|
الشهادات
|
|
شهادات ترجمها عن الفرنسية ختارات من الكتاب الوثائقي الذي أصدره معهد العالم العربي لمناسبة المعرض الاحتفائي الذي أقيم في الفترة بين 11 ديسمبر 2000 و 18 يناير 2001 : Adonis Un poète dans le monde d'aujourd'hui 1950-2000م رونو ايكو * في الطريق الى القصيدة الشاملة بدأ رجل الكلام (تقريبا بالمعنى الحقيقي) يتقدم بزهو من يرى الفعل كالعمل، يقول أنا، وبقوة يهجيء ذاته، بصيغة المفرد جمع التاريخ الجمعي، أو ببساطة تعدد الوجوه يشكل كونيته، شخص مفرد. لقد قرر ان يكون ابدا وبالضبط كل واحد، أن يكون ولكن مخالفا ذاته والآخر، هذا الآخر المنتظر لمسخ ذاته. وفي الطريق الى القصيدة الشاملة يحاول رجل مع كل كلمة بلوغ الاتساع اللامحدود.إن الشعر بالنسبة له هو رمية نرد على امل الوصول الى توليفة غريبة، وهذا الأمل هو القوة السابعة للنرد. و هو نحو الستة الآخرين وكثافتهم الداخلية ، المقتسمة سرا، حيث تتدارك يده كل كلمة جديدة، تطلق في افتتان وروعة احتمال عالم جديد.
جنفييف كلانسي * بهدمه العلاقة التصادمية بين العالم والإنسان، استطاع فكر الباطن ارساء علم حقيقي لكينونة المستقبل. شعر أدونيس متآزر مع قوى العناصر. والقصيدة إمكانية للدخول إلى باطن اللامرئي.حضور البعيد في ثياب جمال الأشياء، مثل الصحراء، المحيط، الشمس… تحرير اللغة من العلاقات التي تكرسها كممثلة لما يسمو على العالم واصله. تتفتح على الفضاء الداخلي الذي يردد صدى المجهول. ما يسمو على الشعر عند أدونيس ميشيل كامو * احدى مسلمات الشاعر الساحر ادونيس هو المبدأ المطلق النسبية ، كل الحقائق وكل الاساليب تعرف بان كل شيء استعارة، يعرف بان تناقض اللغة الشعرية هو الايحاء بما يهرب من اللغة، ننسى دائما بان اللغة هي سور الصين العظيم. والشاعر الساحر يعبره منفتحا على صمت حي. فمن هناك يفر الشاعر من سجن اللغة ( لاشعر بدون صمت ) قال روبيرتو خواروز. هذا الحضور القريب جدا، والبعيد جدا عن الصمت الحي بامكاننا دعوته وبلاتمييز بحضور المقدس او بوعي التنزيه، وهو ضرورة ملازمة للوعي ذاته. انه لمن نظام الاسرار الذي يحاول الشعر الادونيسي حامل الأسرار المستحيل لتقاسمها. إنها أسرار ـ إذا أمكن القول ـ مافوق شعرية لأنها تخترق الكلام والصمت، لأنها أعلي من الكلام و من الصمت. إنها الصنف الثالث المندمج سريا في التعارض الثنائي بين الكلام والصمت، هذا الثالث المندمج لم ولن يقل لنا أي شاعر ما هو. المعلم ايكارت اشار اليه عندما اثار مسألة (الكلام الثالث ) وهو ما لم يقل ولم يفكر فيه، ولم يعبر ابدا به. إن الصمت الشعري يمكن ان يصل اثناء حياته الى درجة عالية مضيئة من الصمت. هذا الصمت فقط بامكانه ان يخلصنا من العتمات و من خمول اللغة. انه ليس بالصمت الفارغ، فهو مليء وفائض بالحواس والدلالات الصامتة. لا يهم الاسم الذي يسمي الهاوية او الفجوة المختبئة في اللغة، بمعنى آخر يمكننا القول انه الهارب من المرجع المنفلت من كل لغة. إن شاعرا ساحرا كأدونيس يستعمل وبحرية الكلمات كالسهام المنطلقة نحو (اللاملفوظ) نحو النبع الصعب المنال، الذي لا ينضب، ولكونه إنسانا محدودا فليس باستطاعته سوى الاقتراب منه ولن يتمكن ابدا من الوصول إليه.
رجل من ابناء اليابسة
ولكنه يحلم بالسفر، شاعر متجذر ومنفلت، مقاتل، عاشق
انعت شعر ادونيس
بالجسدي لان الشعر لديه هو مجمل الوجود كالجسد، فالجسد هو مجموع الاحاسيس
التي يمتلك كل منها ايقاعه ولونه وشكله …
ادونيس لا يعود إلى
بيته، انه لا يقوم بالعودة على ذاته ولا برحلة عودة الروح في بحثها عن الجذور
وحقيقتها. إن أدونيس هو عوليس جديد، لا يعرف حدود،قطع الحبل الذي يربطه بالشاطئ،
كالمصغي إلى أغنيات عرائس البحر. وكأنه قطع الحبال التي تشده الى الصارية.
انه عوليس المحب لهيجان الأمواج، وحركة البحر الاستعارية اكثر من أي حقل
اخضر أو أية ارض أخرى.
يضع ادونيس وباستمرار
كلمة ( الحقيقة) بين قوسين، قوسان دائمي الحضور، لأنه و بمنطق الشعر فان
البحث عن الحقيقة دائم ولا متناه. من النفري الى أدونيس،
ما يمسك بخناقنا، ها هي رحلة عظيمة ـ ولنذكر من يجهل ذلك ـ بأنها طريق الينبوع،
لان ما يسيل فيها هو كتابتنا ذاتها، والتي بدونها سنجد آثار عصانا على الأرض.
