أسعد الجبوري

على متن الريح

أسعد الجبوريدونكيشوت:كأننا على وشك اكتشافه يا سانشو!
سانشو:اكتشاف الموت تقصد سيدي الدون؟

دونكيشوت:لا ليست اكتشاف الموت،بل بذرته يا سانشو.
سانشو:وهل للموت بذور ليزرع ويحصد ويخزن يا سيدي الدون؟

دونكيشوت:ما قصدته يا سانشو هو الزمن ليس غير.
سانشو:وهل هو بذرة الموت ؟!

دونكيشوت:أجل يا سانشو.فلولا دوام الزمن ،ما كان للموت أن يدوم على وجه الأرض؟
سانشو:أرى عقلي ،وكأنه بات يتبخر من صدمة هذا الاكتشاف!!

دونكيشوت:مع عقلك الحق بالتبخر والطيران .ولكن ليس قبل أن نعرف من هو الأول البيضة أم الدجاجة.
سانشو:ماذا تقصد يا سيدي الدون.أن نستمر في متاهة البحث ،دون طائل أو منقذ من هكذا نظريات؟

دونكيشوت:الموت نظرية ثابتة يا سانشو.أما الزمن،فلا .
سانشو:لا أعتقد ذلك.فالموت هو الجثة والزمن هو القبر.وبهكذا تحليل بدائي ،يمكن فك رموز المتاهة.

دونكيشوت:وقل أن الموتَ عربةٌ يقودها الربُ .لذا تراه والزمن في سجال باردٍ متحدٍ ،قد لا يتنافر أو قد لا يتصالح .فالناظر للموت شيطانٌ أميّ.
سانشو:والناظرُ للزمن ملاكٌ معفرٌ بغبار التشرد.

دونكيشوت:كان عليك أن تقول بأن الموتَ منزلةٌ من منازل الوجود.
سانشو:لم أدرك هذا الذي تقوله بعد يا سيدي الدون.

دونكيشوت:ليس للموت قبراً غير الجسد .اعلم هذا يا سانشو بكل تأكيد.
سانشو:وليس للزمن من منزل سوى الجسد.فبه وحدهُ تبدأ دورته وتنتهي.

دونكيشوت:ليس أفظع هولاً من أن يصدق المرءُ بأنه بات مكتشفاً،فيما هو لا يعرف نفسه،ولا يدرك خيط ارتباطه بهذه الأقوام والشعوب التي تحيط به.
سانشو:ليس كالموت بئراً .ليس كالزمن حبلاً.ونحن غرقى الهجرات والفصول والديانات والذباب العاطفي .أحيانا نلتقط الحبل،وأحياناً نتقطع دون وصول.

آبار النصوص

تشاركهُ الواحدَ.
وفي أحدٍ يجتمعون موزعين
دون غياب.
هكذا في العاشقِ الأجراسُ
بقهقهاتها تتزيّنُ.
ومُستسلمةً لهولِ انبعاثها
في العاصفة.
كما هو هكذا في الصوفي الخليع..
ليس بلداً صوتياً.
ولن يكون غير ممحاةٍ للجبال.
كلما مرّ بهِ غناءٌ،
يكسرُ منه دمعاً تجمدَ في آبارهِ
كالقوالب.
ذنوبهُ تلالٌ على جناحيه،
ويطيرُ.
فأين مقامهُ في موقف الندى../
قالت له.
وآنذاك استدار فأبصر فأشار.
وفي خلقهِ استطال تائهاً
يهيل جثمانهُ ببقية الجثامين منشداً:
ربّي
خطُ
نظري.
وما أنا إلا بقارئ لمنتوجهِ في الطبيعة
والأقوام.
في النور والشيخوخة.
في ضحكة القدرةِ وفي المُرتفعِ
والارتفاع.
أنا الذبول ُ الإلهي في حافلة
النفس يتدهور.
حيث الحدادُ على هضاب
العقل،
وفوقهُ دكنةُ العدم.

غرفة الغرائز

نشك بأن توجهات كل الشعراء تصبُ في خدمة الشعر،لغوياً وروحياً وأخلاقياً وحداثوياً،بما يضمن لحركة الشعر نمواً مضطرداً،وارتفاعاً في قدرة النصوص على أن تكون تفاعلية داخل تربتها الجوانية،قبل أن يصبح هدف الشاعر(( التشاوف الأعمى)) أو الإصابة بالنرجسية الخارجية ،عندما يتم التركيز على الجوانب اللا شعرية أو السطحية بالضبط.
الشعر ليس تركةً أو تراثاً لأحد،كما يظن البعض،بل ريحٌ لا ضابط لإيقاعها أو منظم لأعصابها في أغلب المواقيت.بكلام أكثر دقة،فإن موت الشعر لا يحل موعده ،إلا عندما يحشر في بيت أو يصبح عضواً قبلياً،لذا فلا أهمية لبيوت الشعر التي تقام هنا وتفتح هناك،لأن الشعر لا يُربى أو يتم توطينه على غرار ما يفعل بالدواجن أو الأغنام في الأقنان أو الحظائر الخاصة بالتدجين.
يجب النظر للشعر كعاصفة خارج كل منزل وخارج كل ملكية أو طابو أو سلطة .

بنك الخيال

وقال هذا كتابي
لا جندَ يهيمون تحت غلافهِ ولا هيموغلبين