كتاب يحتوي رؤية نقدية لمساحات القصيدة قديمها وحديثها

عدنان فرزات
(سوريا/الكويت)

سليمان الشطييتجاور القلم التوثيقي مع الرؤية النقدية التحليلية العلمية في كتاب جديد أصدره الناقد د.سليمان الشطي بعنوان “الشعر في الكويت”. ويعرض مسيرة قافلة الحياة الشعرية في الكويت منذ بزوغها الأول والذي تزامن مع بداية تأسيس الدولة في القرن السابع عشر الميلادي والتي يقول عنها د. الشطي: بأن هذا التاريخ السياسي المتقدم رافقته ولازمته إشارات إلى ومضات ثقافية وجهود فكرية تومئ إلى تشكل بنية هذا المجتمع وتكامل أركانه المختلفة، ومنها الجانب الفكري. ويصل المؤلف في كتابه إلى عصرنا الحالي عابراً مسافات زمنية، وحقب تاريخية على درجة عالية من الأهمية، ويقوم بنبش تفاصيلها، مستعرضاً ما قدمته لنا تلك الأزمنة من شعراء. ولا يكتفي الناقد د. الشطي بالعرض التاريخي للشعر والشعراء، بل يقوم بعمل نقدي وتحليلي للمادة الشعرية، مما يعطي ثراء للكتاب، وزاداً للدارسين والباحثين.

ضم الكتاب اثني عشر فصلاً غطت باقتدار المراحل الزمنية للشعراء، وتميز الكتاب بمقدرته على حصر كل حقبة بشعرائها الخاصين بها مع وصف لتلك الحقبة وربط نتاج الشعراء بواقع تلك الحقبة. فقد ضم الفصل الأول، الذي أطلق عليه الناقد: “الروافد تتشكل”، كلاً من الشعراء: خالد العدساني وعبدالله الفرج واعتبرهما الناقد د. الشطي من المقدمات الأولى، ثم يأتي جيل العشرينات وطلائع الشعراء من خلال الشعراء صقر الشبيب وخالد الفرج. ويعطي الناقد تصنيفاً آخر لشعراء من الحقبة نفسها بقوله: “شعراء: فقهاء ومعلمون”، وهما: راشد السيف ومحمود شوقي الأيوبي.

وفي الفصل الثاني والذي جاء تحت عنوان عام هو: الخروج عن المألوف، يورد الناقد د. الشطي شاعرين هما فهد العسكر وعبدالمحسن الرشيد. وفي الفصل الثالث ثمة عنوان يصف باختزال مثير مرحلة الشعراء: أحمد السقاف وعبد الله سنان ومحمد المشاري وعبد الله حسين وعبد الله زكريا الأنصاري.

وكان لافتاً عنوان الفصل الرابع: “مفصل الحداثة”، وهي الحقبة التي منحتنا شاعرين مهمين هما أحمد العدواني وعلي السبتي، وكلاهما فعلاً كان مفصل النقلة الحداثية بين جيلين، لذلك فقد كان من الوعي بمكان - أيضاً - أن يسمي المؤلف الفصل الخامس من الكتاب بـ “الحصاد” وهو العنوان الذي أطلقه على جيل الستينات: خالد سعود الزيد ومحمد الفايز ود. عبدالله العتيبي ود. خليفة الوقيان. وربما كان يشير المؤلف من خلال مصطلح “الحصاد” إلى الثمار التي زرعت أشجارها منذ شعراء الفصل الأول وحتى الخامس، وقد يكون هذا الحصاد على صعيد المضمون، كالوعي السياسي الذي بذره الأوائل، وقد يكون هو الحصاد الفني أو الشكلي على صعيد الحداثة التي اشتد عودها في هذه المرحلة، وخصوصاً في تبلور قصيدة التفعيلة، وفرضها لكيانها، وقد يكون الشاعر د. خليفة الوقيان قد جسد أعلى درجات هذا النموذج الحداثي في حينها.

