( ذكرى مئة وخمسين عاماً على ميلاده)

عبد القادر حسين ياسن
(فلسطين)

********** تحتفـل الـهـنـد هذه الأيام بالذكرى المئة والخمسين لـمـيـلاد رابندرانات طاغور ، كـ 'أعظم كاتب في الأدب الهندي الحديث' لكونه 'جمع بين فنون الشعر والرواية والفلسفة والمسرح والموسيقى' وساهم في وضع الكثير من أسس التربية الروحية التي 'أدهشت الناس وأسكنتهم في طمأنينة الحياة ' حتى فاقت شهرته حدود الهند.
كان والده أحد رواد حركة النهضة البنغالية من خلال سعيه للربط بين الثقافة الهندية التقليدية والأفكار والمفاهيم الغربية ، وكانت أمـه تولي التعليم والموسيقى اهتماماً خاصاً ، وتناضل من أجل تحسين وضع المرأة في الهند ؛ فـنـشأ طـاغـور على درجة من التفوق العلمي والأدبي واستطاع إغناء الثقافة والأدب البنغالي ً.
ولم يكتف طاغور بدراسة الشعر والمسرح بل درس رياضة الجودو واللغة السنسكريتية وآدابها وعلم الفلك واللغة الإنكليزية ، وهكذا شكلت الفنون والآداب والعلوم جزءاً كبيراً من حياته.
بدأ طاغور نشر ابداعاته منذ عام 1890 حيث أصدر مجموعته الشعرية 'المثالي' التي دلـَّت على نضج الشعر عنده وشكلت قفزة نوعية في الشعر البنغالي. أمدَّه الـفـلاحـون البسطاء الذين عاش بينهم بالكثير من الإلهام حول أوضاعهم المعيشية وعاداتهم الاجتماعية ومفاهيمهم الحياتية التي ظهرت روعـتها في كتاباته الـنـثرية التي تميزت بمقدرته على رواية الأحاديث برهافة حـسّ وأسلوب فكاهي انسحب على مجمل تجربته الأدبية.

أدرك طاغور جوهر السلوك الاجتماعي للـفـلاحين وهو الاعتماد على الذات والمبادرة المحلية في المجتمع القروي وهو ما شكل أساس إعادة تنظيم المجتمع في المناطق الريفية الهندية فعمل على إدخال رؤاه الفكرية التعليمية لتطوير الريف الهندي.
لا تخلو كتابات طاغور من القيم الفكرية والفلسفية والمبادئ الأخلاقية سواء في قصصه وأشعاره أو في رواياته الواقعية التي شكلت فيها الطبيعة ركناً أساسياً بمختلف صورها وتجلياتها ، حتى ليظن المرء وهو يطالع هذه الروائع أنه يسير في حديقة يشم فيها رحيق الأزهار ويصغي الى حفيف الأشجـار وخرير الماء وخفقة جناح الطير عبر توظيفه هذا الجمال في صياغة الحكم والأمثال.

وحفلت تجربة طاغور المميزة التي أثرت التراث الإنساني بأكثر من ألف قصيدة شعرية و 25 مسرحية وثمانية مجلدات قصصية وثماني روايات إضافة إلى عشرات الكتب والمقالات والمحاضرات في الفلسفة والدين والتربية والسياسة والقضايا الاجتماعية.
وإلى جانب هذه الكتابات فقد اتجهت عبقرية طاغور إلى الرسم الذي احترفه في سن متأخرة نسبيا حيث أنتج آلاف اللوحات كما كانت له صولات إبداعية في الموسيقى فوضع أكثر من ألفي أغـنـيـة تم اختيار اثـنـتـيـن منها لتصبحان النشيدين الوطنيين للهند وبنغلاديش.
ولم ينس طاغور قضية وطنه فقدم دروساً في التربية الوطنية كما حصل إبان ثورة البنجاب عام 1919 في وجه الاحتلال البريطاني حيث رد َّ طاغـور لقب Sir إلى ملك انكلترا الذي منحه إياه من قبل إعجاباً بشعره واعترافاً بعـبـقـريته وكتب مـئـات المقالات التي تحيي الشعور الوطني وتحرض الـهـنـود على مقاومة الاحتلال. البريطاني. ؟
ظل طاغور متمكساً بمبادئه من نبذ للعنف وإشاعة المحبة وبساطة العيش حتى وفاته في الثامن من شهر آب عام 1941 وقد أدهش الكثيرين بأفكاره وطريقة التعبير عنها فاستحق لقب منارة الهند الذي وسـَمـَه به الـمـهـاتـمـا غاندي.

