أسعد الجبوري

على متن الريح

أسعد الجبوري - دون كيخوت: لمَ لا نتوقف هنا قليلاً يا سانشو، فنشرب شاياً في هذه المقهى أو نلعب الطرنيب؟
- سانشو: أمرك سيدي الدون. ولكن إلا ترى الوقت في غير صالح الشاي، مثلما هو في غير صالح المقامرة بالطرنيب
- دون كيخوت: لكننا سنقع في المحظور، فيما لو استبدلنا الشاي بالخمر، والطرنيب بشيء آخر
- سانشو: قد لا يكون بعد اليوم من محظور سوى الطواحين يا سيدي الدون

- دون كيخوت: ماذا تقول أيها الأحمق... تذكر لو إننا تخلينا عن طواحين الهواء، لأصبحت الأرض كرة قدم، تتقاذفها الأرجلُ دون رحمة.
- سانشو: لا أقصد طواحين الهواء يا سيدي الدون، بل الطواحين التي تدور في الرؤوس

- دون كيخوت: ما بها؟ هل تعطلت أذرعُها، فتوقفت عن الدوران؟!
- سانشو: ليس أشدّ من هلاك الأفكار في الرؤوس يا سيدي الدون. فلكل كلمة مبنى لألف معنى، قد يطول هنا، وقد يقصرُ هناك. ولكنها في نهاية المطاف قمارٌ لغوي، فما من هدوء بعد الآن، إلا في براميل النفايات.

- دون كيخوت: ولكن ذلك، لا يصعب على غرقى الحبر يا سانشو
- سانشو: في رأيك شيء من المبالغة يا سيدي الدون. فكتّاب اللحظة، فيسبكيون: صورٌ وكلماتٌ لا تعرف النحو من الصرف من الإعراب . ساعات اللغة عندهم معطلة، ولا معرفة لهم بمساقط رؤوس الكلمات.

- دون كيخوت: لا تكن قاسياً يا سانشو، حتى لو رأيت هؤلاء يلعبون بالكلمات، كما يلعب الأطفال بتلك الأعضاء أو بتلك الدمى!.
- سانشو: ولكن الأرحام، لم تعد سالكة أمام هذا الهذر الفيسبكوي المجرثم
- دون كيخوت: كن عاقلاً، ولا تقترف إثمناُ، فتشوه مخلوقات تريد لنفسها التعبير خارج المطاحن والطواحين.

- سانشو: لا أريد لي عقلاً في الرأس يا سيدي الدون. سأهبه لتلك الطواحين، فأستريح

- دون كيخوت: وهل وجدت حضناً دافئاً لتلوذ به يا سانشو؟
- سانشو: أنت سيد الحكمة يا سيد الدون، فليس من طواحين تفوق النساء!

آبار النصوص

آسيا : الظواهرُ والأسئلة ُ/ ضمان ٌ كلي / دراما من ذهب الاستعصاء .
آسيا : خريطة تسول. راهبات / مواد ٌ ثقيلة ٌ لرعاة الجناية .
آسيا : مقاطعة ٌ موجزة ٌ للخوذ / شاشة ٌ تنام ُ فوقها جوقة ُ الشيخوخة.
آسيا : استخلاص للفاقة والاغتيال / حبٌ وسلالات ٌ وأرصفة ٌ .
آسيا : فضاء ُ حمورابي المتوتر على ظهور النصال / اختراق القرامطة لمعادن الزمن .
آسيا : مجد ُ السيطرة / نبض ٌ وعوسج ٌ ومراهنات ٌ.
آسيا : انتلجنسيا الرذيلة / مطرقة ُ الشمولي / عنزة ُ غاندي .
آسيا : خاصية ُ تورد سراويل الجينز / تظاهرات الحمام ما بين الكرخ والرصافة .
آسيا : الكركدنُ المتورم ُ في عربدة المورفين مع الطبول والأهوار والطبائع .
آسيا : الأبيض المتوسط المخبول ُ بين شفتي يوسف العظمة وقاسيون .
آسيا : الموت ُ كما لو أنه دوقة تسقط مع خنزير هندسي داخل فراش المهن الشاقة .
آسيا : الكتب ُ والقوارب ُ / فنوم بنه / واحتياجات السجون للقُبل .
آسيا للمراجعة فقط .

هنا المعرفة ُ نفسها /
تسحلُ الأفق َ جثة ً تعلوها معابدٌ ثقيلةٌ .
المعرفة ُ نفسها / تتجمهر ُ باغترابها / تفيض ُ / بينما دم ُ اللغة الثملِ بطحين الجنس /
يجلس في الفراغ .
جسر ٌ أبيضٌ بيننا ///
يكتنفهُ غموضُ ألغامنا الجانحة بالرقابة .
لقد هبطت ُ بانفجار ..

((أولمبياد اللغة المؤجلة))

غرفة للغرائز

لا يظن أحدٌ أن الشعر غير المختبر. المكان، بقابليته على الفحص والتنوع والتصنيع والابتكار والدمج والنمو والطلاق والتضحية بالقرابين الضعيفة من بكتريا اللغة أو حيواناتها المريضة. في الشعر المختبر، خلايا نائمة، وخلايا مُخَلخَلة بسبب انعدام القيمة أو بسبب عدم البلاغة، مثلما هناك خلايا تدين ولاءً للهرمون الغامض، ذلك الذي يدير العملية الشعرية، من غرفة عمليات الذاكرة الثانية .
من هنا. . كل الحيوات الموجودة في اللغة، مختلطة بكل المخلوقات، بما فيها من حبّ وأسى . بما فيها من مياه لنزهات المراكب والكلمات، بما فيها من بروتين لا يصلح لغير مخيلة طيرٍ، يخلقُ شعراً بشعريات، لا تقاس بكثرة الأعمدة، ولا بشدة القوافي.
لا وجود لضمانة، تحمي الشعر من الانهيار غير الدهشة، ولا ضمان لانتصار نصّ، شاعرهُ مُفترسٌ بنواح نفسه بين الطبقات الأضعف في الحقول اللغوية. نحن لا نتحدث عن الشعر كهايكو بعقل زراعي، يخضع لأهواء الطقوس ومناخ الطبيعة، بل عن الشعر كفن بمخزون مادة مثل اليورانيوم، يتجاوز الطبيعة والإرث الواقعي والاسترخاء الصوفي، وصولاً إلى ما فوق الشعر والشاعر، فليس ممكناً، تهيئة الشعر على مقاس جائزة. مثلما، هو مستحيل تشذيب الشعر على مقاسات الرقابة.

بنك الخيال

وما الظلام ُ إلا حجرٌ
تُشقُ فيه جماجمُ الناسِ ولا يعلمون إلا لماما