أما الفصل السادس فقد وضع له المؤلف عنوان: “في أعقاب التأسيس” ويندرج تحت هذا العنوان شاعران هما يعقوب السبيعي وسليمان الخليفي. بينما يبدو الفصل السابع لافتاً بحيث أدرج المؤلف خمس شاعرات في مرحلة أطلق عليها عنوان “المرأة تتقدم” والشاعرات هن: د.سعاد الصباح ود.نجمة ادريس وجنة القريني وغنيمة زيد الحرب. وانتقل الناقد بعد ذلك إلى الفصل الثامن ليضع له عنوان: “قديم يتجدد” ويطالعنا في هذا الفصل الشعراء: فاضل خلف ويعقوب الرشيد ود. يعقوب الغنيم وعبدالرزاق العدساني وعبدالعزيز البابطين وخالد الشايجي ورجا القحطاني ووليد القلاف. وبينما كان الفصل السابق يتجدد بقديمه كان الفصل التاسع لـ “جيل جديد يتقدم” ويمثل هذه المرحلة: د. سالم خدادة وصلاح دبشة وإبراهيم الخالدي ونشمي مهنا. ثم يأتي الفصل العاشر بعنوان يصف أسلوب شاعرتين هما د. عالية شعيب وفوزية شويش السالم، وعنوان هذا الفصل هو “خارج النسق”.

أما الفصل الحادي عشر فقد جاء بعنوان: “النص المجاور” ويضم الشاعرة سعدية مفرح والشاعر دخيل الخليفة، حيث أنهما حققا حضوراً لافتاً في مسيرة الشعر في الكويت.

وضم الفصل الثاني عشر تحت عنوان “الشعر على بوابة قرن جديد”، أسماء شبابية لها نتاج يمثل مرحلة جديدة من الحداثة وهم: عبد العزيز النمر ومحمد هشام المغربي وعلي حسين محمد وحمود الشايجي وسعد الجوير وماجد الخالدي وعامر العامر وسامي القريني وحوراء الحبيب.

آراء المؤلف النقدية

ومن المجدي أن نطلع على بعض الآراء النقدية التي أطلقها المؤلف د. سليمان الشطي على الشعراء الذين شملتهم الدراسة، حيث أن التوثيق عند د. الشطي يأتي بلغة نقدية تحليلية لمعطيات كل شاعر، ويمنح المتلقي فرصة التفاعل مع النتاج الإبداعي للشعراء ويمكنه من صياغة حالة ذهنية متفردة بصورها.

خالد العدساني

يقول المؤلف د. الشطي عن الشاعر خالد العدساني إنه كان مثل مثقفي عصره ينتمي إلى الوسط الديني والتعليمي، فشعره خرج من الوسط الفقهي.

عبدالله الفرج

أما الشاعر عبدالله الفرج فيرى فيه د.الشطي: ثمة إلماعات تطل من شعره الفصيح يكشف عن عمق الأرضية التي ينطلق منها الشاعر.. وقد تظل الصورة النقدية غائمة من دون شرح للمرحلة الزمنية، ولا يفوت د. الشطي ذلك فيسرد ببراعة ما أسماه “تطلعات عصر النهضة”: “في حقبة العشرينيات” تشهد نشاطاً غير مسبوق، ففي مطلعها تم إنشاء أول مجلس استشاري يحمل مؤشرات الرغبة في المشاركة السياسية”.

صقر الشبيب

يملك صقر الشبيب توجهاً معاكساً لواقع الشعر، ففي توجهه عودة إلى منطقة منابع الشموخ والتميز في الثقافة العربية. أدار نظره إلى الرصيد التراثي وكانت عواطفه وميوله أقرب على الشعراء المتأملين، فيحضر المعري، في شعره وموقفه، فكانت الغلبة للفكرة على غيرها، فعقل الشبيب المناقش لما حوله يغلب على نظام قصيدته، يتردد بين تسامي الخيال الشعري وارتفاعه وحضور الحكمة المطعمة برؤيته الفكرية.

خالد الفرج

لقد خطا خالد الفرج - حسب رأي المؤلف - خطوة مهمة في جعل القصيدة شكلاً وموضوعاً مستجيبة لحوادث المرحلة، دون أن يفقد صلته بنظام القصيدة الموروث، لقد أدار نظره فيما حوله يدفعه ذلك الشعور الوطني والقومي ليجعل من الشعر تجربة متصلة بأحداث الحياة.

