أسعد الجبوري

على متن الريح

عيون .. أم ملجأ لأيتام الملائكةدونكيشوت:لم أجد لدى حصاني رغبةً بدخول تلك المدينة.
سانشو:رب رغبة دفينة في حيوان ،أفضل من رغبة قوية ومعلنة عند مخلوق بشري.

دونكيشوت:لا نكاد نميز ما بين الباطن والظاهر يا سانشو.بين الإنسان والحيوان ضمن أسبقية المرور للموت في البلدان العربية. كأن الزمن خلاط مونليكس!
سانشو:ما بين الباطن والظاهر خطُ الحرب.

دونكيشوت:وما معنى ذلك يا سانشو؟
سانشو:معنى ذلك يا سيدي الدون أن باطنَ الموت مثل ظاهر الحياة .كلاهما لعبٌ على حبل العدم.

دونكيشوت:أصبحت مضحكاً يا سانشو.كأنك قد وقعت بقعر المونليكس ،وهُرس دماغك حقاً.
سانشو:أليس ذلك أفضل من أن نُرمى مثل سيدنا يوسف في البئر ؟

دونكيشوت:أنت تعيدنا إلى أساطير الذئاب يا سانشو!!
سانشو:وحياتنا ليست إلا ذلك البئر.في باطنه النبي.وعلى سطح ظاهره الذئب.

دونكيشوت:لقد بلغت الموطئ الصحيح يا سانشو هذه المرة.
سانشو:كيف يا سيدي الدون؟

دونكيشوت:كأنك قد كشفت عن معنى دقيق،بأن الشفرة لا تجرح،إنما التاريخ وضيق العبارة.
سانشو:لذلك علينا دخول تلك المدينة يا سيدي الدون ،فقد نجد فيها دستوراً يحمي الرغبات.

دونكيشوت:والشعوبُ رغباتٌ قبل أن تحكمها النظرياتُ والدساتير،ويستلبها الإيديولوجيون والسلاطين.
سانشو:لا تنسى الشعر الفاسد يا سيدي الدون.

دونكيشوت:كن واثقاً يا سانشو .فكل فساد في فهم اللغة ،هو ذئبٌ يتسربُ إلى القصيدة ،ليمحو نصفها .
سانشو:والنصف الآخر يا سيدي الدون؟

دونكيشوت:النصف الآخر يُرمى في البئر.
سانشو:لم يعد دماغي يستوعب. بت لا أعرف إن كنت من جماعة الفلاسفة أم جماعة المونليكس؟!!

أبار النصوص

نيويورك ../
هذه عيون ، أم ملجأ لأيتام
الملائكة .
سندخل الدماغ .
لنحرر صورنا من التقاويم المؤجلة .
كذلك ،
ستذهب بنا طفولتنا نحو البريد
لنرحل في كمال الرماد .
لا بلاداً لنا إلا اللغة .
لماذا على سلة الغسيل ../
أن تحمل ورد الـ T. N . T في الشرق .
تلك هي نيويورك ..
اللا فاصل التاريخي ما بين جثة المتنبي
والـ C.I.A .
كم من الطبقات ../
يتألف نهد نيويورك جيولوجياً .
كم من كنيسة دون ورشة للحكمة أو الجمال .
كم من الوجوه الذابلة في السرعة
والجنون .
الليل مضاء ،
لأن خنزيراً يرقص في القاعة المجاورة .
الليل مضاء ،
لأن امرأة تأخذ دش كوكايين تحت قبعة
الغد السعيد .
هكذا عضلة الحلم .
نافرة متوترة .

غرفة الغرائز

لم أذهب إلى الحرب يوماً.التحقت بالجيش جندياً إجبارياً،وعندما أكملت الـ 18 شهراً في خدمة العلَم ،سُرحت بختم من حكومي.ومع ذلك،كنت اشعر منذ بدايات كتاباتي بثقل ينتابُ نصوصي ،لأنها كانت تذهب إلى الحرب دون قرار مني،تلبية لنداء لغوي خالص،ربما كان يسيطر على الشاعر الآخر الذي كان يمثلني في باطن تلك النصوص .
استقراء الموت ،لا يتعلق بمقتل الجسم في حرب أو ما شابه،بقدر ما أدرك بأن اللغة هي مجال حيوي للمختلف الحروب.والشاعر الناهض،هو من يعترك في اللغة من أجل بقاء أجسام الكلمات ممتلئة بالدم الصافي الذي يجري في عروق الزمن .فهناك تتمثل الحياة في الشعر أكثر مما يتمثل الموت .
بمرور الوقت.. أدركتُ بأن الشعر مراهقةٌ تبدأ بالزحف على الكلمات مبكراً،وتعيش حتى بعد خفوت الشاعر وتلاشيه جسداً.لذلك،فالمراهقة تلك، تأخذ الشعر إلى أعظم مناطق الوجود خطورة ورعباً،لتمنح اللغة القوة،وذلك بتحرك النيران في القاموس،وبالتالي ،لتبني في النصوص منصات للتحليق.
كل حرب عسكرية قذرة،لا بد وأن تمنح الشعرَ قدرةً استثنائية لتحرير النصوص من الخمول والاسترخاء والذبول ،وتدبغ جلدها بختم من تلك النار التي تعيد تكوين الشعر خارج الباطن البئروي، وبعيداً عن الظاهر النقدي ،عندما يحاول رمي القصيدة على الرصيف،جثةً لإطعام المشاة.

بنك الخيال

حذارِ يا عقلُ
إن ذهبتَ إلى صالون حلاقةٍ
وعلى رأسكَ شعرةُ معاوية