أسعد الجبوري

على متن الريح

 أسعد الجبوري دون كيشوت:لماذا لا تحتفظ بصور منها يا سانشو؟
سانشو:صور منْ يا سيدي الدون؟
دون كيشوت:بصور من الأعياد أقصد.
سانشو:لقد اعتبرت الأعياد كائنات بسيطة التكوين ،لذلك لم احتفظ ببعض من صورها.قلت إنها ستبقى ملاصقة لنا ،ولن تغادر طفولتها للأبد.
دون كيشوت:كنت مخطئاً يا سانشو.
سانشو:لماذا يا سيدي الدون؟
دون كيشوت:لأن الأعياد أرواحٌ لا أجساد لها .والأرواح كما تعرف تجليات.
سانشو :وهل فقدت الكائنات تجلياتها يا سيدي الدون،لتقول ذلك؟
دون كيشوت:لا يمكن أن نأتمن على المخلوقات ،فهي عادة ما تُفسد تجلياتها .
سانشو :ولماذا يحدث ذلك يا سيدي الدون؟
دون كيشوت:لأن الأعياد خيامٌ حريرية،عادةً ما تصنعها الأرواحُ من أجل استراحتها.
سانشو :أشك بذلك يا سيدي الدون.فالزمن ،كأنه أكل أعياده واكتفى بأسمائها فقط!
دون كيشوت:العيد وقت للتخلي عن النمور التي تتضور في الداخل من أجل الافتراس.
سانشو :ولكنني لم أرَ عيداً،أو أمرُ بعيدٍ ،أو أعيشُ عيداً بثقلهِ دون ارتباك أو خوف .
دون كيشوت:الأيامُ أسرةٌ،والأعيادُ أحلامٌ تمرُ بالنائم من أجل أن يستفيق والمخدة غير محترقة تحت رأسه.
سانشو :ولكني رأيتُ الأعيادَ أجنةً،لا تستطيعُ كل الأيام تربيتها أو حضانتها بدفء!
دون كيشوت:تكاد تبلغ الهدف يا سانشو.
سانشو :ولكن ما من عيد في قطار زمن العرب.
دون كيشوت:لا تبحث عنه في قطار.فعادة ما تكون الأعياد من ركاب العقل يا سانشو.

آبار النصوص

يمكن أن تكون طفلاً فيما مضى..
تود التمسك بالله.
ثم وأنتَ تهذّي..
تعودُ إلى أرشيف الخلق
كائناً دون صفحات لحم أو صفائح دم
أو صفيح عظام.
ثم والطفلُ يجفُ ..
لا يعطي رأسه للسبات ..
لكن القمر لوثَ شعرهُ بالبخار .
واضطرب سيفاً على طول أعين
لا تغيبُ عنها صفاتهُ في العاشقين
شيء من هذا القبيل.
العزلةُ أختهُ في الكمال الجسماني ،
وما زال يستخدمُ ملذات البنزين لمراكبه
المرمية في الحواسّ.
هو الذي استخدمَ تذكرةَ الحرام
طريقاً للكشف في الموت.
ومعه الوقتُ يسيلُ بنصفيه :
تارةً أعمدة ظلام.
وتارةً يتمددُ على خريطة الجينوم ..
ولا يُقيم .
شيء من هذا القبيل.

غرفةٌ للغرائز

ما أن تصبح الذاكرة عند شاعر ما أشبه بزريبة أو بغرفة يعصف بها الصفير الأبله،حتى يتجه للقنص الشعري صوراً وتعابير وتراكيب شكلية تقود إلى باب الاحتيال بالبراءة والتناص العمدي والاتكاء الأخوي على قصائد الغير ،دون أن يرّن فيه جرسٌ،أو يخجل بالاعتذار عن تلك اللصوصية .
شعراء الروشتة وكتّاب ((اللايكات)) يتقدمون كما الفرسان الشجعان على أراضي الفيسبوك وسواها من الأمكنة،مستفردين بالنصوص المنشورة قديماً،من أجل تبديل ستائر النص،والاستيلاء على غرف القصائد ونوافذها بسرد يومي بارد وبالعبارات التالفة تقنياً ،وبفقر بلاغي مدقع !!
فما يقوم به كتبة الجمل العابرة ،ليس تحرشاً لغوياً للجماليات الشعرية التي تحاول أن تؤلفَ من فكرة ذلك التناغم الهرموني نصوصاً في البلاغة العليا.بقدر ما هو ((تشريج )) لذاكرة،قد تكون بطاريتها ما تزال تعمل على الحطب .
ففي كل مرة ..أتقدمُ فيها بمشروع.لاختراع طريقة حديثة للكتابة.ندفع من خلالها الآخرين للكتابة المختلفة،لا نجد أحداً يستجيب إلا باللطش والاتكاء على مخترعاتنا،حتى استشرى الحذرُ من كتّاب الروشتة،ليبلغ الذروة .

بنك الخيال

النائمُ جسرٌ
وبأناملهِ
يُحركُ اللهُ مياهَ الأحلام