شعراء فقهاء – معلمون

يرى د. الشطي في كتابه أن الثقافة الأدبية نشطت في أول أمرها، ضمن نطاق محدد هو نطاق التدريس الذي كان منطلقه ومساره ونتائجه ذات أبعاد دينية وعملية، فالعلوم متصلة بالتدين من حفظ قرآن وحديث وإحاطة بالفقه يضاف إليهما تعلم أداة التعليم، اللغة العربية، وما يتصل بها من علوم مثل النحو والصرف مع شذرات شعرية متلائمة مع الوسط الذي تصدر عنه. وفي هذا الإطار التعليمي والديني، يعتقد المؤلف أنه، تمت ملامسة النشاط الشعري من خلال العلماء الذين حين يقتربون من الشعر يكون هذا الشعر متصلاً ومعبراً عن وسطهم التربوي والديني.

راشد السيف

يقول د. الشطي عن الشاعر راشد السيف انه يقترب من قول الشعر فيضعه ضمن إطارين أساسيين. أحدهما داخلي عام يستوحيه من المقولات السائدة والمتوارثة والتي تركز على الجانب الانفعالي العام، فهو روح وزفرة ونار ذكرى تأججت. أما الثاني فهو انتقاله إلى رسالة الشعر التي حددها التعقل والتفكير المنظم فيوجه أهداف الشعر لتتطابق مع الأهداف السامية للأمة.

محمود شوقي الأيوبي

شعر محمود شوقي الأيوبي في وجهة نظر د.الشطي متأثر ومنسجم مع الوسط والظروف المحيطة به، متفاعل مع المناسبات الوطنية والاجتماعية ويدور في فلك التربية: تربية النفس وتنمية العقل.
يتوقف عند القيم فيسوقها لنا مفصلة ومشفوعة بنعت الجمال مرة أو بوصف جمالها مباشرة فينطلق من: جمال العالم والإنسان ليقدم سلسلة من جماليات الحياة.

فهد العسكر

يقول د. الشطي عن الشاعر فهد العسكر: كانت الساحة الشعرية في الكويت حينئذ على موعد مع شاعر قدر له ان يمثل نقلة جديدة في تاريخ الشعر في الكويت. جاء فهد العسكر لا نجد عنده فقط قلق الفكر الذي هو سمة من سمات صقر الشبيب الفكرية، ولكن توتر النفس الذي كان صدى لتوتر البعدين السياسي والاجتماعي، فكلا الشاعرين غير راض، بل ساخط على ما حوله، ومن حوله.

عبدالمحسن الرشيد

يجمع عبد المحسن الرشيد، كما يقول عنه د. الشطي، بين آلام الذات والإشارة الواضحة إلى الأسباب، إلى سلبية الواقع من حوله، ولكنه كمن يناجي نفسه أو يعبر عن معاناتها، لقد تداخلت همومه الوطنية بذاته النافرة عما حوله فكان مواجهاً يملك من السخط الشيء الكثير، وهو سخط يصدر عن ذات أدركت أنها مع من حولها على خط نقيض.

أحمد السقاف

وجه أحمد السقاف جهده وشعره لهدف جليل هو إذكار النزعة القومية، هذا ما يراه د. الشطي، ويكمل: فديوانه الكامل سجل فني لحركة الشعور القومي طوال النصف الثاني من القرن العشرين. لقد تحدد مسار الشعر عنده في التحلق حول دعوة وحيدة أساسية تمحور شعره حولها، فالهدف الأساسي للشعر هو الانشغال بهموم المرحلة ضمن رؤية تحددت ملامحها بوضوح لا يترك مجالاً لغيرها، فالشعر عنده مقرون بهدفه الذي يتجه إلى التغني بتلك النزعة القومية المحورية.

عبدالله سنان محمد

إن الهموم القومية العامة لا تواري التفاعل مع القضايا الاجتماعية داخل الكويت، فهناك عيون تجمع بين النظرتين، وتحمل رسالة النقد والمواجهة مع المجتمع تتلمس مفردات حياته فتمسها وتتعامل معها من منظور شعر النقد الاجتماعي. نستطيع أن نقول أن هذا متحقق عند عبدالله سنان.

محمد المشاري

مع أن محمد المشاري كان أقرب إلى التيار القومي، فإن شعره، يحكم طبيعته وانطوائيته ومن ثم لغته الخاصة، يختلف عن الشعر السياسي المباشر المحرض، ولعل كلمة (أصداء) التي اختاره عنواناً لديوانه الوحيد الذي أصدره قبل وفاته بفترة وجيزة تلخص موقفه، والأصداء هنا لا تعني ردود فعل سلبية، ولكنها حركة أنغام تبتعد عن جلبة المواقف الصاخبة إلى النظر والتأمل.