' ' '

اسمه يعني 'الشمس المشرقة'، وهـو من الأدبـاء القلائل الذين فاقت شهرتهم، شهرة جائزة نوبل. كثيرون حازوا هذه الجائزة وتسلقوا سلم المجد الأدبي بفضلها، وبعضهم طواه النسيان. لكن هذه الجائزة، التي نالها طاغور عام 1913، بقيت تفصيلاً بسيطاً في تجربته الغنية، الواسعة التي تخطت حدود بلاده الهند لتكون حاضرة بمختلف لغات العالم.

' ' '

تركت وفـاة أمـه أثراً عميقاً في نفس طاغور ، إذ كتب معلقاً : 'لقد حرمني القدر أمي، وأنا بعد فتى صغير، فأصبحت وحيداً ألوذ بنافذتي وأتأمل في الطبيعة وأرسم في مخيلتي ما يترقرق في الكون من صور شتى. لقد كانت الطبيعة رفيقي الذي وجدته إلى جواري دائماً'.
وهو لا يوظف جمال الطبيعية ولا يستعين بفتنتها وتوازنها واعتدالها، إلا لكي يصوغ حكمة، أو يبث مقولة أو أمثولة تعبر عن فكرة فلسفية مكثفة. وهذا ما لاحظه الكاتب الفرنسي رومان رولان بعد لقاء مع الأديب الهندي، إذ كتب: 'حين تقترب من طاغور يناسم نفسك شعور أنك في معبد، فتتكلم بصوت خفيض. وإن أتيح لك، بعد هذا، أن تتملى قسمات وجهه الدقيقة الأبية، فإنك واجدٌ خلف موسيقى خطوطها وطمأنينتها، الأحزان التي هيمن عليها، والنظرات التي لم يداخلها الوهم، والذكاء الجريء الذي يواجه صراع الحياة في ثبات'.

وُلد رابـنـدرانـات طاغـور في مدينة كلكتا في الـعـام 1861 لأب سليل عراقة ونبل؛ يُعـد من أعلام التصوف. ذاق طاغور في طفولته المبكرة هناءة العيش، وأتاحت له هذه النشأة أن ينهل من ينابيع الفن الصافية من رسم وغناء وشعر إستحوذ على اهتمام أفراد أسرته المثقفة. كان يلقى اهتماماً خاصاً من والده الذي اصطحبه ذات يوم في رحلة الى جبال الهمالايا. ستترك هذه الرحلة أثراً في مشاعـر الطفل الذي عرف، منذ تلك اللحظة، عظمة الكون وجماله و 'التأمت الصور والطيوف والظلال، متناغمة، مؤتلفة، لتتسرب ذات يوم إلى كتاباته'. بيد أن رخاء العيش هذا لم يدم طويلاً، فسرعان ما رحلت والدته، فلاذ بالطبيعة وأَنِس إليها؛ يناجيها ويتعلم منها، بل رأى فيها خلاصه. في العام التالي انتحرت شقيقته، مما سبب له صدمة هائلة، وقاده ذلك إلى محبة الإنسانية جمعاء، بدلاً من التمسك بالحب الفردي والخاص.