ولنذكر بالتحديد بأننا إذا كنا نقارن بالنفري فان ذلك يعني المقارنة بأدونيس،
لأنه وبفضله تعرفنا على النفري. في كتيب متفرد صدر عام 1989. إن أول أو من
أوائل مكتشفي النفري كان ابن عربي، بعدها ساد صمت طويل على مسامعنا من ابن
عربي الى ادونيس حتى لو كان هناك وفي هذا الفضاء مكتشفون آخرون.
ادونيس شاعر عربي،
يحمل في داخله هذه الصحراء، استعارة القدرة على التجدد، كما الصحراء التي
تجسد (الفراغ ذاته) تستطيع ان تتجدد : هذا هو الحدس الأول الذي تجد فيه القدرة
الإبداعية الشعرية لدى ادونيس مصدرها، ومنها يسيل أيضا الإعجاب الشديد الذي
اكنه له.
كرستينا سكاررزنسكا ـ بوشنيسكا *
عندما استعيد في
ذهني اليوم مجلة (مواقف) وما كانت تمثله بحيويتها والتزامها كمغامرة جماعية
ومعركة على جميع الجبهات الاكثر حساسية من الثقافة العربية، فان صورة تقفز
الى ذهني، صورة طفل عنيد وحالم، يركض وسط حقول طينية نحو مدينة مجهولة ليقرأ
قصيدة أمام جمهور يجهله. مقدما بذلك على بدأ تحقيق حلمه بتغيير مصيره باللجوء
الى قوة وحيدة هي الشعر، وفي ذات الوقت أرى اليوم رجلا ستينيا طفلا (ذات
الطفل ) والذي بعد ان طور حلمه عبر مغامرة (مواقف) يحمل نفس الحلم العنيد
الى ضفاف الحوار الكوني.
برسمه مثلثا متساوي
الأضلاع مكونا من الفن، التصوف و الواقع يحقق ادونيس نوعا من (القصيدة القناع
)التي يستطيع فيها ومن خلال القناع الفني مصالحة الفاني والخالد، المنتهي
والأبدي، الحاضر وما يتجاوزه. أدونيس والفكر الألماني : بين نيتشه وهايدغر لم تعد لدينا يوتوبيا
اجتماعية، سياسية، دينية أو حتى إنسانية ولم نعد نلحق الشعر بأي من الطموحات
العظيمة. فالرغبة العنيفة في تحطيم حدود العالم الذي نعيش فيه قد انعدمت
في الغرب اليوم. وقد يكون هذا درسا جيدا استقيناه من العلاج المميت الذي
أوصت به أيديولوجيات القرن العشرين. واقل ما يمكننا القول هو ان هذه نظرة
أحادية الجانب. أدونيس وبتجاربه الخاصة ومن خلال شعره ودراساته يرمي الى
تجسيد ما هو مضاد للعادة والخنوع المتفشيان والى شجاعة استمالة النفوس. هذه
رؤية لحداثة اكثر إنسانية. انه المدافع عن ضرورة القول ووسيطه التقليدي ـ
الشعر، المنارة، المنتدى، البرلمان ـ ضد المقاربة النفعية للتقني والذي يحول
كل شيء بما فيه الانسان الى مادة خام أولية. وهكذا فأدونيس الرائي يستطيع
القول بانه آت من المستقبل. في حضور قوله وحيث انه لو سمح لنا باستعارة مصطلحات
هايدغر لتطبيقها على ادونيس المستقبل حاضر. ولكن لدينا في الغرب فان ادونيس
لم يكد يصلنا من إقليم آخر من العالم، بتجارب وأفكار علينا تأملها بجدية،
فباستطاعتنا الاستفادة كثيرا من هذه التجارب. ولدينا الكثير مما نأخذه من
أدونيس. قراءة ادونيس رحيل
حول الأرض، رحلة لا يتوقع أي كان نهايتها.
نحن في هذه المرحلة،
نحن الأوربيون حداثيون وما بعد ـ حداثيون، ولكننا صم على ما يبدو عن هذه
الحداثة القديمة التي يستعيد استذكارها ادونيس وبغرابة وذلك بالصعود الى
قرننا التاسع عشر ـ عصر الشعراء والذي كان مناسبة له ليعود بإبداعها الى
هذه الحداثة القديمة ـ كالسر المحفوظ ( مستقبل صارم) رامبو، لو أننا فقط
نلتفت الى هذا الشرق : لو أن (الحداثة رؤية قبل أن تكون إنتاجا ). لو كان
صحيحا أن ( تكون الحداثة مشكلة كان على الانسان العربي مواجهتها قبل الإنسان
الغربي قبل عشرة قرون تقريبا أحاول القول انساننا الصناعي بدون النقد الهايدغري
ولكن بنوع من الرؤية
ترجمة عبد الكريم حسن " لم تعد هذه
المدينة ربما كان علينا أن
نقرأ القصيدة لوحة، واللوحة قصيدة، فكلتاهما، القصيدة واللوحة تأخذاننا إلى
ما وراء الكلمة و الصورة … إلى فضاء آخر. عالم يدعونا الفنان ـ وديا ـ إلى
استكشافه معه كما لو انه هو نفسه لم يكن اكثر من رسول لهذا الاكتشاف المنذور
أبدا للاكتشاف. (جريدة الحياة / العدد
13811 ) |