عبدالله حسين

الشعر عند عبدالله حسين يسير في ركب القضية الأساسية عنده ـــ الدعوة للقومية العربية ـــ وبعدها السياسي والمواقف الوطنية المتصلة بها، فالرسالة المحددة والدعوة إلى الوحدة، والحماس لقضايا الأمة، كلها تمثل الصوت الواضح الذي لا ينافسه أي صوت آخر.

عبدالله زكريا الأنصاري

لم يهتم عبدالله زكريا الأنصاري كثيراً بنشر شعره أو إبرازه، مع أنه أكثر أبناء جيله نشراً للكتب، وفي بعضها نشر لشعر غيره. وهو من جهة أخرى لم يضع نفسه بين الشعراء مشاركاً لهم نشاطهم أو أمسياتهم. وهذا السلوك يكشف أن اهتمامه بقول الشعر محدد ومرتبط بحالات معينة من ردود الفعل أو المشاركات والمساجلات أو خواطر شدته على الإنشاد ثم احتفظ بهذا الشعر إلا من نشر في أضيق الحدود. وكان هذا الميل الشعري بارزاً في أول حياته وفي مرحلة أخرى متأخرة منها.

أحمد العدواني

يعتبر د.الشطي ان الشاعر أحمد العدواني صوت شعري بارز، له مقامه المتميز في حركة الشعر الكويتي، علاوة على نشاطه الفكري ودوره التربوي والفني، شاعر متفرد بسمات خاصة به، بدأ في الأربعينات، وفيها تبلورت شاعريته، كتب شعره الأول مستوعباً فيه أحدث تجارب جيله، ولكنه في الوقت نفسه اختلف عن غيره من شعراء ذلك الجيل، فقد كان شاعراً يطمح في تجاوز ما وصل إليه سابقوه، يتطلع إلى الأمام، متشوقاً إلى المثل الأعلى في كل شيء.

علي السبتي

يرى د. الشطي أنه مع الشاعر علي السبتي دخل الشعر الكويتي مرحلة الحداثة الشعرية، فقد كان هو أول من طرق بابها بقوة بقصيدته “رباب” (1955) التي تبدت بهذا الشكل الجديد الذي ستكون له الصدارة في ستينيات القرن العشرين وما بعدها، كانت هذه القصيدة نغمة فريدة تنتمي في مداخلها وزوايا النظر فيها ولغتها وهيكلها الشعري إلى هذا الجديد الذي أخذ يطرق باب الشعر العربي بقوة. لقد جاءت نقطة الانطلاق الأولى تحمل نكهتها الخاصة، عوالمها المتميزة والحادة في نصلها الذي يصل إلى منطقة الإثارة.

خالد سعود الزيد

كانت تجارب الشاعر خالد سعود الزيد الأولى تشي بثقافته وتمكنه من الثقافة الشعرية العربية، وإذا كانت قصيدة : “ألحان وأقداح 1958”تعطي مؤشراً على بروز الصوت الخاص للشاعر، فإن قصيدة “الزبداني” (1964) هي القصيدة التي أعادته إلى الشعر وأدخلته في قلب الساحة الشعرية في الكويت، فمع هذه القصيدة أخذت شاعرية الشاعر موقعها في الساحة الأدبية، وأثبتت وجودها في سياق راسخ يصعب أن يتميز فيه أحد.

محمد الفايز

جاء عمل الشاعر محمد الفايز الكبير “مذكرات بحار”، لا ليقدم فقط مقطوعات جميلة ذات مستوى عالٍ في الأداء الشعري، ولكنها حملت ملمحين أساسيين، أولهما تلك الصياغة الحديثة التي تعتمد شعر التفعيلة وتعتصر أجمل إمكاناتها الدرامية، فكانت تمثل دفعة كبيرة لهذا التيار في منطقة الخليج.

