أسعد الجبوري

ترجمات المقبرة التاريخية

على متن الريح

دون كيشوت:ما الذي يجري بعيداً من هذه الطواحين يا سانشو؟
سانشو:أنها الحروب يا سيدي الدون.فهي تكاد أن تنام في كل سرير .
دون كيشوت:ما من حرب تستمر دون حضن أو حاضنة.ولكن هل لكَ أن تهديني يا سانشو إلى حل؟
سانشو:أهديك إلى حل للحروب ؟؟!!
دون كيشوت:أجل يا سانشو.ألست أنت مرافقي ومستشاري في الحرب وفي السلام على هذه الأرض؟
سانشو:لا أعتقد بأنني من أصحاب الأفكار العظيمة،لأدلك على ما يمكن أن ينهي الحرب يا سيدي الدون.ولكن يمكنني أن أقترح عليك شيئاً مثلاً.
دون كيشوت:هات ما عندك دون تأخير.
سانشو:أن تستعين بالسوخوي بدلاً عن حصانك العجوز يا سيدي الدون.
دون كيشوت:يا لك من سوريالي خبيث يا سانشو ! وإلا كيف لي القدرة على تحويل هذا الحصان الشيخ إلى طائرة من طراز سوخوي؟!!
سانشو:عليك بصداقة الروس لتحصل على ما ترغب به .
دون كيشوت:كأنك تصور لي السوخوي بامرأة روسية يمكن الزواج بها، أو طلب يدها من السيد فلاديمير بوتين؟!!
سانشو:اعقد عليها وتوكل،وسترى أبواب الكرملين مفتوحة أمامك يا سيدي الدون.
دون كيشوت:ليس لي القدرة على ترك الصحراء،والذهاب إلى موسكو.فما بين الرمال وما بين الثلوج، عادة ما تُخلق الكثير من الأساطير .
سانشو:ولكن لا حاجة لك بالذهاب إلى هناك يا سيدي الدون.
دون كيشوت:كيف ؟هل أصبحت سيبيريا على مقربة منا ؟
سانشو:بل ذابت ثلوج سيبيريا ،وبات الدبّ يمارس القيلولة على الرمال الذهبية .
دون كيشوت:تعني أن الدببّة أصبحت عندنا يا سانشو؟!!
سانشو:أجل يا سيدي الدون،فقد جاء ((الكفار)) ليكونوا حاضنات للمؤمنين الجدد .
دون كيشوت:وكيف يلتقي الإيمان بالكفر على رقعة واحدة يا سانشو؟
سانشو:بكلمة واحدة لا غير: كش ملك !

آبار النصوص

قالت له تعال..
أقرأني في موقف الطقوس../
قبل اختفاء غيومي.
وقبل أن تمضيّ كلماتكَ خلفي.
قالت له تعال..
طيارةَ ورقٍ تصطدمُ في طرف قلبي،
لتوقعَ بي بين خطوطِ العواطف.
قالت له تعال..
اختبر قوتكَ في الأحلام.
كن جهاز تنفسي في متحفٍ
تركتني مسجاة فيه.
ما من نبيذٍ يصيرُ تمثالاً على وجهِ
الشريدِ ويورقُ.
هنا سنخترع للعابرين أنهراً
ليقطعهم ماؤنا بالرحيل.
وهناك الأرضُ الفارغةُ،
ستتلقفهم جنازاتٍ من فصيلة
معدومة الرموز.
يا حبّ..
صاحت وهي تدخلهُ عاريةً.
يا امرأتي صاح..
وتكسرَ كالزجاج على الطاولة
السوداء العميقة.

((موقف الطقوس))

غرفة للغرائز

لم أجد سبباً محكماً يدفعُ بالكثير من كتّاب وصحفيين عرب لإغراق الصحف والملاحق الأدبية بدراسات وبترجمات وبنصوص تخص شعراء وروائيين وأدباء أجانب من مختلف دول العالم،وكأنهم يُذكرون القارئ العربي بأن ميزة الكاتب الأجنبي ،ميزة لا يُعلى عليها ماضياً وراهناً ومستقبلاً ،مهما بلغ الكاتب العربي من التميز ودرجات السلّم الإبداعي !
لم يمر أسبوع إلا ونرى ((عظماء الغرب)) وهم يحتلون الورق العربي وخزائن الإليكترون العربي على النت،وكأنهم الوجبة السريعة التي بها وحدها يمكن ترميم عظام الذاكرة ،وجعل بودلير وبورخيس وكافكا وبيرس وماركيز وباولو ونيرودا وسيلفيا بلاث وآخرين ،حجر الزاوية في ثقافتنا العربية.
من جهتنا، لا يستطيع أحد التنكر لقدرات نمور الغرب الإبداعية ومستويات جنونهم وطقوسهم في عوالم التأليف والحياة.ولكن معظم هؤلاء الرموز في اللحظة الراهنة الحرجة،هم عند شعوبهم مهشمين ومهمشين في المقبرة التاريخية ،بعد أن طمرتهم موجاتٌ من الكتابات حديثة الاتجاهات روحاً وهياكل ،بفعل تخطي القوافل الملتهبة من المؤلفين ومن الشعراء الجدد ،ممن يعملون بطاقة المخيلات الانفجارية التي لا تنتمي إلى عصور الأسلاف الأوروبيين.
والسؤال الأهم هنا:لماذا لا يجرؤ الغربُ بصحفه ومجلاته وشاشاته من نشر ولو أخبار هامشية مبتسرة عن نشاطات وكتابات الشعراء أو الروائيين والكتّاب العرب ،حتى لو تعلق الخبر بموت أحد منهم؟!!
من الذي يجرؤ من الكتّاب العرب المقيمين في أوروبا على نفي ذلك؟
نحن في الغرب ،بترجمة العدم فقط.فلماذا يلهث المترجمون العرب إلى نقل رفات شعراء الغرب وكتّابه،والنفخ بنصوصهم ،دون أن يفعلوا العكس؟!!

بنك الخيال

العطرُ الذي يضيعُ في الليل ..
حرامٌ.