الكلمة: 34

صدر العدد الرابع والثلاثون (أكتوبر 2009) من مجلة الكلمة الالكترونية الشهرية التي يرأس تحريرها الدكتور صبري حافظ، مواصلة بعناد فعل الحضور. في أفق احتفاءها بسنتها الثالثة للصدور، تفتح الكلمة بابها الخاص برقمنة المجلات العربية الرائدة كأحد العلامات الفارقة في الإصدار الرقمي اليوم. كما يحتفي العدد الجديد بدراسات ومجاميع إبداعية ونصوص ومراجعات واستقصاء لجغرافيات أدبية وثقافية جامعة، تجيب في جزء منها على الحاجة الدائمة لرهان المجلة الالكترونية. هذا في غياب أي دعم لمثيل هذه المشاريع الرائدة، والتي لا تحتفي إلا بأخصب ما ينتج اليوم في ثقافتنا، لذلك ظلت مجلة الكلمة تنتصر بقراءها ولقراءها تواصل رحلة الحضور.

العدد الجديد يستعيد مدينة القدس المحتلة، في ظل ما تتعرض له من تهويد من طرف الكيان الصهيوني، إذ يكشف لنا الناقد الفلسطيني وليد أبو بكر في دراسته عن أن الكاتب الفلسطيني استطاع بعد رحلة طويلة من التناول السردي لها أن يبلغ في رواية (قلادة فينوس) درجة عالية من النضج في التعامل مع المكان وبلورة حمولاته التاريخية والفكرية والفنتازية معا. ويستقرئ الباحث المغربي يحيى بن الوليد في "من المثقف الوطني إلى المثقف العالمثالثي" فكر المهدي بن بركة في إسهامه في بلورة فكر نظرية مابعد الاستعمار عمليا، أما الناقد العراقي عبدالله ابراهيم فيمزج في بحثه "جماعة كركوك الثانية"، بين استراتيجيات السيرة الذاتية، والتأريخ الأدبي، والتحليل الثقافي، والسخرية، ونقد الذات والواقع معا، ليصوغ تلك الوثيقة الدالة على فترة مهمة من تاريخ العراق الأدبي وتكوين كاتبها النقدي معا، ويقدم صورة مدهشة لجان دمو الذي كان نسيجا وحده في الثقافة العراقية. وتواصل الكلمة نشر دراسات الباحث المصري حازم خيري الذي يتناول "تهافت الآخر واستراتيجيات تغلغله في الذات العربية" وتكشف عن مدى تغلغل الآخر في بنية الذات العربية، ونخره لها من الداخل، وعن الخلل الجوهري الذي انتاب بنية المجتمع العربي، حتى أصبح في حاجة إلى نهضة جذرية وتغيير شامل. الباحثة الجزائرية زهرة بنيني تتقصى في "تحليل الخطاب الأدبي الجزائري" ملامح بعض الممارسات الجزائرية في النقد الأدبي المعاصر، في سعيها لاستخدام المناهج النقدية الحديثة في دراستها للنصوص الأدبية الجزائرية منها وغير الجزائرية للتعرف على وضع هذه الدراسات المنهجية في الساحة الأدبية العربية والجزائرية على السواء. ويختم الباحث إسلام أبو شكير باب دراسات ب"وجبات في الإبداع بمذاقات مختلفة" حيث يستحضر دور القارئ في تأويل النص الأدبي الجديد.

يخص الشاعر العراقي الكبير الكلمة بقصائد جديدة "ثلاث قصائد عن جوان"، قصائد تمتد في الزمان وتجوب عبره المكان الواقعي والحلمي معا. والى جانب ديوان الشاعر سعد جاسم "أرميكِ كبذرةٍ وأهطلُ عليكِ" حيث يقترح علينا الشاعر العراقي، نصوصا في الحب والجنون. نصوص تحتمي بعزلتها الأليفة، منتصرة لقيم الحياة ووشائج الأحاسيس الإنسانية التي تشحن اللغة بالصور والرؤى .. تزين الكلمة نصوص الشعراء: عبد اللطيف الوراري، ألفريد دو موسّيه ترجمة: فريد بن محمد، جمال الموساوي، صلاح الدين الغزال، محمد عريقات. والى جانب النص المسرحي "دمي محطات وظل" للمسرحي العراقي قاسم مطرود في محاولة العودة من المنفى وترقب الحدود، تهدي الكلمة لقراءها رواية جديدة للمبدع ياسين أبو الهيثم موسومة ب"لمن تُفتح الأبواب؟" رواية تحتفي بالمكان وبصوره وإشكالاته. مفتتحة باب السرد الذي حفل بنصوص لكل من: سلام إبراهيم، رجب سعد السيِّد، عبد الوهاب الملوح، محاسن الحمصي.

