أسعد الجبوري

على متن الريح

تفريغ الأديان من المذاهبدونكيشوت:ما الذي يحدث يا سانشو ،فيما لو أفرغ المرء ما في رأسه من محتويات؟
سانشو:الرأس النظيفة لا تُفرّغ يا سيدي الدون .بل تُقصف.
دونكيشوت:نحن نريد حلاً سلمياً ليس إلا يا سانشو.
سانشو:ولكنك تريد تنظيف رأس لا مدينة يا سيدي الدون؟!!
دونكيشوت:وما الفرق بين الاثنين ؟
سانشو:الرأس أم المدن وأب الحوادث وسلالة كل المحتويات.لذلك يا سيدي الدون ،كلما قمت بتنظيفه،توسعت رقعة الذاكرة فيه ونشط العمل بها .
دونكيشوت:ولكن غالبية رؤوس الناس ليست بهذا القدر التكنولوجي الذي تستطيع به المقارنة!
سانشو:أعلم ذلك يا سيدي الدون.فالعرب رؤوسٌ بمحتويات أخطر من التكنولوجيات .
دونكيشوت:لا تحاول جر الحديث إلى مكامن الخطر.
سانشو:ولكن ما من رأس في بلاد العرب _إلا القلة_ إلا وتعمل بطاقة الموالاة الطائفية المذهبية يا س سيدي الدون.
دونكيشوت:أجل يا سانشو.فأنا أدرك بأن ملايين الرؤوس ما تزال تعمل بطاقة الفحم الحجري في وسط عالم التقنيات التي تحاول حتى تجريد المخلوق الآدمي من قدراته وذكائه .وإنها لحيرة عظيمة ،أن نستمر بالتفحم بفكر جاهلي دون أن نصاب بلوثة الحداثة!
سانشو:الحداثة حرام.
دونكيشوت:ليس الحداثة وحدها من المحرمات، بل يكاد يكون كل شيء مرفق بتابو أو بفتوى من أجل أن يستمروا بالتضليل وبسط نفوذهم على الرعاع والرعية .
سانشو:لذلك لا ينفع الصابون بغسل الأدمغة.
دونكيشوت:آهٍ .. لو كنت حاكماً !
سانشو:وماذا ستفعل يا سيدي الدون؟
دونكيشوت:أن أقوم بتطبيق فكرة تفريغ الأديان من المذاهب.
سانشو:ولكن إلا ترى بأن من سيقوم بذلك،كمن يقوم بتفريغ البشر من الديانات يا سيدي الدون؟!
دونكيشوت:المهم أن يبقى الله.
سانشو:والمهم يكون هؤلاء مع الحور في الجنة ،حتى لو تطلب دخولهم قصف بوابات الفردوس بالمدفعية أو براجمات الصواريخ.

آبار النصوص

الشاعر ذاك..
ليس بدر شاكر السياب أو شكسبير.
ليس مالك بن الريب أو بورخيس.
ليس كارل ساندبرغ أو ديك الجن.
الشاعر ُ ذاك دنانُ خمر عميقٍ
في باطن أرضٍ عريقة.
ولم يأتِ بعد.
لكنه يخرجُ من نساء ويدخلُ فيها.
يلتقط الكمثرى من آبار الأجساد
الملبدة بلوتشانو بافاروتي ورياح أصواتهِ
العابرة للرأس غيوماً من جراد.
الشاعرُ ذاك غايةٌ في نفس
مجهولٍ من عصر الرومانسيات .

غرفة للغرائز

عندما قمت وبجهد شخصي مع جمعيتين ثقافيتين واحدة عربية والأخرى أوروبية للترشح إلى جائزة نوبل للآداب في العام الفائت،طُلب مني أن أرسل ترجمات لكامل مؤلفاتي الشعرية والروائية ،لتوضع تحت تصرف اللجان الخاصة بمؤسسة نوبل .ولأنني لم أضع مخططاً لمشروع استراتيجي من أجل الحصول على الجائزة،فقد كتبت إلى مؤسسة نوبل مطالباً بأن تقوم هي بترجمة مؤلفات المرشحين،لا أن يستمر العمل ضمن برنامج الجائزة باغتيال ترشح مئات من الشعراء والكتّاب والمؤلفين من مختلف الجنسيات حول العالم،ممن لم تسنح لهم العلاقات أو الحظوظ بترجمة أعمالهم،وبالتالي،ليركنوا على الرفوف ويتم عزلهم أمام شعراء وكتّاب أقل إبداعاً وأحط قيمة منهم،ولكنهم وجدوا دوائر صنع الجوائز في كل الأمكنة،فبقيت أسماؤهم مرشحة وحيدة،وتترشح كل عام في موسم هذه الجائزة أو تلك،مدعومة بعلاقات شخصية وبقنوات رفع سياسية.
لقد اعتبر البعض ترشيحي لجائزة نوبل شجاعةً من شاعر يرى نصه أقوى من مؤلفات هزيلة لشعراء نالوا الجائزة .فيما نظر البعض الآخر إلى ترشحي على أنه مغامرة أو ((شخفرة)) .كذلك استهجنها آخرون ،لأن ذلك الترشيح خاص بدعم من مؤسسات ومفاصل ثقافية دولية تعرف من ترشح وكيف،وتدرك من تسقط عنه الترشيح ،وتمنعه من الوصول إلى خط النهاية.
علماً بأنني – وفي مقابلة أجراها معي الصحفي الشاعر أحمد فرحات لمجلة الكفاح العربي في نهاية السبعينات- أعلنت فيها ترشحي لتلك الجائزة من باب التوكيد على شعرية الشعراء الشباب في العالم العربي،وضرورة إلحاقهم بمختلف الجوائز،وعدم احتكارها من قبل الشيوخ وسواه من شعراء الجاهلية بشقيها السلفي والحداثوي الحامل للمعاصرة اسماً فقط !!
نوبل في نهاية المطاف رجل حارقٌ ..لا يكتب عن أحد رواية أو قصيدة. وبالتالي فجائزته،قد تُحسّن من ظروف دفن شعراء وكتّاب، عادة ما يقبضون الجائزة وهم على حافة القبر.
نريد تغييراً لشروط الجائزة .وليس إجراء تجميلياً للوجوه المنتظرة في عيادة نوبل للآداب.

بنك الخيال

الورقُ الاليكتروني بلادٌ
دون تراب.