أسعد الجبوري

على متن الريح

دون كيخوت:ماذا لو تركنا هذا التيه الصحراوي المُنهك،ولجأنا للبحر يا سانشو؟!
سانشو:هل هي رغبة مُفاجِئة.أم حلمٌ أطبق على رأس سيدي الدون ؟
دون كيخوت:كلا . ولكن لابد من بحر وراء هذه الصحراء.وإلا فالقيامة على الأبواب!
سانشو: كأنك تدفع بنا للالتحاق بتلك السفينة يا سيدي الدون؟

دون كيخوت:تايتنك ؟!!
سانشو:أجل.فهي السفينة الأحق للغرقى من سواها يا سيدي الدون؟

دون كيخوت:لا تذهب بك أفكارك إلى الجحيم يا سانشو. فما قصدته أنا،سفينة لا تايتنك.
سانشو:ولمَ نلتحق بركابها ،ولسنا من نسل الحيوانات؟

دون كيخوت:لا تفكر بتلك الطريقة العنصرية يا سانشو،فما نحن إلا دوّابٌ تصدرت أسماؤها قائمة الحيوانات المتوحشة منذ بدء الخليقة وحتى اللحظة.
سانشو:ولكنني لم أحس بذلك بعد؟

دون كيخوت:هذا لأنك موغلٌ بقِدم الجرائم،ولا تُفرّق ما بين سفينة تاتنيك وسفينة نوح.
سانشو:وما حاجة الغرقى لسفن أو لمنقذين يا سيدي الدون؟

دون كيخوت:لا تقل ذلك. فالموتى أكثر حاجة من الأحياء لفرق طوارئ تنقذهم من جحيمهم المستدام .
سانشو:فرق طوارئ !!ولكنها لم تمنع ما حدث ما بين هابيل وقابيل يا سيد الدون؟!!

دون كيخوت:سبق وان فعلت ذلك .ولكن الإعلام لم يكن هناك ليطبل ويزمر ويفبرك وينفخ بالنيران.
سانشو:ولكن..ألا ترى الخطيئة بحد ذاتها شاشةً يا سيدي الدون.

دون كيخوت:لا تفكر بالأمر طويلاً،وتستهلك الشحن ،فالعقل هو الآخر يعمل بالكهرباء وقد تنفذ!
سانشو:وما حاجتنا لذلك ،ونحن نلامس الشمس يا سيدي الدون.
دون كيخوت:الشمس التي فوقنا يا سانشو، علبةُ دم القرابين المُضحى بهم عبثاً.
سانشو:سأدير إبرة الراديو لأستمع لأغنية حبّ.
دون كيخوت:ما من أغنية حبّ في زمن الكوليرا ،وتبعثُ الدفءَ في العظام .

آبار النصوص

كم من الجبال فيما وراء العين.
قالَ الجيولوجي،
مُتفحصاً كلابهُ من وراء النافذة.
كم للجسد من المفاتيح.
قالَ النسيانُ وهو يتأملُ وصيفاته
في الوظيفة.
كم من البساتين في الذاكرة،
لنستهلك الكرز في غسل
الصور الخارجة من أستوديو المخ.
لم يعد الماءُ حكيماً حتى في البكاء.
هو الأخر ُ،
فقدّ غريزتهُ المُشاكسةَ
وصار مؤولاً ينازعُ نفسهُ
في ترعةِ العفة ِ.
هكذا أسمعته نفسها في موقف الظل../
فما كان منه إلا وأردى لغتها
بنارٍ من لسانهِ.
وقَطَع أخشابها على مرمى القمر.
سألتهُ عن خصوماتهِ في الأبجديات.
فزادَ من حيّرتها مغرداً يقول:
ما أنا بخيال النهارِ على ورقٍ..
لتندحر صوري في الكاميرات.
ولست فلتراً لظلٍ المأوى أو الإقامة..
عمري معي غنائمٌ.
ومعادني لدولتي في الشتات.

((موقف الظل))

غرفةٌ للغرائز
أحياناً،أحس وكأن القصائد المطبوعة على الورق،تنبض،وتتحرك وتقفز،وترغب بالمشي أو بالطيران بعيداً عن الشاعر .ذلك الاعتقاد،يولد فينا غراماً شاقاً،قد لا تدركه الكلماتُ ذاتها،على الرغم من أن في كل لغة مخلوقات مختصة بطرائق الاستشعار عن بعد،مهمتها دفع الكلمة بالاتجاه الذي يقتضيه المعنى،حتى ولو لم يؤد إلى ذلك بشكل صحيح.
من هنا،فالشعرية كطاقة عاملة في أحشاء اللغة بصمت ،تمثلُ جوهر المواد التي تتكون منها النصوص،مما تسترعي الانتباه إلى ما تمثله من طقوس ،قد تتحكم بأسلوب الكتابة وما وراء ذلك من دوافع ،عادة ما تتشكل منها كوابيس القصائد المتشحة بإرهاصات الذات الغائمة.

بنك الخيال
وأمّا الوداعُ فبابٌ بصريرٍ