عبدالله العتيبي

إن مدخل الرؤية عند الشاعر عبدالله العتيبي وأهميتها إنما تأتي من التعلق بفكرة تحتوي صاحبها فلا يملك لها ردا، بل استجاب لها، فقام بتسجيل ذلك التفاعل الحي بين الإحساس الخاص والعام، لقد كان واحداً من جيل آمن بفكرة سامية، فهو يملك الوعي الذي يجعله يتبين ويتوقف عند مناطق الجفاف من حوله.

خليفة الوقان

الشاعر د. خليفة الوقيان في مفهوم د. الشطي صوت شعري له مذاقه الخاص وحضوره المتميز، كلمته الشعرية تستقر في مكانة عالية، تتجوهر كلما نظر إليها الناظر وتكشف عن مكنونات متعددة الطبقات. إن الملامح التي يمكن الالتفات إليها أن الشاعر بزغ في حقبة كان حساب الموقف مرتبطاً بالحكم على شاعرية الشاعر، إلى حد الخلط أو استبداد الموقف بالشاعرية، فاستطاع بمهارة أن ينجو من هذا المأزق وحافظ على نقاء الشاعرية في اختياره الموقف الطليعي المبشر بالمستقبل المجافي لحركات الظلام.

يعقوب السبيعي

يقول د. الشطي في كتابه : لقد دخل الشاعر يعقوب السبيعي مجال التعبير عن الذات في مواقف عاطفية، مرتكزاً ارتكازاً أساسياً على تجربة الشعر العربي العريضة في هذا المجال، ولكنه استطاع أن يقول الكثير المتميز في هذا الموضوع الممتدة سواحله فدخله واثقاً من رحابته.لقد فتق السبيعي وبسط مدى تلك اللحظات المشدودة بين حبيبين أو قلبين فاستطاع أن ينفرد بخلق وتشكيل معالم مهمة في شعر الكويت العاطفي.

سليمان الخليفي

ضم ديوانه “ذرى الأعماق” للشاعر والكاتب سليمان الخليفي الصادر في سنة 1954 خمسة عشر نصاً شعرياً،ويرى د. الشطي أنها تميزت بالمحافظة على الأطر الموسيقية وبطريقة خاصة في التعامل مع اللغة الشعرية، فسليمان الخليفي، حتى في قصصه القصيرة، يحرص كل الحصر على اعتصار اللفظة وتركيزها في حيزها بحيث تخلو من الفضول أو الإضافات التي لا محل لها عنده، الكلمة المركزة هي طريقته في التعبير.

سعاد الصباح

في شعر سعاد الصباح تداخلت وتمازجت قضيتان مترابطتان، هما قضية تحرر المرأة وتحرر الوطن العربي، فجاءت قصائدها حاملة لهذين الهمين ومازجة بينهما، في القضية الأولى يتداخل ذلك الصراع بين الرجل والمرأة، المرأة المُسيطَر عليها والرجل المسيطِر، ولكن الجامع بينهما حب كبير، ومن حركة هذا الصراع وتأثير هذا الحب تحاول سعاد أن تدخل بين هذه الخطوط المتقاطعة.

نجمة إدريس

يقول د. الشطي :عندما نتأمل قصائد الشاعرة نجمة ادريس سنجد أن مرتكز هذه الرؤية ثابت، وأن الإحساس بالعالم من حولها، وتجاوز الظواهر إلى مناطق الألم الكبرى، يمثل رسالة الشاعرة التي تحاول أن تخرج من حيز الذات إلى إقامة التفاعل بين إحساس الأنثى اللماح وهاجس التأمل العقلي المتميز.

جنة القريني

كانت ملامح وإشارات شعر جنة القريني المبكر يشير بقوة إلى مرتكز تجربتها وتصاعدها فنياً على أساس من المنبع الأول الذي انطلقت منه، وكما لاحظنا كيف سارت تجربة نجمة إدريس على ضوء بدايتها، سنلحظ هذا أيضاً عند جنة القريني بدءاً من قصائدها الثلاث الأولى. ففي “أغنية النفس” إشارات إلى طبيعة تعاملها مع تجربة القصيدة وصورها، فنلحظ خيالات السكون والسحب والقمر وقيثارة حب، ويرفد هذا تجربة باطنية وذات حاضرة.

