أسعد الجبوري

على متن الريح

دونكيشوت:أريدُ خمراً يا سانشو.خمراً وحشيشه وحبوب من نوع الكبتاجون أو “القرقوبي” .

سانشو:سنصل المدينة قريباً ونحصل على كل شيء.ولكن لمَ تريد كل تلك المخدرات يا سيدي الدون؟

دونكيشوت:أريد تغيير قواعد اللعبة في هذه الحروب الطويلة المتفرقة .

سانشو: يعني ترغب تأليف كتاب عن الاستراتيجيات العسكرية يا سيدي الدون ؟!

دونكيشوت:لا .فالنظريات عادة ما تكون بطراً وحفراً في بطون الفلسفة،و لا تحتاج إلى ذلك مثل الأسلحة .

سانشو:لم استوعب شيئاً يا سيدي الدون.كأنك بوادٍ وأنا بآخر،ولا سلك يربطنا في هذه الظهيرة الفاجرة التي تغطينا بغبارها الرملي العاصف!

دونكيشوت:لقد تعلمت من منام الظهيرة شيئاً يخص الحرب.

سانشو: وهل تحلم وترى منامات وأنت على ظهر حصانك تحت هذه الشمس المشتعلة كالفرن العملاق فوق الرأس يا سيدي الدون؟

دونكيشوت:لا تحلم الثعالب يا سانشو إلا وقت الظهيرة.ذكاؤها مشتعلٌ كحرارة هذا الطقس،وهو لا يتوقف طول الوقت.

سانشو: وماذا رأيت في المنام يا سيدي الدون؟

دونكيشوت:رأيت الإبليس الأعظم وهو يرشدني إلى ترك هذا الرمح،واستخدام أنواع جديدة من الأسلحة للانتصار بحربنا ضد طواحين الهواء. هناك المدافع،وسندك بها الأعداء.وهناك الدبابات،وسنقتحم بها الحصون.وهناك الصواريخ البالستية ،وسنطلقها بالدر زينة لتمحي ما لا يمكن محوه بهذا الرمح البالي الذي بلغت به الشيخوخة وضعاً حرجاً .

سانشو:

دونكيشوت:أني لأشم رائحة سمك الرّنجة المُقدّد بالتدخين ،وكأنها قادمة من ميدان تحترق فيه المصفحات بعضها فوق البعض الآخر .كم سيبدو حضور برميل من النبيذ الأحمر ضرورياً .هل تفضل هذه الوجبة على سواها يا سانشو،أم تكتفي بوجبة من كنتا كي ؟

سانشو:الكوسا شيءٌ ذو أهمية خاصة عندي .

دونكيشوت:ولماذا الكوسا بالضبط يا سانشو؟

سانشو: لأن كل واحدة منها تشبه طلقة الدوشكا .فطعامي ارتبط بالحرب وأدوات القتال كما ترى يا سيدي الدون.

دونكيشوت:اللعنة عليك يا سانشو.لقد أصبحت عسكرياً لا يشق له غبار .فأنت مثلما عسكرت حمارك في حرب الطواحين ،عسكرت طعامك كذلك!!

سانشو: أجل .ولكن ما علاقة كل هذه الأسلحة بالخمر وبالحشيشة وبالحبوب المُخدرة يا سيدي الدون؟

دونكيشوت:كل تلك من أدوات المعارك يا سانشو.وإلا،كيف تطول الحروب دون تخدير الأدمغة؟

سانشو: ولكنك نسيت الدافع الأعظم يا سيدي الدون:النكاح !!

دونكيشوت:ويحك يا سانشو على الإتيان بذِكر الجنس في هذا المكان القاحل من النساء ومن شرر العواطف والمغريات.فإذا ما بلغ الهياجُ أجسدنا هنا،فقد لا نجد منقذاً سوى دفن شهواتنا تحت هذي الرمال الحارقة.

آبار النصوص

ومن الإناث..

من ينقّبنّ عن خمور في أراضينا

وحتى اكتمال الموجز.

ومن النساء..

من يجلسنّ في مقدمة المورد ِ

وحتى تصدّع الصحارى في الخرائط

وفي الكلمات.

ومنهن..

تجرّنا خلفها كنهرٍ فضفاضة ثيابهُ،

وحوله خدمٌ بسيوفٍ وأجراس.

لم أنس بذرةَ أسمعتْ جسدي

رنينهُ الشاق.

هي التي كلما راودتها عن موجةٍ..

كسرّتْ في تربتي زجاجةَ الطوفان.

غرفة للغرائز

كان الجسدُ وما زال خزان كل لغة.والمرأة أولاً. فمن الجسد تخرج الأفكارُ لبناء النصوص. ومن الجسد تتدفقُ الأفعال العظيمة ،فتنهض مفاتيح الخلق للبحث عن الماهيات وعن مصادر تكوّن العدم والجماليات التناغمية مع مبدأ اللذة.

لذلك،عادةً ما تحتفلُ الكائنات بأجسادها المُنتجة ،كلٌّ على طريقته. بينما يسعى مربو الرقيق إلى جعل الخادمات كتل لحوم للاستثمار،ولا تُرى إلا عاريات على الرغم من كثافة الستائر والثياب والأقمشة التي تغطي تلك الأجساد.

الشعرُ هو الآخر أهم الحواس في جسد اللغة: ينتفض ويتعب ويتبدد ويسافر إلى المريخ. وعندما نكتبُ عن الجسد،فذلك لأنه البنك الذي يحفظ كل مقتنياتنا الإنسانية والجمالية والإبداعية في التأليف الذي يتطلب تأميناً وجودياً لهذا الجسد ومنتجاته الفكرية، بعيداً عن الشيخوخة والاحتراق والسرقة.

وكما أعتقد،فليس في اللغة من مكان آمن لنا سوى الشعر،حتى وأن كان غرفة ضيقة مستأجرة من قبل عاصفة ملتهبة بالحمى . المهم أن يستغني أولاد وبنات الشعر من القصائد والنصوص وجيل النانو الجديد عن النوم.

بنك الخيال

قصيدةُ النانو آلةٌ موسيقيةٌ،

عازفها التكهنُ بقدوم الزلازل.

بنك الخيال
قصيدةُ النانو آلةٌ موسيقيةٌ،
عازفها التكهنُ بقدوم الزلازل.


أقرأ أيضاً: