرف متى، بأتي
لكن بعد وقت
نصبر فيه طويلاً
نأكل فيه خبز الحكمة المر
قد تكون ليلة
أرقة
قد تكون عمراً يمر في رمشة عين.

بين اتجاه السهم وخطوة المسافر
بين غناء زيزان الحصاد وصمت الحقول.
دودة تسقط من أنف أنكيدو :
و إذا به، جلجامش -
لا ملك هو، وما من أوروك.
ليس سوى فروة الذئب و البراري.
ليس سوى التيه و البكاء.
يأتي من المدى، يأتي. لا أحد يدري متى،
أو أين. @

كيس التراب


المرأة التي تتدلى
من رقبتها النحيلة
ما يبدو للوهلة الأولى
أنه قلادة
وليس سوى كيساً أسود من جلد
قالت
أنه يحتوي على
حفنة من تراب البلاد
"هذا التراب
من أرض بغداد يا ولدي
هذا التراب يا ولدي
من أرض بغداد".

في الأردن
مع آلاف الآخرين
بانتظار أن تحصل على فيزا
إلى أي بلد
في أرض الله الواسعة
قالت
أنها عندما
عبرت حدود العراق
أيقنت أنها لن تراه في
هذا العالم مرةً
أخرى
لذلك ستحمله
أينما ذهبت كالنير. ستحمل هذا
الكيس الأسود
من التراب.@

نصف بيت

نصف بيت
لأبي تمام: " ألا ترى
الأرض غضبى، والحصى
قلق .. "
ظل يتقلب اليوم كالزبد الجريح
على ساحل مقفر في رأسي
كأن الخليقة
كلها تصرخ اليوم
باحثة عن شطرها الآخر
وفي غياب القافية
نصغي إلى هذه الموسيقى
تأتينا من لا مكان مثقلة بأعجب الأخبار
أشبه بالأنين، أشبه بدردمة خافتة
لبذور يابسة في يقطينة
حركتها ريح الخماسين :
كأنني استيقظت اليوم في بيتي
وقد طار سقفي
لأرى الغيوم مهرولة
عبر السماء تسوقها نذر مجهولة
لا أهل لي، وليس لي بلد
والأرض غضبا
و الحصى قلق .. @

 

هولاكو
(مسلسل جديد)

خيولي أخف من الريح

سنابكها تقدح الشرارات
إذ ندخل المدن
المعتمة

الحرب
في خيمة من اللهب
تستلقي متلهفة
كالعروس بانتظاري
و الحتف
يتكلم باسمي
فأنا هولاكو :
سيف
في غمده لا يستريح.

ظل
يستنسل أينما ارتمى
غيمة من العقبان
الجائعة

حيث يراني
اللاجئون في
كوابيسهم بين الخرائب
ويشحذ الأسرى
حفنة القش من حصاني.@