أسعد الجبوري

XXXXXXXXXX

على متن الريح

دون كيشوت:هل لك أن تُعَرّفَ لي الظلامَ ولو بعبارات قصيرة يا سانشو ؟
سانشو: لا يمكنني ذلك يا سيدي الدون.
دون كيشوت:ومتى تتمكن من ذلك أيها العبقري ؟!!
سانشو:متى استطعت من محو أميتي يا سيدي الدون.فأنا ما زلت ضريراً بكل ما في الكلمة من معنى.
دون كيشوت:تقول لي ما زلتَ ضريراً .أية حماقة تلك التي تُوقعْ بها نفسك يا سانشو؟!
سانشو:كلُّ جاهل ضريرٌ .
دون كيشوت:ولمَ لا تخصّ عينيك بعمل جراحي ،فتطرد منهما العتمةَ يا سانشو؟
سانشو: المشارطُ لا تقشط الظلام عن شاشتي العينين يا سيدي الدون.أدركتُ ذلك بالتجربة.
دون كيشوت:ولكن الروس أثبتوا تصحيح البصر بالتشطيب.ألا تعرف عنهم ذلك ؟
سانشو:ولكنني لست بالماركسي ،لأنجو من ظلام العصر على أيادي جراحيهم بتقنياتهم العالية.
دون كيشوت:ومنْ أراد منك أن تكون شيوعياً يا سانشو ؟!أردناك منتمياً للعصر التقني الجراحي الفاعل ليس إلا .
سانشو:معك حقٌ يا سيدي الدون.فأنا ما زلت أنتمي إلى هذه الدابة فقط .حصاني ضماني .
دون كيشوت:تقول انتمى!! هل بتنا في حزب أو بتنظيم سياسي ؟؟!!
سانشو:أجل يا سيدي .فأنا وعلى ما أظن ، أتذكر هذا الحصان،وكيف عاد إلى سابق عهده في التاريخ الأحمر. بتُ أخشي على نفسي من هذا الحيوان .فتفكيره تجاوز مرحلة حرب طواحين الهواء إلى حرب مدافع الفضاء الجبارة،وكأنه بذلك يلعب بخيوط الدمى؟؟
دون كيشوت:لا تأخذكنّ أفكارُك إلى البعيد يا سانشو ،حتى وأن أصبحنا على أعتاب طواحين جديدة ،قد تختصُّ بطحن دول بعينها.
سانشو: الحرب القادمة يا سيدي الدون ،ستصبغُ السموات بالدهان الأرجواني.ألا يعجبك ذلك اللون القادم ؟
دون كيشوت:اللعنة عليك يا سانشو.فكل هذه التمارين الذهنية التي تدورُ برأسك،لم تعد تقنعني بعدم ولاءك للشيوعية الجديدة التي لم يعد شعارها المنجل والشاكوش .
سانشو:لا تتعب نفسك بالتفكير العميق يا سيدي الدون.فكل ما نحن بصدده،ليس إلا انعكاساً لرغبتنا بالتخلص من الظلام ومن صناعهِ المتوفرين هنا وهناك.
دون كيشوت:تعال نغادر هذا المكان يا سانشو ،ونفتش عن حانة نزيحُ بها بعضاً من كهولتنا .
سانشو:وهو كذلك يا سيدي الدون.على الرغم من أن الفرار من الظلام، لا يخلق شمساً بالمطلق .

 

آبار النصوص

من العصر الطباشيري إلى العين الممتلئة
بالثدييات ذات الريش.
أهي هجرةُ سَمكٍ أم دمع؟
بلدانٍ تحاول استبدال مدافنها القديمة بمجاري
الأنهر النائمة في العقل أم ديناصوراتٌ ؟
حلقاتٌ تَتَكَسّرُ.
حلقاتٌ تستعيدُ طفولتها من مشيمة الطين.
وبشرٌ يحملون المدافنَ على الظهور ،
موغلين بقِدمِ شهوات هائجة بأكياس نار.

 

غرفة للغرائز

أنا خليفةُ مطبوعاتي وإمامُ كلماتي .ولن يكون علىّ تركها ،والتنازل عن حمايتها من المضار.هي رعيتي وأنا الراعي في باطن اللغة وعلى ظهر الورق وفي مجرى التاريخ أيضاً.
لذا..ففي أحايين كثيرة،أجلسُ في مكتبي مراقباً بعض نصوصي المطبوعة على ورق الكتب ،متسائلاً بحيرة وبقلق :هل هذه الكلماتُ نائمة وتحلمُ الآن ،أم تكون في قطار أو على متن مقهى أو في نزهة خارج الكتب ؟
وهل تعيش قصائدي في مجرى اللغة حقاً، تغني وتراسل الله والزهور والملائكة والمدافع والنمل وفساتين النسوة دون حدوث اضطرابات بفعل السكون والملل والنوم وقلة الحوادث؟!!
هل تتشابك الكلمات فيما بينها في علاقات ودّية غرامية أو العكس،كون اللغة أم الحرب الشفهية الأولى ؟!
هل هذه الجملةُ ،تَرشُ على جسمها عطراً ،وتضئ لمبةً حمراء ،حينما تستضيفُ شاباً من مخلوقات نصّ،سبق وأن سقطت بحضنه كالجمرة في سياق رومانتيكي من زمن الشاعر القديم ؟
أشعرُ بالحمى تلتهبُ في جميع مقاطعات جسدي.أقول لا أعرف،على الرغم من إدراكي الحاد بأن للكلمات عوالم غير هذي التي نمر به في هذه الدورة الزمنية.
لذلك أغلق نفسي وأغادرُ الورقَ ،هارباً ومبتعداً عن التجارب التي تعيشها الكلمات في الكتب.

 

بنك الخيال

إذا كان الجزء الأعظم من التراث مُظلماً،
فلَيسَ من المَعْقُول أن نكون حطباً لإنارته.