حين شبَّ الفتى أراد والده أن يدرس القانون، فأرسله إلى كلية 'برايتون' في إنكلترا، غير أنه لم يجد في دراسة القانون ما يرضي لهفته الجامحة إلى الفن والأدب. لكنه استفاد كثيراً من وجوده في إنكلترا بإطلاعه على روائع شكسبير وملتون ووليم بليك وغيرهم. وعند عودته الى بلاده أصدر ديوانه الأول 'أغاني المساء' الذي قوبل بالثناء والتشجيع، وأردفه بديوان 'أغاني الصباح' الذي نحا فيه نحو الرمزية. وأنشأ عام 1901 في كلكتا مدرسة للنشء قائمة بين أشجار الغابة أسماها مرفأ السلام، وألقى فيها محاضرات ضمها كتابه الشهير 'سادهانا'. في هذه المرحلة خبر طاغور، من جديد، مرارة الموت، إذ فقد زوجته ولحق بها ابنه وابنته وأبوه في فترات متتابعة. لكن عاصفة الموت الجديدة هذه أشعرته، كما يقول: 'بالنقص وحفزتني على نشدان الكمال، وألهمتني أن العالم لا يفقد ما يضيع فيه'. هذا الحزن الذي استبد بقلبه طبع شعره بطابع الأسى كما في قصائد ديوانه 'جيتنجالي'، المدرجة في هذا الكتاب. قصائد مترعة بمعاني الموت والحزن الشفيف دفع باندريه جيد للقول: 'ليس في الشعر العالمي كله ما يدانيها عمقاً وروعة'.

أحس أنه مثل زهرة انتُزِعت بتلاتها واحدة تلو الأخرى، وأصبحت كالثمرة التي سيأتي الموت ليقطفها في كمال نضجها، ومع ذلك فقد جعل منه صفاؤه الواسع وضبطه لنفسه إنساناً نادر العظمة، ينشد في إحدى أغانيه: 'أنا هذا البخور الذي لا يضوّع عطره ما لم يُحرق، أنا هذا القنديل الذي لا يشع ضوؤه ما لم يُشعَل'.

وتعاقبت، بعد ذلك، كتابات طاغور في الفلسفة والقصة والرواية والشعر والمسرح، فضلاً عن موهبته المتأخرة في الرسم. وعلى رغم هيمنة هذا المنحى الأدبي الشجي، وتلك النبرة الغنائية على هذه 'الروائع'. بيد أن طاغور لم ينسَ قضيته الوطنية، فقد دعا على الدوام الى خلاص شعبه، وقدم دروساً في 'التربية الوطنية'، كما حصل إبان ثورة البنجاب عام 1919 التي قابلتها سلطات الاستعمار البريطاني بسياسة الحديد والنار، فقام طاغور بإرجاع لقب 'سير' إلى ملك انكلترا الذي منحه إياه من قبل إعجاباً بشعره واعترافاً بعبقريته. واستمر في نسج مقالات تؤجج الشعور الوطني وتحرض على مقاومة الاستعمار، سائراً على درب الزعيم الهندي غاندي الذي اعتبره 'منارة الهند'.

في هذه المختارات نعثر على قرائن لما سبق ذكره. نصغي الى أصداء صوت معذب؛ حنون يسعى الى معانقة الإنسانية بأسرها. وهي كتابات تزخر، فضلاً عن ذلك، برقة اللفظ وبموسيقى عذبة؛ ناعمة حتى بعد نقلها الى لغة أخرى. وفي موازاة عباراته الرشيقة السهلة، نجده يلوذ بالرمزية حيناً، وهو يعلل هذا المنحى بقوله: إنك لو شممت أريج زهرة، وقلت 'لا أفهم شيئاً'، فالجواب يعني أنه ليس ثمة شيء يتطلب الفهم، فليس هناك سوى الأريج، والشعر هو كذلك. وهو، إلى ذلك، كان شغوفاً بالأساطير والخرافات التي تعج به تلك الجغرافيا الهندية المترامية الأطراف، فيوظفها على نحو واعٍ بحثاً عن لباب الحكمة في هذه الحكايات الشعبية الخرافية، وذلك الموروث الشفاهي الغني لتلك المنطقة. بهذا المعنى، وكما يقول حقي، فإن كتابات طاغور لا تقتصر على بلاغتها اللغوية وتقنيتها الفنية العالية، بل هي، في نهاية المطاف، 'رسالة فكرية إنسانية تماثل في نبلها وصفائها رسالة المفكرين المصلحين العظام'. ولا مبالغة في ذلك، على اعتبار أن عبارته وفكرته وصوره، على رغم تنويعاتها، تنهض على قاعدة أساسية واحدة تتمثل في محبة الإنسانية: 'إن قلبي لن يجد سبيله نحو من ترافقهم/ بل نحو من لا رفيق له، بين الفقير والمعدم والضائع'.

