أسعد الجبوري

على متن الريح

دون كيشوت:كم تمنيت لو استبدلت مهنة القتال بمهنة أخرى يا سانشو. 

سانشو:لا أظن بأنك ستفلح بذلك يا سيدي الدون .روحك الحربية قد تمنعك عن فعل ما ترغب به.

دون كيشوت:وهذا ما اعتقده يا سانشو .فهذا الرمح القتالي المشرّب بدماء الأعداء ، لن يتحول إلى عصا باردة بيد محارب متقاعد .

سانشو: أجل يا سيدي الدون.ولكن ما الذي دعاك للتفكير بمثل هذا الانقلاب المهني ؟!

دون كيشوت:لقد باغتني حلمٌ صاعق،كأن أكون ربان سفينة يا سانشو.

سانشو: سفينة في البحر؟!!

دون كيشوت:وأين تبحر السفن يا سانشو،بمصرانك الغليظ؟

سانشو: ولكنك لو تعمقت بتلك الرغبة،لما أخذتك نفسك إلى هذا المأخذ. فالغرق بأهوال المياه العالية،قد يطيح بتلك الرغبة التي جاءتك بالمنام.

دون كيشوت:أليس الانتصار للبحر أهم من الانتصار للصحراء يا سانشو؟ < /p>

سانشو: أجل. وهو ذات الانتصار لحور البحر ،بالضد من ثعابين الرمال تماماً.

دون كيشوت:يا لجمال هذا الكلام.كأنك أصبحت فيلسوفاً يا سانشو !!

سانشو: كل ذلك بسبب حصانك يا سيدي الدون؟

دون كيشوت:وما به حصاني؟هل بات يعطيك دروساً بالفلسفة من وراء ظهري ؟ < /p>

سانشو: كلا سيدي .حصانك لم يعطني دروساً إلا بالبؤس والفاقة والجريمة من وراء استمرار حروبك التي لم تنتهِ مع طواحين الهواء.

دون كيشوت:ليس ذلك بسببي يا سانشو ،بل بمن كان يقدم العلفَ للحصان.والخديعةَ للرمح.والوهمَ بالانتصار على هذه الطواحين التي تدور مراوحُها بمستنقعات الدم على الأرض الخراب.

سانشو: أدرك ذلك يا سيدي الدون.فمثلما الممولون هم أبطال الميدان،مثلما هم أصحاب المقابر.

دون كيشوت:لذلك حلمت بقيادة سفينة على ظهر بحر.

سانشو: لن يتركك أحدٌ لرومانسيتك البحرية،إلا ويزودك بالمدافع ،لتنتصبَ على ظهر السفينة، وبقراصنة يشدون أزر المعارك على سطح تلك المياه،وحتى يصبح لون البحر أحمر.وقد لا تشفي تلك الصورة غليل الوحوش الهائجة بصدورهم ،فيبتكرون لك أكبر المقابر البحرية.

آبار النصوص

يجعلُ الرصاصُ من جلدهِ المحترق

شاشةً،

وتتبعها المدفعيةُ بسيناريو عملاقٍ،

تقذفُ فيه الآلامُ سوائلَها الحمراء.

الزمنُ الفرامةُ..

واللحومُ المُقددة..

وهذا الكاتبُ الحافلُ بمونتاج تَصْويريّ لذئابٍ

يُؤرخُ لفِيلمين طَوِيلَيْن بالمناصفة:

الأولُ

يختصُّ بآداب الموت الخيالي على الجبهات.

ويَلصقُ الآخرُ الزهورَ بأجساد الموتى،

منعاً لهروبها من المقابر .

يا إلهي ..

أسقطني صخرةً على دَرابْزين الدَّرج،

كي يُعرقلَ جسدي صعودَ الموت إلى عَشّ

الحَمَام.

غرفة للغرائز

عندما أصغي إلى النصّ المشبّع بحمى الخيال،أتعرف إلى المزيد من الأصوات العميقة،وهي تبثُ ديناميكيتها فوق أراضي الحواسّ.أتعرّف وأتحسس وأراقب وأثمل .فما من كلمة ،ولا تحمل في باطنها حليباً لسقاية الأرواح الرُضع.

الشعرُ هو الحقيقة المتحركة التي لا تقبل الثابت ولا الثبوت أبداً،تارةً نراهُ مجرى حليب في التربة القاحلة.وتارة أخرى نجدهُ للنار مجرى عميقاً أو تحت الجلد. ولا يمكن للشعر في كل الأحوال ،إلا أن يكون مجرى لأسماك السلمون ،عندما تبدأ رحلتها بالصعود إلى المنابع الأولى،تضع بيضها لتنشئة أولاد الحداثة،ومن ثم تغادر المياه انتحاراً ،درئاً لشيخوخة الزمنكان .

مخلوقات الشعر في أغلبها،كائنات مغامرة،عادة ما تستمع بلحظات التجلي العظمى ، إلى أسطوانات موسيقية خاصة بها،وذلك من أجل أن تُثبّط عزيمة محركات التراث من السيطرة التامة على بدن الكتابة .

بنك الخيال

الأفضل للمؤلف ..

ألا يجعل من الأنا لاعباً في خط الهجوم.


أقرأ أيضاً: