شهادات

الصفحة الرئيسية
جهة الشعر في رأيهم
حوار التجارب
منسيات الألهة
نثر ماثل، شعر وشيك
أنطولوجيا عربة النار
نشيد كوني
عجائب المخلوقات (2)
شعراء بأصواتهم
كتاب الجهة
الشعر العربي مترجماً
الجهة الخامسة
رأيك يهمنا

(جهة الشعر) في 10 سنوات: الدرس الأول

قاسم حداد
(البحرين)

قاسم حدادليس في الأمر مصادفة،
كوننا نحتفل، في اليوم العالمي للشعر، بمرور عشر سنوات على إطلاق موقع (جهة الشعر). فثمة الإيقاع الكوني الذي يهندس لنا المتتاليات الروحية وهي تتناغم مع تحولات المعرفة الإنسانية في نوع من الهارموني الغامض الذي يستعصي على إدراك البشر العاديين.
البشر العاديون هم اليوم تركة ما قبل الإلكترون الانساني. ويتوجب عليهم أن يتداركوا تسارع انقراضهم كل يوم، فهم يقصرون عن فهم ما أحب أن أسميه (علاج المسافة)، بما يتجاوز مفهومنا الفيزيائي للمسافات.

هذا ما نحاول في (جهة الشعر) أن نواصل طرح الأسئلة حوله، عبر سنوات الدرس الأول.

***

(1996-2006)
إن السنوات العشر من عمر (جهة الشعر) ليست زمناً طويلا بالقياس للإيقاع الكوني الفادح. لذلك سوف أعتبر السنوات العشر بمثابة الدرس الأول.

ففي حقل من هذا النوع الجديد، وآلية بالغة الحداثة، مثل الانترنت والنشر الالكتروني وبقية الوسائط المستجدة، حيث التطور المتسارع والمعطيات اليومية الكثيفة، لابد أن نتريث كثيراً قبل الزعم بأننا يمكن أن نحقق المعجزة بمفردنا، وبأدواتنا وآليتنا ومعرفتنا التقليدية.

لذلك أرى بأننا في (جهة الشعر) بالكاد نكون في الدرس الأول من المعرفة الجديدة.
وهو درس بالغ الأهمية في سبيل توفير ما يساعدنا على تأمل تجربة مختلفة بالمعنى الدقيق للكلمة. فكل ما صادفنا طوال الوقت هو نوع من المعرفة يختلف عن كافة معارفنا السابقة، بل وربما كانت أغلب الأحيان نقيضاً تماما لقسم كبير من معارفنا التقليدية.
من هنا نعتقد في (جهة الشعر) بأننا بالكاد نبدأ في استيعاب ما يحدث لنا في هذه التجربة، وضمنه ما يحدث لنا في الحياة الجديدة، وهو يضعنا جميعا في مهب المستقبل الماثل، فيما نحن نصقل أدواتنا ونشحذ مواهب المعرفة والابتكار فينا.

***

منذ أن انطلقنا في تجربة جهة الشعر باقتراح من الصديق عبيدلي عبيدلي في (النديم لنظم المعلومات)، وحتى هذه اللحظة، لم يهدأ لنا جناح. ولم تتوقف الأسئلة ورغبة التحديث.

بدأنا فكرة صغيرة بمشروع فردي وشخصي في نفس الوقت،
لكنه سرعان ما أصبح مشروعا جماعيا تسهم فيه كائنات لا تحصى من شتى أصقاع العالم،

بدأنا بفكرة نشر الشعر العربي في لغته، فاشتبكنا بجماليات التعدد اللغوي لنشر الشعر العربي في أكثر من سبع لغات.

بدأنا كمن يتعثر في نوم موحش، ولكننا الآن نسبق أحلامنا.

كنا نبتكر المناسبات لتحديث الموقع وتحقيق الانطلاقات.

كنا نسهر على بناء المحتوى الثقافي النوعي الرصين في (جهة الشعر)، دون أن نغفل عن تطوير آلة التقنية وتحديثها، لكن دائماً من أجل بلورة وسائط عرض النصوص وسرعة وسهولة وصول المستخدم إلى المحتوى.

يمكنني إيجاز عدد متعطفات التحول والتحديثات في الانطلاقات التالية :

الانطلاقة الأولى في العام 1996
لكي لا نبدو متأخرين عن المشهد الثقافي في الشبكة أكثر مما فعلنا.

الانطلاقة الثانية في العام 2001
مجموعة جديدة ومبتكرة من الملفات يجري تغذيتها وتحديثها باستمرار

الانطلاقة الثالثة في العام 2003
التحول إلى مصدر عالمي من مصادر المعلومات عن الإبداع الشعري العربي، بوصفه مرجعاً معتمدا ورصيناً ودائم التحديث.

الانطلاقة الرابعة في العام 2005
ورشة عمل شعرية عالمية بالمعنى الأدبي والتقني للكلمة.

وها نحن، نضع (جهة الشعر)، في مناسبة سنتها العاشرة، على مشارف انطلاقة نوعية، لنكسبها درجة مميزة من الخصوصية في غير صعيد.