وفي هذه الروائع سنعثر على مسرحية 'دورة الربيع' القريبة من فن الشعر والغناء، فحوارها يتسلسل صوراً شعرية خلابة، كما تتألق فيها أفكار فلسفية وحكم معبرة. وهو ما نجده، كذلك، في مسرحيته 'شيترا' التي اقتبس موضوعها من الملحمة الهندية الشهيرة 'المهابهاراتا'، وخاتمة الكتاب هي اليراعات التي تنبض بأفكار عميقة؛ خاطفة: 'إن التعصب، في حفاظه على الحقيقة،/ يعتصرها بقوة على نحو يفضي بها الى الموت'، وكذلك يقول: 'العدد اليسير أكثر اعتباراً من الحشد الكبير'، وكذلك: 'تجد الأَرَضَة، أنه من المستغرب المنافي للمعقول/ ألا يقرض الإنسان كتبه ويأكلها'، وأيضاً: 'تخسر الزهرة جميع أفوافها لتظفر بالثمرة'.

والحقيقة أن طاغور، الذي رحل في 8 آب (أغسطس) 1941، خسر كل مباهج الحياة ليظفر بالثمرة الناضجة، ووظف سنوات عمره في سبيل رفعة الكلمة، وسمو الحرف. ومهما سعى المرء الى الإحاطة بتجربته الواسعة والغنية فلن يقدم سوى جزءاً يسيراً من ملامح موهبة تعددت وتنوعت على نحو فريد، فطاغور الشاعر والقاص والمسرحي والرسام والموسيقي، 'مذهل في مداه، ومذهل في عوالمه' التي جعلته أحد أعظم كتاب الهند في مختلف العصور.

' ' '

رابندرانات طاغور حاضراً بقوة

كان طاغور الذي تحتفل الهند في 2011 بمرور مئة وخمسين عاما على ولادته، شاعرا رومنطيقيا وروائيا منظورا ومثالا قوميا، ارتقى بالنسبة الى سكان شرق آسيا، الى مرتبة الايقونة الثقافية والبطل على السواء. اصدر اربعين مجلدا شعريا غدت رموز الثقافة البنغالية، وكان باكورة الفائزين الآسيويين بجائزة نوبل الآداب. في عرف محبّيه، جمع طاغور في تجربته شيئا من شكسبير ومن فريق 'بيتلز'، ذلك ان أناشيد الهند وبنغلادش الوطنية التي انجزها، تسللت الى غرف الجلوس ومناسبات اعياد الميلاد ولا تزال تُستقدم عند انتهاء احد المواسم وبداية آخر.

طاغور شخصية أبدية ورمزية في آن واحد، ترك منجزه في الأجيال التالية، اثرا لافتا تميز بالشغف المندفع. في حياته، تم التدليل على طاغور منظّرا للقومية في البنغال، في حين عُدّ على مستوى العالم مصدراً للحكمة الصوفية الشرقية. غير انه تحدى التصنيفين. انتفض على قيود الكولونيالية لكنه حذّر من القومية المبالغ فيها قائلاً: 'ان فكرة الأمة هي احدى اكثر المواد المخدرة قوة اخترعها الانسان'. تضج قصائده بالإحالات على ألوهية كونية، لكنه حذّر من ألوهية الديانات المنظمة. والحال انه اختلف في هذا الشأن مع رمز قومي هندي آخر هو غاندي الذي كتب له طاغور في 1933: 'لا حاجة للقول ان فكرة الألوهية المحتجزة في معبد من الصمغ والقرميد، تستغلها مجموعة معينة من الناس لأهداف محددة، لا تسرّني البتة'.

