خلدون جعافرة
(الأردن)

شذى ليلة صيف ليل يفيض من الجسد:
كَليلٍ أُعدّ لغواية الفتنة ذاتها، يعدّ ذاك المتمرّس في تعطير الهواء أجواء ليلة تجرّد الحشمة ثوبها: خيطا خيطا، وزرا زرا، وبقبلتين ولمسة ، ولثمتين وهمسة، ينسدل ستار الترقب، وينهدل فيض العطر من إبط اللذة، وينبـجس الماء من أغوار المدهش الرائق سكبا وتحنانا .
كنا، مساء الجسد، على مرمى سرير، قاب نهدين بل أدنى، من غابة الليلك، لينتشر الأرجواني في الحليب، وتنهمر من أعاليها الكتفين، حتى أماليها الكعبين، ويغرق يغرق في الأقمار، وهي تشعّ من المسام، وتشهق تشهق من عبث اللسان، وهو يحوم أرجاء النارنج، في حركات إيقاعية ، ليعتنق بحدس الخبير، إلفه، ويدوران في عناق أبدي تحفه الأمواج والأساطير.

رحلة بحرية في فلك الجسد
وهي الحديقة والأنيقة والأبد
شهد، وقافلة البخور تحوم
أطراف البحار، ويلثمها الزبد
أنعم جسدا، وتطيّب، أيّها الطِيْبُ المطيَّبْ ،
أنعم رضابا، وتلطّف، أيها اللطفُ الملطّفْ،
أنعم بنهد باذخ، وتهدهد، يا هدهد الأوحد،
أنعم بأعلى فخذها الكوكب،
أنعم بها،
أنعم ، وعِم، وتنعّم، أيها النَّعِـمُ المنعّم
أشعل بخورك في إناء الزعفران، وانصبه عودا من غرور السرة السمراء يصعد،
وتنهّد، وتجدّد، وتمدّد، وتوعّد، وتورّد
.....

* * *

طابت أسارير وقتك :
وطاب بك الليل ، إذ تقرئين سطورا من بهجة الحرمان، وما تفعله اللغة في المخيلة، ربما لم يرق الجسد ـ في كل تجارب الخفقان والتمازج، والاتحاد، والحلول منذ اصطرع القابيل والهابيل إلى آخر رعشة في قادم الوجود ـ إلى مقام اللغة.
إنها سرّنا العصي على تحولات الفناء، والمنبثق تجددا من روائح الموغل في النسيان.
سيدة الذهب، فحقولنا ما اصفرّت لهذا العام، وغزلا أقول : سيدة الصفرة، لون الخصب في سر العروق، ولون الظهيرة في قمح الفلاح .
على هواء الحالمين، أسير
ويخطفني الغناء
عاشقا
يتلو وصايا القلب
في وَلَهِ الصبايا الفاتنات المورقات،
فلأصعدنّ إلى أعلى المدائن،
وأجهر بالبكاء؛
فرحا بما حاكته أمي في لياليها المساء
قميص سنبلة ، وقميص سنبلتي وصل .

* * *

الثامنة عشرة إلا حلمين، في كل حلم ثلاثون قبلة، في كل قبلة مئة وردة، والعاشق يضاعف لمن هواه، والعمر أخضر الرياحين.
ريحانة العمر الجميل، اقتربي:
هناك خلف أستار الكمان أوتار مسّها خجل الجفون، فأورق الزمن العنيد بالأيام أحلاما على كفّ النشيد، فلتضيء، هنا، والآن، عن دله، شمعة الميلاد، في سكون الليل، سوى النسمات أنفاسك.

يحاصرني الجمال من كل أرجائك، ويذبحني الحمام حبا في الجامع الأموي أندلسا يطير، ويطير معه القلب خافقا وسنان، ويسافر السفر، إليك موشحات كتبت على نبض الحبيب، وغنّتها الجواري في حضرة الجورية الجمر، فانكشف الصهيل فرسا يراود بيت غربتك البعيد،
ها هي الأبواب موصدة، والحرّاس في صدد،
وضارعا فرسي بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ
فيرق ليل حراس يتامى على يتيم،
وعند بابك،
أَخِرُّ مغشيا عليا .

Khaldoon_ahmed_1979@yahoo.com