علي كنعانصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت مجموعة شعرية جديدة للشاعر السوري علي كنعان تحت عنوان ''أبجدية الينابيع''، وتحتوي على خمسة وعشرين قصيد.

والشاعر علي كنعان يقيم في أبوظبي منذ تسع سنوات، ويساهم في تحرير مشروع ''ارتياد الآفاق'' الخاص بآثار الرحالة العرب والمسلمين، وهو من مواليد 1936 في قرية (الهزة) بمحافظة حمص السورية، ودرس الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق، وصدر له العديد من المؤلفات والترجمات منها: تسع مجموعات شعرية، ومسرحية شعرية بعنوان'' السيل''، وكذلك له عدة ترجمات.

ويقول عن الشعر في أحد حواراته المنشورة على المواقع الإلكترونية: إن الشعر الحديث أو حركة الشعر الحديث بعد جيل الأساتذة والرواد هو صور فنية جمالية تحمل فكرة مَّا أو توحي بفكرة مَّا أو توحي بحالة مَّا، لأن الشاعر لم يعد كما كان في الماضي ينظم أفكاراً محددة، وإنما صار يعبر عن حالة معقدة جداً، حالة ذاتية وموضوعية، شخصية واجتماعية هي فيها كل شي، لم يعد الحديث عن الحبيبة، وصارت القضية هي الحبيبة، والحرية هي الحبيبة، والعدالة هي الحبيبة، فاختلطت جميع هموم الحياة صغيرها وكبيرها وخاصة أنها أصبحت الحياة تزداد تعقيداً وتشابكاً وآلاماً يوماً بعد يوم.
ومن أجواء المجموعة ننشر:

لؤلؤة

سيدة الريحان في الشباك
تعلم الطيور والرياح
مبادئ الحرية
قلبي على وشاحِكِ المحلول
يوشك أن يبوح
وأنت بين الوهج والنعاس
مائدة مترفة الألوان
لا تنقصها الخمور
الأرنب الملفوف بالحرير
يشهق للقناص وأنتِ في محارة الوحشة
لؤلؤةٌ تنتظر الغواص.

إسراء

دروبي كلها لا تنتهي
إلا إلى بابِك
فهل يرجى
سوى الذوبانِ في جمرِ الحبيبةِ
واختماري في حِمَى آلائه
جسر لمحرابِك؟
يهز الليل إسرائي
على أمل اللقاء بطيفها
في عيدنا المقطوف
من وردي أعنابك
ويختزل الطباق السبعَ معراجي
إذا رشت وسادتها
بأنفاسِ الخزامى
واستباحة ياسمين الشام
في مكنون أطيابِك.

انخطاف

بين تراويح انخطافي
بالحضور والسفور والغياب
يسند روحي
وجهك الطالعُ في المرآة
بلا مساحيق ولا حجاب
كيف جمعت الكون في ثلاثة:
النور والنمير والظلال
الفلك والترحال والعباب؟
معذرة، يا طفلة النارنج
أيامنا العجفاءُ لا تليق
بنفحات الياسمين
في وهلة التجلي
خلي بساتيني بلا أمطار
ولا تبوحي لابن إنسي ولا جنّ
بسرّ التجربة.

الاتحاد
30-12-2007