****

كنا نصوغ لنا أكثر برامج العمل صعوبة، وحين نتمكن من إنجاز أكثر من النصف بقليل، نعتبر ذلك قصورا يتوجب تفاديه في المرحلة التالية.
فنبدأ في صوغ برنامج بصعوبة مضاعفة. بهذا الشكل نتحدى المسافة التي تفصلنا عن المستقبل.
نتعب كثيراً، لكننا لا نيأس، ريما لأننا لا نذهب إلى مكان، إنما نسافر إلى زمان، هو المستقبل الذي يحلم به الشعر.
ربما، أيضاً، لأننا أخذنا كلام الشاعر الفرنسي (رونيه شار) مأخذ الجد، عندما قال في ذات قصيدة:

(بأن المستحيل لا نبلغه، لكننا نستخدمه كقنديل)

لقد رأينا في هذه الكلمة تعبيرا عن أحلامنا، حتى أننا وضعناها تعويذة للموقع في انطلاقتنا الأولى. والحق أنها منحتنا الثقة في قدرتنا على مستحيلات كثيرة، مستحيلات هي في بساطة الإنسان وعمقه في نفس اللحظة.

******

قبل سنوات حاولت استخلاص بعض تفاصيل الدرس الأول، في نقاط كثيرة، تفاديت خطأ بعضها وأبقيت على بعضها، لكي أشير إلى قليل منها في هذه المناسبة:

  1. إمكانية نجاح المشروع الشخصي في حقل العمل الثقافي، وأهمية إثبات ذلك.
  2. حيوية المحافظة على استقلالية المشروع واقتراح خصوصيته، في الذائقة والإرادة.
  3. الصدور عن الأفق الكوني منذ اللحظة الأولى، وتجاوز أوهام وقيود المحلية والإقليمية التي لم تعد تناسب عصر الانترنت. والذهاب بثقة الإبداع لمشاركة العالم اكتشاف المستقبل.
  4. التعامل مع الانترنت بوصفها طريقة للاتصال الإنساني وليست وسيلة للانتشار الإعلامي.
  5. اعتماد مبدأ البحث عن المعلومة والذهاب إليها لنشرها في الموقع، وليس انتظارها.
  6. المحافظة على مستويات وقيم فنية واضحة وصارمة ورصينة.
    العمل على تقديم المادة بأكبر قدر ممكن من التدقيق والمراجعة مع جماليات العرض.
  7. العناية بالأجيال الجديدة وحفظ التقدير للتجارب المكرسة ودورها التأسيسي.
  8. الاهتمام بفكرة تقاطع وتداخل الفنون، وعدم التوقف عند حدود أنواع التعبير المستقرة الموروثة.
  9. العناية بالفنون البصرية كمكون أساسي في تجربة اتصال الكتابة وتحولاتها وآفاقها.
  10. تشجيع التجارب الشخصية في حقل النشر الالكتروني ومحاولة الاستجابة لاجتهادات التقنية في حقل الكتابة العربية.
  11. فتح المجال لأصدقاء (جهة الشعر) للمشاركة في تحرير بعض الملفات.
  12. تطوير مفهوم المعرفة الأدبية من أجل تفادي الفجوة التقليدية بين الشعر والتقنية كمعلومة تتحول إلى معرفة.
  13. بلورة مفهوم الشعرية بدل الشعر، والانتقال من حدود الشعر كشكل أو نوع تعبيري، إلى الشعرية كرؤية وحساسية ومغامرة تعبيرية تشمل التجارب الأرحب.

******

نؤمن في جهة الشعر،
أنه ليس من الحكمة التوقف طويلاً أما البرامج، كلما استطعنا استيعاب فكرة العلم في العمل، حيث لا تصبح الطريق كذلك إلا إذا بدأتَ في اختبارها بالخطوات.

لذلك نحن دائما مشغولون بخطوتنا الوشيكة.

*******

أجنحة لا تحصى

لم تكن (جهة الشعر) وحدها طوال سنوات التجربة، ثمة الأصدقاء، شعراء وكتاب وقراء وما لا يحصى من كائنات بالغة التحول والتنوع، الجميع كان معها، في الكتابة و القراءة وما بينهما.

الآن،
كان على (جهة الشعر) أن تجعل هذه المناسبة لحظة نوعية لتبادل أنخاب التأمل و استعادة الأنفاس في صيغة البوح بما يمكن أن يصقل تجربتنا بقدر واضح من التحديق الحميم في خطوات الطريق، ما انصرم منها وما يتماثل.

هنا،
الاستجابات التي بادر بها الأصدقاء لدعوتنا المشاركة في الاحتفال بمرور عشر سنوات على انطلاقة الموقع، بصيغة شهادات شخصية سوف تمثل دائماً الإسهام الايجابي في دفع (جهة الشعر) إلى مصائرها الرصينة، حيث سيكون النقد هو بمثابة مديح الشجرة لخضرة الحديقة وهي تنشأ معتمدة على تربتها، صادرة من الجذور صاعدة بالأجنحة.
الأجنحة التي لا تحصى.