أسعد الجبوري

على متن الريح

دون كيخوت ما لي أراك شاحباً ومضطرباً يا سانشو .هل نال منك مرضٌ ما،فأصبحت تمشي كما الكومباس في جنازتك العاطفية؟
سانشو ليس من شيء واضح في تقلباتي النفسية،إلا أنني مغروم بطقوس فرسان الدراماتيكيا التركية في هذي الأيام.
دون كيخوت يبدو أن عقلك لُحس تماماً،فأصبت بمسّ من الهوى الاسطنبولي
سانشو ما من حيلة باليد يا سيد الدون،فالأخوة العصملية باتوا يمطرون شاشات الأمة بفاتنات الترك دون توقف وبلا أدنى فاصلة ولو صغيرة.فيما الألوف من فناني الدراما العربية،وقد باتوا على قائمة العاطلين عن العمل.
دون كيخوت ربما هي العودة للجذور يا سانشو.ألا تتذكر كونتاكينتي ؟
سانشو أتذكرهُ.فقد صنع منه مؤلفه الأمريكي أليكس هيلي بطلاً من الفولاذ في رواية الجذور المميتة ألماً.
دون كيخوت أجل يا سانشو.. كونتا كينتي في تلك الرواية شخصية أفريقية مسلمة، حاول مقاومة الاضطهاد والعبودية والنخاسة. لكنهم اعتقلوه ورحلوه إلى أنابوليس، ماريلاند حيث تم بيعه كعبد هناك..
سانشو أحس بأن في كلامك هذا غمزاً يا سيدي الدون.فهل سأوضع أنا الآخر في سفن العبيد،ويتم سوقي للبيع فيما وراء مياه البوسفور؟
دون كيخوت ثمة من تضربه النوستالجيا في العمق،لإعادتنا درامياً من سفر برلك،وربما لسفر آخر يا سانشو. في كل الأحوال،فالنخاسة عادةً ما تبدأ في بورصة العقل،لتهبط بعد ذلك نزولاً إلى مُجمع الأعضاء،ثم ينتهي كل شيء.
سانشو ربما لهذا سُمّي الفنانون بالدراميين يا سيدي الدون؟ّ
دون كيخوت أجل. فهم يفتحون أمام الجمال أبواب الصراع،لتبدأ الديكة بالمعارك .وتذكر بأن ألعن أمكنة النزاعات يا سانشو،عندما تكون داخل السرير .
سانشو ومن قال أن ما ينقصُ العربَ هي التخوت والعواطف والسيقان؟
دون كيخوت لا أعرف تفسيراً آخر.فق يبدو أن مفعول جمال النساء العربيات قد نفذ،ليتم استجلاب الحريم من النسل الآري جوقات جوقات في دراما الفبركة والتركيب حسب الطلب.
سانشو أعرف ذلك يا سيدي الدون.فالأخوة العصملية باتوا يرقعون لنا المسلسلات تريقاً،تارةً على قد الجسم العربي،وتارة على قد العقل العربي، وتارة أخرى على قد التخت العربي .
دون كيخوت هكذا بات الأمر واضحاً..فكأن العرب لا يردون من يذكرهم بقضاياهم اليوم. وإلا لمَ ما هو حرامٌ في الدراما العربية،بات مسموحاً ومستحباَ وربما شرعياً في الدراما التركية؟
سانشو قد يكون ذلك بفعل الحرية يا سيدي الدون.فثمة من يراها حداثةً، تُحرر الإسلام من كل قيد وكل شرط.
دون كيخوت كف عن الهذيان يا سانشو.فيكاد الصندوق الأسود في رأسي ينفجرُ.
سانشو أما أنا يا سيدي الدون، فلم يبق عندي شيء قابل للانفجار،بعد أن ابتلعت الحمى الدراماتيكية العقل وخربت كل قطع غيار الجسد ؟

آبار النصوص

في ذلك النهار..
في ذلك المعبر..
فرّ منها هائماً في صرّتها.
وكانت ستقبض عليه متلبساً
في موقف الخائن..»
تمتمتْ مذعورةً،
وهي تقفلُ لحمّها بوجههِ قائلةً
أتخن نهراً تسبحُ فيه،
لتصلَ إلى ماء سوايّ.
فزاد بدمها من وقعهِ وقال
ما من نهرٍ بمفردهِ على المياه.
ما من عائم ٍ..
بناجٍ سوى الغريق.
وما من خائنٍ غير الموت

((موقف الخائن))

غرفة للغرائز

في الغالب العام،ما تزال المرأةُ محرضاً جوهرياً لكتابة الشعر عند العرب .الأشياء الأخرى خاملة إلى حد ما،أو هي على تماس بارد مع معطيات الوجود الإنساني بكل ما يفيض فيه وعنه وحوله.
وإذا كانت القصيدة ُرحماً للخلق، فإن المرأة تبقى الأقرب شبهاً للقصيدة في الصناعة والتصنيع والصنع،مع ضمان وجود فارق جوهري،أن حمل المرأة لا يخضع للأعمال التجريبية،كون نمو الجنين في الرحم،يمر عبر سياقات بيولوجية معروفة. بينما الشعر ُ في رحم القصيدة،وإن كان هو الآخر كائنٌ لغوي، يتصل بمشيمة تستحضرُ له بروتين الوجود من معاجم الأعماق، إلا أنه جنينٌ يملك القدرة على التجريب وإعادة الخلق مرة ومرتين،حتى يصار إلى نص فيه الكثير من التحولات،بخلاف الجنين الآدمي الذي مثلما ينبت بنسخته الأصل،يخرج من الرحم كذلك.
من هنا فكتابة الشعر وحركته وحراكه،لا تستندُ إلى التحريض الأيروسي وحده،
كفلز مُستغرق بنون النسوة وحدها،بقدر ما أن مصير الشاعر معلق بالتاء المربوطة في آخر أحداث الحياة،ودون التخلي عن خصخصة الحوادث العظمى للمخيلة في النصّ.

بنك الخيال

ومن مفكرة الصحراء
صائدو الأفاعي في منازل السراب