أسعد الجبوري
(العراق/السويد)

على متن الريح

ديكةٌ لأغراض الحريةدون كيشوت:أحلم بامتلاك ديك عملاق يا سانشو .
سانشو:وماذا ستفعل بذلك الطير يا سيدي الدون؟
دون كيشوت:أريد أعرف كيف تم وضعه على قائمة الدواجن،وهو الذي يستدرج الشمس ،فلا تشرق إلا على إيقاعات صوته!
سانشو:سنذهب إلى تلك البراري البعيدة ،ونصطاد واحداً.
دون كيشوت:ولكن ما من ديكه في البراري أيها الأحمق.لقد دُجنت تلك الطيور وباتت في منازل آمنة.
سانشو:إذاً..فليس أمامنا إلا الثعالب يا سيدي الدون.
دون كيشوت:وما حاجتنا للثعالب يا سانشو؟
سانشو:لتكمن لديك من الديكة ،فتأتي به إلينا من أحد تلك المداجن.
دون كيشوت:ومن أين نأتي بمثل ذلك الثعلب ونحن في مقاطعات تنتعش فيها مخالب الذئاب.هل نعقد معه اتفاقاً على طاولة حوار مثلاً؟
سانشو:كلا يا سيدي الدون.فما من أحد إلا ويتحاور مع الآخر من تحت طاولة الدم .الذئاب تكمن للثعالب .والثعالبُ تكمنُ للديكة .والديكة هي الأخرى تكمن للدجاجات يا سيدي الدون.
دون كيشوت:لقد فقدت رغبتي باقتناء مثل ذلك الديك يا سانشو. لا ديكاً أريدُ بعد اليوم!!
سانشو:وهل حدث شيء يُنذر بالخطر،لتنزل على الديك لعنتك يا سيدي الدون؟
دون كيشوت:نعم يا سانشو.فكل اتفاق يجري بين كل هذه الحيوانات ،سيكون على حساب شروق الشمس.
سانشو:هل تريد إرسالي إلى أقرب مشفى للأمراض العقلية يا سيد الدون؟!!
دون كيشوت:أجل. وسأكون معك على نفس الطريق بالذهاب إلى هناك يا سانشو.
سانشو:وهل تزلزل المخُ في رأس سيدي الدون،ليفعل ما أسمعه عنه؟
دون كيشوت:أريد أن أكون على رأس عملي هناك .هذا كل ما في الأمر يا سانشو.
سانشو:ولكن ما من ديك من الديكة يا سيدي الدون ،وقد بلغ به الدهرُ لحظة التخلي عن واجب إيقاظ الشمس.
دون كيشوت:لم تعد الشمس يا سانشو غير رمز بالٍ ومسطح للحرية،كما هو ديك النهار.
سانشو: وسيكون من حقك يا سيدي الدون،نسيان الديك الذي قضت المداجنُ على شموخه ،والتمتع بجمال أرامله من الدجاجات ،وإن بالرمح الردينى فقط !!

آبار النصوص

هنا العراقُ..
مِفصلُ الجسرِ.
مفصلُ الآهِ.
مفصلُ اللغةِ.
ومهجعُ الترمل الشعبي في تأريخ
الكحول.
هنا العراق..
مفصلُ ينزعُ المشيّ من الحذاءِ الثقيلة.
مفصلُ الماء،
يَصفعُ النهرَ المُصنَعَ،
والجسرَ الذي يكتشف تقوسَهُ
بعد البناء.
إزاء هذا التموج..
إزاء هذا الخبل.
أريدُ
لغةً
تثقلُ
عنقَ
العراق.

غرفة للغرائز

تحت تأثير قوى الشعر الخفية،تلك التي لا يمكن القبض عليها أو الوصول إليها، لم ينج تفكيري من بلوغ الهاوية الأخرى ،غير تلك التي عادة ما توصم بالسفالة والسقوط والتدحرج العملي المؤدي إلى الموت أو الإعاقة.
المراهقة الشعرية بنظري،هي الهاوية الأخرى التي تعتمد على تحريك النشاط شبه الجنسي في العضوين الذكري والأنثوي للنص،وتالياً،لتجعل منه رحماً لخلق كائنات بارعة على مستوى المخيلة الجبارة.
إبعاد الشعر عن المراهقة ،أو حذف المراهقة عن الشعر،سيؤدي حتماً إلى عقم في حركية اللغة،وتجريماً لكل نشاط تتمتع به ضمن فضاءات الحمل والولادة والنمو السريع باتجاه الصعود إلى سقف اللغة ،باعتبارها جوهر الوجود الإنساني الصرف.
وبهذا المعنى،فلا وجود لعمل تنقيحي لتلك المراهقة داخل النص الشعري،لأنها من آليات الحداثة التي ترى في الشعراء آلهة أوبرا وإيروس خصب،لا مضخات لاهوتية لمحاكمة النصوص والحواس والدنيا.

بنك الخيال

عندما دخلني النومُ..
لم يجدني.