n07261701.jpg

أسعد الجبوري

على متن الريح

دون كيشوت:كم يبدو العالم اليوم موحشاً وملوثاً وصغيراً يا سانشو ؟
سانشو: أجل يا سيدي الدون .بات مثل سندويشة فلافل ملفوفة بورق جريدة .

دون كيشوت: تبدو جائعاً .أليس كذلك؟ وإلا فما معنى أن يكون العالم سندويشة فلافل يا سانشو!! ألمْ تجد له وصفاً آخر يليق به أيها الأحمق؟
سانشو: لنفرض أنني وصفت العالم بالإناث الجميلات ،وهنّ يرتدين فساتين  فاخرة من مجموعة المصمم اللبناني إيلي صعب أو من شانيل أو ستيفان رولان أو دار سالڤاتوري فيراغامو ،ما الذي يغير الفكرة عن عالم لا يستدرجنا إلا نحو الغثيان ؟!

دون كيشوت: يجعلها أفضل من سندويشة الفلافل التي تشغلُ عقلك أيها الأحمق؟
سانشو: معك حق يا سيدي الدون.فنسائي أنا،تختلفُ عن نسوانك أيها المقاتل الشرس والبهي والصامد أمام الطواحين.

دون كيشوت: عن أية نساءات تتحدث أنت ،ونحن على أبواب الهزيمة،وسنعودُ الأدراج بعد زمن قصير للبحث عن مناطق أسهل،لا تكون فيها الطواحين ذات صبغة دولية؟
سانشو: أنا حاولتُ الحكي عن الفارق ما بين النسوان الفلافل وما بين نسوان الاسكلوب ليس إلا .ولكنك لم تدعني أكمل فكرتي يا سيدي الدون،وكأنكَ أصبتَ أنتَ الآخر بنزعة الديكتاتورونيا !!  

دون كيشوت: الديكتاتورونيا !!

من أين تأتي بهذه الملافظ يا شانسو.كنت تحكي عن النسوان،وفجأة سقطت من قاموس الكلمات الغريبة؟
سانشو: الديكتاتورونيا : مصطلح أحاول تثبيت أكتافه على أرض الحلبة،ويعني جنون الارتياب(باللاتينية: Paranoia) أو الهذاء أو الزور وهو مرض نفسي مزمن يتسم بالوهام (بالإنجليزية: Delusion) وهي أفكار يعتنقها المريض ويؤمن إيمانا وثيقا بتعرضه للاضطهاد أو الملاحقة ويفسر سلوك الآخرين تفسيرا يتسق وهذا الاعتقاد.وأنت يا سيدي الدون دخلت المجال الجوي لهذا التعريف الذي رسمته ( ويكيبيديا ) لشخصك الكريم .

دون كيشوت: يبدو أن زلزالاً ضرب مخك فأحاله إلى فتافيت .وإلا فما علاقة الديكتاتورونيا بالفلافل بفساتين دور الأزياء بالاسكلوب بالنسوان يا سانشو  ؟!!
سانشو: لم تدعني أتحرك بمسار لغتي حراً يا سيدي الدون.كنت أريدُ قول شيء مهم يتعلقُ بعدم وجود فارق ما بين امرأة من الفلافل وما بين امرأة من لحم الاسكلوب.فكلاهما يحترق بالزيت الساخن ،ويقع تحت تأثير ((الديكتاتورونيا)) في لحظة هبوب عاصفة الشهوات.لذلك لا فائدة من الفساتين ، سواء أكانت من دار شانيل الفاخرة،أم من سوق البالة.فكلا النوعين يشتعلُُ أو يصبح على أطراف السرير خارج تغطية الجسد ،مثلما تحترق اللحوم من شدّة الشغف.

دون كيشوت: دعك من هذا التخريف يا سانشو.فأنت لو قرأتَ كتاب ((طوق الحمامة)) في الحب،ما تجرأتَ وتحدثتَ عن النسوان بمثل صفاقتك أيها الأحمق .