غنيمة زيد الحرب

إن غنيمة زيد الحرب صوت يحمله الكثير من التفاؤل، مع إحساس متفاعل مع القضايا الوطنية التي تنظر إليها من زاوية إيجابية، فهي تتلمس عناصر التحدي والحياة في أمتها العربية، وحتى لحظات الحزن والأسى لا تتحكمان فيها، فنغمة الإحساس بإيجابية الحياة عندها غالب.

يعقوب الرشيد

يتحرك يعقوب الرشيد في المحورين الأثيرين الذي توجه إليهما، لا تعنيه إلا الكيفية التي يدخل فيها إلى الكلمة ذات الدلالة الرقيقة التي تنسجم مع الموقف، فالخطاب يقدم عاطفة أو حديثاً على حبيبة أو وطن ومواقف يغلب عليها الشجن والحزن والألم المرتبط عادة بعواطف القلب، وصوره ومفرداته، لا تحتاج إلى عناء كبير لردها على مصادرها الثقافية أو فهمها المباشر فهي تعبر عن مواقفها بسهولة ويسر.

يعقوب الغنيم

يعتبر د. الشطي أن يعقوب الغنيم بدا شاعراً مع مطلع الستينات، قال القصيدة، وكتب الأغنية فأعطاها جهداً خاصاً لعل أميزه نظمه لأوبريت “حكاية وطن”، ونازع هذا التوجه اتجاهه للبحث والدراسة في اللغة والأدب والتاريخ.

عبدالرزاق العدساني

انصرفت موضوعات قصائده إلى التعبير عن المناسبات والاستجابة لها، واستخدمت فنون ومجالات التعبير الشعري المعهود، فتأتي قصائد كثيرة تمثل ردة فعل لأحداث أو مناسبات تمر: رثاء، نقد اجتماعي، شعر عاطفي، عتاب، وهذه كلها تنسجم مطمئنة للتقاليد الراسخة، ومن ثم جاءت قصائده محكمة البناء تتخذ الصور والتشبيهات والمداخل التي عرفتها القصيدة العربية التي تحاول أن تجسد المعنى من خلال تمثيل أو تشبيه مباشر.

عبد العزيز البابطين

نجد أن للشاعر عبدالعزيز سعود البابطين في مفهوم د.الشطي معجمه الشعري الذي يميل إلى السهولة والقرب من الفهم العام، لا يوغل ولا يتوعر، فالجملة عنده تامة واضحة ليس فيها غموض أو جمل مركبة، كل بيت جملة كاملة معطوفة على ما سبقها ومعطوف عليها ما يليها، مع التشبيه المباشر الدال على نفسه دون حاجة إلى التأويل أو التفسير.

خالد الشايجي

يقول د. الشطي ان الشاعر خالد الشايجي ارتبط بالثقافة العربية ارتباط متحمس، تحركه نزعة قومية وتميل أفكاره وعواطفه على الدفاع عن قيم ا لأمة العربية وتاريخها، وهذه النزعة تحكمت فيه تفكيراً وشعوراً، ومن ثم غلب على شعره هذا التوجه، فحمل الدعوة الصريحة التي تبدت في عنوان ديوانه الذي أصدره وهو يحمل اسم “حديث العروبة”، وأكد الإهداء توجهه العام، فهو إهداء إلى عروبتنا الثكلى.

رجا القحطاني -وليد القلاف

هناك دائماً ميل إلى إثراء التجربة الشعرية من خلال التمسك بميراث القصيدة العربية التي لا تزال الآذان والأفهام تميل وتتشوق إليه، والشعراء يجدون ما يقولون فيه، خط قائم يجاور كل التجارب التي انفتحت على مصراعيها، فقد أصدر رجا القحطاني ديوانه الأول “من وحي المتنبي” (2006)، وفيه تبرز توجهات موضوعاته ذات الصبغة الوطنية والقومية، ترتبط بالمناسبات أو المواقف المعبرة عن رغبة في التعبير عن أحداث أو الإشادة بشخصيات وطنية ولا يغفل الشاعر عن اختيار موضوعات تمس جوانب اجتماعية.

أما الشاعر وليد القلاف فتشده المناسبات ومواقفها المختلفة حيث يستجيب الشكل الذي يجمل تاريخاً من هذه الاستجابات، بل يسخر هذا التاريخ وروح النماذج القديمة لتوجهه الوطني، فيتداخل العاطفي بالوطني، الثقافة الشعرية بالموضوع المعاصر.

