سفر أيوب - المقطع الرابع

يا رب أيوب قد أعيا به الداء
في غربة دونما مال ولا سكن
يدعوك في الدجن
يدعوك في ظلموت الموت : أعباء
نادَ الفؤاد بها، فارحمه إن هتفا
يا منجيا فلك نوح مزق السدفا
عني. أعدني إلى داري، إلى وطني !

***

أطفال أيوب من يرعاهم الآنا ؟
ضاعوا ضياع اليتامى في دجىً شاتِ .
يا رب أرجع على أيوب ما كانا :
جيكور و الشمس و الأطفال راكضة
بين النخيلات
و زوجة تتمرى وهي تبتسم
أو ترقب الباب، تعدو كلما قرعا :
لعله رجعا
مشاءةً دون عكازٍ به القدم !

***


في لندن الليل موت نزعه السهر
و البرد و الضجر
وغربة في سواد القلب سوداء

يا رب يا ليت أنى لي إلى وطني
عود لتلثمني بالشمس أجواء
منها تنفست روحي : طينها بدني
وماؤها الدم في الأعراق تنحدر


يا ليتني بين من في تربها قبروا.

***

لأنه منك ، حلو عندي المرض
حاشا ، فلست على ما شئت أعترض .
و المال ؟ رزق سيأتي منه موفور
هيهات أن يذكر الموتى وقد نهضوا
من رقدة الموت كم مصّ الدماء بها دود
ومد بساط الثلج ديجور !
آني سأشفى ، سأنسى كل ما جرحا
قلبي ، وعرّى عظامي فهي راعشة و الليل مقرور،
وسوف أمشي إلى جيكور ذات ضحى !

لندن 29 - 12 - 1962