 سانشو: لقد مررتُ بكتاب ابن حزم الأندلسي جملةً جملةً، ولم أجد فيه إلا الوصف وحده.فالحب عند العرب،ومهما ابتعد عن الجنس ولفّ ودار، يبقى مرتبطاً بالأعضاء التناسلية،ولا وجود لشغفٍ إلا في كتب التاريخ والدراسات ،لأن الذكورةَ المُسَلحة، هي من تفرضُ قوتها على ميدان الحبّ يا سيدي الدون!!

دون كيشوت: ذُكُورٌ ، ذُكُورَةٌ ، و ذِكارٌ ، و ذِكارَةُ ، و ذكرَانٌ.لم يبق للذكر غير هذا الجمع مضطجعاً في القواميس يا سانشو ؟
سانشو: لماذا تقول ذلك يا سيدي الدون،هل بتَ طباخاً سيئاً لا يفقه بنظريات الأجساد ولحومها ؟!!

دون كيشوت: أجل يا سانشو .لقد أكلتْ مطابخُ الحروب وأفرانها ذُكورةَ العرب بعد أمراض الديكتاتورونيا ومجاهل الديانات التي توحشت علينا مذاهبُها أكثر مما كان في زمن الأسلاف بما لا يُقاس؟
سانشو:وتقول لي : طوق الحمامة أو عرف ديك أو ذيل قرد أو إلية خروف !!

آبار النصوص

أجسادُنا الخرائطُ..

تتمددُ في العزلةِ ولا تُطوى كلُحُومِ

التأريخ..

أنحن عائلة الطيرٍ .. 

ولنا هجراتٌ بين طبقات الأرواح

ولا تنتهي في أسئلة.

لذلك يتعقبنا الديناميتيون،

من أجل سهرة بأزياء العدم.

شيء من هذا القبيل.

2

في كلّ ذاتٍ محركٌ ..

في كلّ محركٍ ذاتٌ..

وبالنبيذ الشطحُ

لنُفنى بجاذبية الذنوب.

هكذا هو في  الأثر..

المندوبُ  السامي لقصص الجن

في طبعة الكائنات.

مرافقُ الجوكندا إلى عيادة تجميل

حيث تنتشرُ المقاصلُ ما بين النساء

وفي أسواق الأوراق المالية والأبقار والديانات

وأوقات خدمة العَلمِ في النوم.

شيء من هذا القبيل .

غرفةٌ للغرائز

لم أجد مكاناً للراحة، إلا في الكتابة.كأنها ذلك الكرسيّ الهزاز الذي يمنح الجالس لذّة الاستغراق بالعالم وبمخلوقاته المتنوعة المؤتلفة المتضادّة الحزينة المبتهجة .كل شئ في الكتابة ينمو ويتمدد ويخلق مجاله الحيوي،بدءاً بأحجار الجبال،وانتهاءً بالفراشة التي تدخل النار من أجل أن تستوفي شروطها بالخلود.

فليس أخونا جلجامش وحدهُ من بحث عن الخلود ،وفكّر بتلك النبتة،بل العندليب يفعل ذلك وزهرة عباد الشمس والشمبانزي ودودة القزّ. الخلود لا يعني البقاء حيّاً أبد الدهر،لا.هو غير ذلك تماماً ،فالبقاء في الزمنكان مملٌ .وهو شئ لا معنى له .فالاستقرار في فندق الأرض ،موتٌ شبه سريري. والتموضع في الوقت انتظاراً،يقود للجنون مثلما فعل العملاق صموئيل بيكيت بصاحبه غودوت .إما الخلود المشار إليه بالأساطير ،فهو من الأوهام السوريالية الجميلة التي اخترعها الأخُ جلجامش ،ولا يخصنا.لأننا مع الخلود الذي يأتي من التأليف ويتموضع بالكتابة ويستمر تفاعلاً ما بين الروحي وما بين اللغوي .

بنك الخيال

في مجرى اللغة مياهٌ عميقةٌ،

لا تمنحُ لذّةَ الغرقِ لكائنٍ من كانْ .