وهكذا تطرد وتيرة القصائد عنده جاعلة من التغزل بالوطني والاحتفاء بالمواقف المختلفة وطنياً ميداناً أساسياً، ومن ثم تلاقت مع إمكانية القصيدة العمودية الضخمة في هذا المجال الذي يساعد إيقاعها الظاهرة ومعانيها المتجانسة على تحقيق الغاية.

صلاح دبشة

دخل الشاعر صلاح دبشة الساحة الأدبية بديوانه الأول “نحوك الآن... كأني” (1997) ثم أتبعه بديوانه الثاني “مظاهرة شخصية” (2000) لينضم إلى الأصوات المغايرة لما هو سائد، لا تهمه مقاييس اختيار الجملة الشعرية كما استقرت في الاستخدام المألوف، يتعامل مع الكلمة من حيث هي مفردة قابلة لأية صورة ممكنة دون الخضوع لعلاقات كانت معهودة شعرياً، إنه يقيم علاقة الغرابة باعتبارها ركيزة لعالمه الشعري الخاص.

إبراهيم الخالدي

في دواوينه تبرز صفات الشعر الحديث لدى الشاعر إبراهيم الخالدي الذي ينحو على خلق علاقات مستحدثة بين الكلمات والجمل، فيبدو أمامنا ذلك الشعر الذي يترك المسافات والفراغات داخل بنية شعرية تفتح المجال واسعاً للفهم الخاص بكل قارئ يتمتع بحس لغوي قادر على التنبه على هذه العلاقات المستحدثة والتي تأتي، في الوقت نفسه، متواشجة ومرتبطة بالإرث الثقافي التراثي العربي العام والشعبي المحلي.

نشمي مهنا

نشمي مهنا شاعر برزت إمكاناته القوية بديوانه: “البحر يستدرجنا إلى الخطيئة” (2001)، استعد بكامل عدته ويقظته وحساسيته ليدفع بتجربته الأولى إلى الأمام التي حرص فيها على الاعتناء بمظاهرها وأطرها الخارجية التي تشير بدورها إلى الجانب الآخر الدفين في هذه التجربة، ففي الإطار الخارجي نلمس حرصه على تحديد أطر هذا الشكل الذي يحد تجاربه.

عالية شعيب

قدمت الشاعرة عالية شعيب،حسب الكتاب الذي وضعه د. الشطي نصوصاً منطلقة تخلف وراءها مقتضيات القصيدة السائدة، معتمدة على ملامسة الشعرية، ساعية إلى خلق نص يعتمد على نثر وتكوين الصور المتجاورة والتي تشكل أو تحاول أن تصل إلى التعبير عن هاجس ما من خلال رسم صور لا تعنى كثيراً بمنطقيتها، ولا تهتم بتكامل أو بالترابط بين الجمل المتتالية، ولكنها تقدم أجزاء تعتمد على القارئ في تشكيل كلياتها وإعادة تركيبها وتجاوز التباعد القائم أو الظاهر بينها، إنها تقدم شبيهاً بالكولاج في فن الرسم.

فوزية شويش السالم

تتجه نصوص الشاعرة فوزية شويش السالم إلى أن تخلف وراءها أشكال الشعر المعهودة، وتلغي الفواصل بين الشعر والنثر، من قيود الشعر والفنون الأخرى، فثمة قفز فوق الأشكال وعدم التقييد بأي قيد من قيود الشعر المعهودة من تفعيلة وتقفية، تلامس الموقف الشعري مع استفادة من كل الإمكانات المفتوحة التي طرقتها الفنون التي تأمل بتجاوز النمطية وتلجأ إلى وضع التفصيلات والجزئيات متجاورة في جمل منفصلة.

