أسعد الجبوري

على متن الريح

الأوكسجين مؤنث أم مذكردونكيشوت:الآن يمكن أن نأخذ نفساً.
سانشو:ومن ترى الذي قطع الهواء علينا،لنختنق يا سيدي الدون؟!
دونكيشوت:ما من أحد يأخذ حصة أحد من الهواء، سوى أولئك الذين اعتقدوا بأن وجود الأوكسجين في الاسطوانات الحديدية.
سانشو:ستتحطم نظرتهم تلك مع النظريات الخاصة بالاختناق.
دونكيشوت:أعرف ذلك.
سانشو:وإذا كنت تعرف ذلك،فما الحاجة للأخذ والردّ يا سيدي الدون؟
دونكيشوت:أردت أن يعرف ذلك حصاني أيضاً.
سانشو:وهل يفهم حصانك وبغلتي عن الأوكسجين شيئاً يا سيدي؟
دونكيشوت:لا تظنن أن البهائم لا تفقه بعلوم العصر شيئاً.فلكل مخلوق مخ يخزنُ المعلومات،ثم يقوم بالتحليل والتحريم.
سانشو:وهل الأوكسجين مادة حلال أم حرام ؟
دونكيشوت:لن أذهب صوب ما تريد أن تأخذني إليه أنت أيها الكهين.
سانشو:ولمَ لا يا سيدي الدون .فقد نجد عند أهل الفتاوى للمعضلة حلاً، وننتهي من حالة القلق والتكرار الغريزي للخوف؟
دونكيشوت:نحن لا نعرف حتى الآن،إن كان الأوكسجين مذكراً أم مؤنثاً ،ليتم لنا الفصل ما بين الحلال والحرام!!
سانشو:لقد ذهبت بعقلي إلى حظيرة الحمير يا سدي الدون.
دونكيشوت:لا تكن متسرعاً يا سانشو.فالأمر جد خطير.
سانشو:هل سينزل على الأرض مذنبُ أو كوكب ليطحننا ،ويشفط منا الأوكسجين ؟
دونكيشوت:كلا يا سانشو .ليس ثمة مذنب وليس ثمة كوكب سيأتي ،ليطبق الأرض علينا وننتهي.
سانشو:وإذن ما القصة يا سيدي الدون؟
دونكيشوت:الخطورة يا سانشو في أن يكون الأوكسجين مذكراً ،فتحرم منه نساء العرب.
سانشو:وماذا لو كان مؤنثاً يا سيدي الدون؟
دونكيشوت:سيحرم منه الذكور تطبيقاً لشريعة عدم الاختلاط بين الجنسين في هذه الدنيا!!

آبار النصوص

وقال ربي لا ترثني من الأفاعي
ثعباناً يتمدد في لحم أو نبات أو ريح.
وقال ربي لا تدع حضني لحائطٍ
لثعلب لأعين تأخذ أشكال الطاولات.
وقال ربي ليكن معدن الجنة من حليب
الإناث.
هاأنذا على باب النفق.
الشتاءُ في أعاليه السموات.
ويتسربُ منه القليل إلى الأرض الهامش.
والأيام ليست بفراشات.
ليست تلك فراشةً..
هكذا كانت صلاته في موقف الشتاء../
وحيداً دون طابور.
رعدٌ.. وهو يتأمل.
فيما الساعة الإليكترونيةُ،
تتصببُ عرقاً وتقرعُ بسمفونية
الاختبار.
وذاك العارفُ بالأحوال،
يجلسُ تحت ركبة الملاك الشبيه
بالجوكر.
ليست تلك جبالاً.
كانت كلاباً تعتمرُ الثلجَ،
ونحن فوقها بسحنة الغروب نعبرُ
عالياً بلا هوادة.
وقال ربي..
لا تدعني بركاناً محتضراً،
لا قوة لي على سكاني.
ولا لقاء لي إلا بفستانها المصنوع
من الورق المقوى.
من الهوى الأرمل.
الذي لنا منه في كلّ يومٍ ضريح ٌ
جديد.
وقال ربي:
كيف نأخذ عربات النحيب إلى أعالي
الجبال،
ومن هناك كالأوراق إلى الهاوية.
وقال ربي:
متى تكسرُ الوردةُ
إناءَ شهوتها لتهربَ من مشانقَ الغصون.

غرفة للغرائز

لا يُعقل أن يكون المرء صالحاً للشعر _مؤلفاً مبدعاً أو قارئاً للكلمات_ ومخيلتهُ بطابقين:
نصفٌ تحبو ما بين الأعمدة الخليلية،والنصف الآخر خيالٌ ، لا يقدحُ ناراً ،بل يستعمل القدّاحة لتلمس الطريق إلى النصّ.

بنك الخيال

لكلّ كلمةٍ صوتٌ يدّعي الطربَ