بدأ طاغور المتحدر من أسرة ثرية ومؤثرة اجتماعيا في البنغال كتابة الشعر في العاشرة ليترك عند رحيله في 1941 كمّا من الأعمال الأدبية والشعرية والغنائية، الى مسرحيات وأبحاث بيّنت اهتمامات حيوية وإن متناقضة. والحال ان انطولوجيا جديدة بعنوان 'طاغور الأساسي' (هارفرد) تحاول تقديم عينة تمثيلية من أعمال طاغور الى القارئ على الرغم من تحذير الكاتبين اللذين أعدّا الأنطولوجيا فاكرول ألام ورادها شاكرافارتي، من ان ثمة استحالة لإيجاد 'القيمة الأساسية لكاتب من طراز طاغور متغير الى هذا الحد وحيوي ومتناقض'.

' ' '

الشاعر الهندي رابندرانات طاغور 1861 - 1941 ـــ د. ممدوح أبو الوي

كتب عنه ميخائيل نعيمة (1889 ـــ 1988) بمناسبة مرور مئة عام على ميلاده، وذلك عام 1861: 'كان أنشودة عذبة في فم الحياة، فكانت الحياة أنشودة في فمه، وكان جوهرة نادرة في خزانتها، فكانت جوهرة نادرة في خزانته، لقد غنّته فغناها، وأغنته فأغناها'(1). ويتابع نعيمة: 'لأن الرجل كان إنساناً كبيراً، على قدر ما كان فناناً كبيراً، فالانسجام كان تاماً ورائعاً، بين الفن الذي كان يخلقه من حين إلى حين، وبين الحياة التي كان يحياها، من ساعة لساعة، ومن يوم ليوم. وذلك ما لا يصح قولـه إلا في القليل من الفنانين، فما أكثر الرجال والنساء الذين سموا بفنهم إلى ذرا شامخة، وانحدروا في سلوكهم... فتلوثت أرواحهم بالحقد والمكر والجشع والطمع والرياء والنفاق والظلم والغطرسة... والاستماتة في استجداء الشهرة والمجد الباطل'(2).

ويكتب عنه الدكتور شكري عياد: '... لا يفرّق في تقديره للإنسان بين جنس وجنس، ولا بين لون ولون، ولا بين دين ودين، كان الإنسان عنده هو الإنسان، في أية صورة جاء، وفي أية أرض نشأ، كان يرى الإنسان قدساً، لأنه الصورة التي تتجلى فيها قدرة القادر وعظمة الخالق على الأرض... لم يفقد قط، حتى في أحلك ساعات حياته إيمانه بالإنسان,...(3).

ولد طاغور غام 1861 في السادس من أيار في كلكتا في بلاد البنغال، واسم رابندرا يعني الشمس، وهو اسم يدل على الجمال، وأنه سيشرق يوماً، وستنعم الأرض بنوره، وأما كنيته طاغور فتعني السيد، وكانت عائلته عائلة سادة.
كان والده كثير الترحال، لدرجة أنه لا يعرفهم، وهو إقطاعي كبير، يملك أراضي واسعة. أما والدته فكانت مريضة بداء الرئة، وماتت عام 1874، أي عندما بلغ الثالثة عشرة من عمره، أي أنه عاش يتيم الأم، وهو من أسرة مرموقة وغنية ومعروفة في دنيا الثقافة وعالم الأدب والسياسة، وكان جده راعياً للفنون والأدب.

بدأ ينشر مؤلفاته منذ عام 1875، أي عندما بلغ الرابعة عشرة من عمره في مجلة 'جيانا نكور' (بذور المعرفة)، أوفده والده عام 1878 إلى بريطانيا إلى جامعة لندن لدراسة الحقوق، ولكنه لم يدرس الحقوق بقدر ما درس الأدب، فدرس مؤلفات الأدباء الإنكليز مثل ملتون وشكسبير (1564 ـــ 1616) وغيرهما، وزار بريطانيا أكثر من مرة فيما بعد.
أصدر ديوانه الأول عام 1882 بعنوان 'أغاني المساء' وديوانه الثاني بعنوان 'أغاني الصباح' عام 1883، تزوج في العام ذاته أي عام 1883، عندما بلغ الثانية والعشرين من عمره، وكان عمر الفتاة التي اختارها لـه أهله لا يزيد عن الثالثة عشرة، ومع صغر سنها فلقد كونا أسرة سعيدة، وعاش مع زوجته خمسة وثلاثين عاماً، إذ توفيت عام 1918 وهي في ريعان شبابها، وعمرها أقل من ثمانية وأربعين عاماً، وعمره قرابة السابعة والخمسين، ورزق منها ثلاثة أطفال. وفي الفترة ذاتها التي فقد فيها زوجته فقد ابنه وابنته ووالده، ونظم ديوانه 'الهلال' وابنه بين الموت والحياة.

أهم مؤلفاته:

أصدر ديوان 'لوحات وأغنيات' عام 1884، وديوان 'انتقام الطبيعة' عام 1884، ورواية 'راجا الحكيم' 1885، وقصة 'النور والظل' 1894، يتحدث فيها عن ظلم الإقطاع للفلاحين، واستغلالهم لتعبهم. ديوان 'الذاكرة' عام 1903، مسرحية 'الثأر 1909، نشيد 'روح الشعب' عام 1911 الذي أصبح النشيد الوطني للهند، وديوان شعر بعنوان 'جيتنجالي' الذي يعني (أغنيات التضحية) عام 1912، ديوان 'الأوراق' عام 1936، ديوان 'في أثناء المرض' عام 1940، وديوان 'عيد الميلاد' عام 1941.

زار بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية عام 1912، كما زار أوروبا وأمريكا مرة ثانية عام 1920، زار مصر عام 1927 والتقى الشاعر أحمد شوقي (1868 ـــ 1932)، وزار روسيا عام 1930 وأصدر كتاباً عن انطباعاته عن هذه الزيارة بعنوان 'رسائل عن روسيا' عام 1931، إذ أعجب بالنظام الاشتراكي، ولا سيما أعجب بالاهتمام بالأطفال في ظل النظام الاشتراكي، وزار إيران عام 1931.

أصدر رواية بعنوان 'البيت والعالم' عام 1916 في هذه الرواية ثلاثة شخصيات رئيسية، راجا شاب تقدمي يبذل جهده لمساعدة أبناء إقليمه، فينشئ المدارس المجانية، ويغرس في الناس الشعور بالكرامة، ينمي بين الناس رابطة المحبة والأخوة والتسامح، وينفق أمواله على الحركة الوطنية، التي يتزعمها صديقه سنديب، الذي يجمع المتناقضات في شخصيتهن فهو من ناحية وطني ومن ناحية أخرى يحاول إغواء زوجة أحد أصدقائه.

مسرحية 'شيترا' أصدرها طاغور عام 1889 ترجمها إلى اللغة العربية، عن اللغة الإنكليزية د. بديع حقي، وتتكئ المسرحية على ملحمة المهابهاراتا وهي ملحمة هندية وهي أطول ملحمة في الأدب العالمي, فكان أرجونا أحد شخصيات المسرحية وهو أمير ابن ملك وشاعر، قد نذر العفة مدة اثنتي عشرة سنة، وأخذ يتجول في أنحاء البلاد, فالتقى شيترا وهي أميرة ابنة ملك، أعجب بجمالها وقال لـه والدها الذي كان وحيداً لأهله، ولا يوجد لديه وريث غير ابنته أنه موافق على زواجها، على أن يبقى ابنها عنده ليرث العرش، وعاش أرجونا مع شيترا ثلاث سنوات أنجبا خلالها طفلاً، وتركها.

-----------
القدس العربي- 2011-07-26