سعدية مفرح

في تجربة الشاعرة سعدية مفرح،يقول د. الشطي، يبرز توجهان أساسيان للقصيدة الحديثة، أولها محاولة إقامة البناء المركب الممتد بنفس يطرح موقف الأسئلة الإشكالية والقضايا الشائكة، حيث تخرج القصيدة من غنائيتها فتتجه إلى تتبع مواقف متعددة كما تجلى في بعض القصائد الطويلة، ويخص الناقد د. الشطي بالإشارة قصائد الآثام: إثم البلاد، إثم الكلام، إثم البوصلة، حيث البنية المركبة المتعددة الإشارات، مركبة بناء وفكراً، تدخل فيها الكلمات في أفق الحكاية الممتلئة والمفارقات الناطقة، ويغلب عليها الهم العام، ولا يغيب عنها البعد السياسي..هذا النفس الممتد يقابله وقفات أخرى معاكسة، فتطل علينا شاعرية اللقطة المركزة التي تجمع بين الغنائية والدرامية، فغالباً ما تسكن وراء اللقطة الشعرية حكاية أو ملمح نابع من الحياة، وقد نثرت عدداً منها في دواوينها.

دخيل الخليفة

يرى د. الشطي بأن التوجه العام والغالب عند دخيل الخليفة هو تصويره للنفي الذي تجسد بل تضخم الإحساس به. ينكشف هذا التوجه مع عنوان الديوان الأول “عيون على بوابة المنفى” .1993 وليس هذا توجهاً خاصاً بالعنوان أو بالقصيدة التي أخذ الديوان عنوانها منه، ولكنه في الروح العامة التي عبر عنها ابتداء في المدخل الذي يؤكد ويلح على هذه الفكرة.

الشعر على بوابة قرن جديد

يقول الناقد د. سليمان الشطي شهد العقد الأخير من القرن العشرين وما تلاه زخماً شعرياً يمهد لبداية مطلع قرن جديد، فثمة جيل جديد يتشكل مساره الشعري منسجماً مع إمكانات عصره.

عبدالعزيز النمر

يبرز في دواوين الشاعر عبد العزيز النمر توجه نحو لغة مباشرة تعتمد الفكرة التي تنبئ عن نفسها ولا تتخفى وراء الصور المركبة، فجملة كاملة تنبي عن نفسها، وأفكاره واضحة تنحو نحو المواجهة المباشرة التي لا تختفي وراء الصورة البعيدة الدلالة مما يدل على نزعة واضحة نحو الفكرة التي يراد التعبير عنها والتي تبدو لنا مناط التجربة المباشرة.

عبدالمحسن أحمد الطبطبائي

يقول د. الشطي: أصدر عبدالمحسن أحمد الطبطبائي ثلاثة دواوين: طريق الحياة،1994 على شاطئ بحر الذكريات،1998 على أرجوحة الأحلام،2003 وفي هذه الدواوين نلمس حرصاً على التمسك بالنغم الشعري الواضح الذي سارت على هديه القصيدة العربية، فيستغرق هذا التوجه شعره حتى في القصائد التي تحرر فيها من الشكل الموروث.

محمد هشام المغربي

وعن الشاعر محمد هشام المغربي يقول د. الشطي إنه يتجه إلى مواجهة القرن الجديد بثلاثة دواوين: “على العتبات الأخيرة”، “أخبئ وجهك في وأغفو” (2004)، “خارج من سيرة الموت” (2005).في هذه الدواوين يطاول تجارب الحداثة التي تنفتح على الأشكال المختلفة وخاصة اعتماده على الحوار وتعدد الأصوات مقترباً من النثرية المباشرة أحياناً، وإن كان يعتمد، في حين آخر، على حشد التفصيلات التي تشكل جواً خاصاً.

علي حسين محمد

يقدم علي حسين محمد في ديوانه “لمسات ضوئية” 1997 تجاربه المتجاورة في الاستفادة من الشكل العمودي وشعر التفعيلة، مع محافظته على نسق متسق في كلا الاتجاهين.

حوراء الحبيب

تقدم حوراء الحبيب1988 في مفتتح محاولتها في ديوان “سجينة الجسد” حساً أنثوياً يتلمس مجسات التعبير عن معنى من خلال صياغة لا تبتعد بك بعيداً، وكأنها تقدم تنويعات من مشاعر معبر عنها بلغة تعتمد علاقات تساعد على تمثل هذه الأحاسيس بلمسات رومانسية محلقة.

وهكذا نجد أن الناقد د. سليمان الشطي قدم في كتابه الجديد رؤية توثيقية تحليلية غطت مساحة مهمة من تاريخ الكويت القديم والحديث.

الكتاب: “الشعر في الكويت”
المؤلف: د. سليمان الشطي
دار: مكتبة دار العروبة
تاريخ الإصدار: 2007

عمان
3 يوليو 2007