في باب النقد يمارس الناقد التونسي مصطفى القلعي فن التقطيع مع قصائد درويش قي "محمود درويش: سيميولوجيا الحصار"، ويأخذنا الباحث المصري يسري عبدالغني عبدالله الى "المسرحيّة التعليميّة في المسرح العربي" ومنه إلى خبايا مسرحية توفيق الحكيم «شمس النهار»، وشغافها الذهنية. أما الباحث المغربي أحمد استيرو فيقدم في "مجالات الدراسة النفسيّة للأدب" نظرية التحليل النفسي في علاقتها مع الدراسة الأدبية في الثقافة الغربية والعربية. يرى الباحث المغربي عبدالرحمان بووشمة في "فلسفة الحداثة عند المفكر عبد الله العروي" تسويغاً لمشروع العروي التنظيري بالكامل، والذي يتأسس على مساءلة المفاهيم. بينما يستبين علي حسن الفواز شرك الزمن السردي لعراق التاريخ والواقع، في "السرد الذي يشبه التاريخ كثيراً". ويختتم الشاعر نمر سعدي باب نقد ب"أُنوثةُ القصيدة لدى الشاعر شوقي بزيع" ملتقطا بحواسه قابليّة صوفية للانعتاق من كثافة الكلمة في أشعار اللبناني الجنوبي.

باختيار وتقديم من الباحث المغربي محمد زهير، يفتح باب علامات بصرخة الأديب "أحمد زياد "نريد أدباً يمثلنا"" ليقدم لقراء "الكلمة" سجال تلك المرحلة {1952} عبر مقالة كُتِبت في مناخات تأكيد الهوية، وهي تحاور حول ضرورة "نظرية الانعكاس" في الفن والأدب، وبأن خلود "الأدب الرفيع" لا يتعارض مع تمثيله لبيئته وواقعه. ويحاور المترجم المغربي سعيد بوخليط الباحث التونسي عمر الشارني في موضوع "الهجرة في الأدب العربي المعاصر أو الذات المحاصرة"، في باب مواجهات، حيث يكشف لنا الناقد المغربي عن معرفة بأحدث أعمال محاوره، ويدير حول هذا العمل الأخير الذي يتناول ـ من منظور فلسفي ـ إشكاليات العلاقة بن الذات العربية والآخر الغربي، مجموعة من الأسئلة والنقاشات المثيرة والكاشفة.

في باب كتب، يقارب الكاتب أحمد المديني نصا روائيا يمنيا «قهوة أمريكية»، يشرح راهن اليمن وحاضره، ومن خلاله نتعرف على سمات الرواية الحداثية بحكم انفتاح النص الروائي على أفق السؤال والشك في أي يقين، بينما يواصل الناقد السعودي عبدالله بن أحمد الفيفي في "القراءة الصفر" تناوله لتماهي الشعريّ بالسرديّ في الرواية السعوديّة، مقاربة رواية سعودية حظيت باحتفاء نقدي خاص. أما إلهام بدرالدين محفوظ فتراجع كتابا حول "الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة" من زاوية علاقات الارتباط العميقة بين مفهومي الجنس والسلطة في حكايات الليالي المفتوحة دائما على بنيات معرفية متعددة. الناقدة المغربية سعاد أنقار تتقصى نقط التقاطع بين "الموسيقى الأندلسية والموسيقى الغربية" في المقطوعة الشهيرة "غراميات في حدائق الأندلس". ومن خلالها نتعرف على خصوصية الاشتغال الفني، وعن طريق التناغم بين هذين النمطين من الموسيقى تبرز القيمة الفنية للمقطوعة. في حين يقرأ الكاتب المصري ممدوح رزق موضوعة "الرغبة في ديوان "خمر المسا .. حليب النهار"" لتختتم الكاتبة التونسية اسمهان العنابي باب كتب، ب"مسرح الغواية" حيث تراجع الكاتبة التونسية كتاب الناقد منذر بشير الشفرة، الذي يتناول تجربة مسرحية رائدة، ممثلة في مسرح الغواية لدى الفاضل الجعايبي.

بالإضافة إلى ذلك تقدم المجلة رسائل وتقارير" و"أنشطة ثقافية"، تغطي راهن الوضع الثقافي في الوطن العربي. لقراءة هذه المواد اذهب إلى موقع الكلمة في الانترنت:

www.al-kalimah.com