أسعد الجبوري

(1)
نشيدُ العراق الوطني هزليٌ أم خياليٌ.
هو النقطةُ الأولى في معاجم اللحوم
وقواميس اللغات وثياب الأرواح والنوم والبكاء.
كلُّ داخلٍ فيه آيلٌ للبخار .

(2)
خطيبُ منبرٍ أم مهرجُ سيرك
هو زائرٌ مفاجئ في كل الأعشاش،
يضعُ البيضَ بارداً،
ليصنعَ منه الغرابُ الأعمى حساءَ الرماد.

(3)
كاتبُ نصّ فصيحٍ أم مؤلفٌ جياشٌ بالأشباح والذباب
ومراوح التعذيب النفسي.
هو رحلةُ كونٍ في بوصة واحدة من الوقت.
ويوم يأخذكم إلى منازله بعد الغيوم ،
ستمسكون بتلابيب الفراغَ مراتبَ وآياتٍ مكتملة.

(4)

سائقٌ أساطير مصاب بحمى الساحرات،
أم بابٌ زجاجيٌ لهوىً موصولٍ بالجحيم.
هو خياطُ الأزياء من الأكفانٍ ،
وله في تصاميم التوابيت موديلات على طريق المواكب
والزلازل والألغام ومراكز التطوع والمطاعم.

(5)
ناقلٌ متهورٌ للأخبار السيئة ،
أم عامل تنظيف في رؤوس المواشي ومخلوقات الوحل
أو ما يسمى بأبناء فلزات الأديم.

(6)
هو البستاني العارف بحديقة الأبد .
ولوحدهِ الزمنُ يعودُ للوراء .

(7)
إذاً..
هو أنت أيها الموتُ ذو المعطف الصوفي الأزرق
وأسنان الصلصال الاصطناعية.
هو أنت المتأرجح حول الأعناق ،كما القلائد الشبيهة
بالمقاصل .

(8)
هو أنتَ..
يا نصّاً لا قارئ له إلا العراقي.

(9)
هو أنتَ..
يا حطابَ الربّ في خلقهِ.
كلما تضخمتَ بكثرتك في الذهن،
صار الخوفُ منكَ سلسلاً وأقل.
ومع ذلك أيها العدمُ،
فنحن عراةٌ مرصعين كالعنادل بالرصاص
وكلّ منا
ربما يسبقكَ إلى جنازته دون استعانةٍ بتاكسي
أو بفيض من صابونة الركبة.
أجسادُنا رسائلٌ بحبرٍ أحمر دون طوابعٍ..
قد تصل الله ،
أو قد يجرفها طوفانُ الشياطين الكوني ،
فتختفي مع الأسماء وأجنة الكلمات والتفاح
وغبار الأسبرين المعدل وراثياً من أجل صداع الجبال
ومعالجة ما في اللغة من مجاز..
وما في الغابات من ظلام متحجر.

(10)
لا حراس لنا في ربع الدين الخالي،
غير أفاعٍ مصابةٍ بداء النفطِ وبسعار جاهلية مشوبةٍ بسيوفٍ،
لا يريدها اللهُ بعد اليومِ مسلولةً ،
تجزّ رقابَ عبادهِ أمام الكاميرات دون كلفةٍ أو نفير.
ألا ترانا أرواحاً على حبالٍ ،
نترفرفُ دون تشويش لبث إذاعي
ودون إزعاج لأحلام سلفيين في كهفٍ
أو في منام .
نحن شعوبُ الجلجمشة
تُفقِصُ عن حياتنا بيضةُ الأساطير،
لنخرجَ من الموت هائمين على الأرض..
ومُرتبين أصواتنا في المجرى الهرمونيكي
على وقع نشيدنا السديمي صائحين:
كلنا للوطن
الجنينُ الطفلُ الصغيرُ الصبيُ الرضيعُ الغلامُ اليافعُ الفتى الشابُ
الرجلُ الكهلُ المُعمِرُ بأطنان الشمسِ ،
وبملايينٍ من أعياد ميلاد الدمع المتحجر بالحنطة الزرقاء
والمواجع الهائمة كالفئران في قواميس الأجساد .
العارفُ بآلام مرضى النصوص ومخطوطات الحبّ والوداع
وبكالوريا الأغاني .
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
ولكن يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.


كلنا للوطن../
عاملُ الوقتِ في مصنع الكونسروة أو الطابوق أو باتا.
والفلاحُ الملتصقُ كالصمغ بوثائق الأرض،
وهو يحاول بلوغ ما قبل الحصاد ولو بماء حنفية تطهر التربة من السباخ.
ممرضُ المستشفى الشاطر ،
عندما يستخرج الفيروسات من بطون المرضى بيديه،
لاعناً العقاقير النائمة وفحص العدل الطبي الضرير.
سكانُ الأكواخ العائمة في سويسرا الأهوار،
ومعها عشَش الصفيح المنشورة على خطوط الشرفِ والطين .
هراقلةُ الميادين والفيلات من نشطاء التناغم الهارومني مع النفط
الذهب الصكوك الأسلحة الأحزاب.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
ولكن يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
الشافعيُ الذي تحنبلَ متداركاً،
فصار مالكياً من جماعة السلطان.
والجعفري الذي أخذ الحنفي في نزهة الصيد بين الجبال ،
حتى محي الاثنان أسلحة المذاهب،
إخماداً لكل فتيلٍ.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
ولكن يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.


كلنا للوطن../
كرخٌ رصافةٌ وما بينهما من جسور في حساب
هشاشة العظام.
شورجةُ خلاني سوقُ صفافير بتاوين.كرادةٌ
وبابٌ معظمُ لباص أبو طابقين
شماعيةٌ لازدهار بناة الديمقراطية والحرية التي يتدلى
قلبها من صدرها كمصباح مضروب.
وأعظميه كأنها اللمبة على سرج عنترة تطيرُ.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
ولكن يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
قيس بليلى بالذئاب الملتهبة بأمعاء الصحراء المشغولة بحداء الإبل.
وسندبادُ الخيال بمركبه الغارقٍ بخرافات الليلة الأخيرة بعد الألف.
نجومُ حي الطرب المحفورين على عملة البلاد الصعبة.
وضحكةُ موناليزا دجلة المضطجعة على ورق الدستور .
المدني الأعزل في قمقم الوظيفة الموحشة.
وساعي البريد المريض بروائح العتاب المتساقط عليهِ من الرسائل.
الجندي الإجباري بصوره المخضرمةِ في روزنامة حروب الرمال المتحركة.
ودكتور الحداثة المتعمق بحشرات النصوص الطائرة فوق مسوّدات
المنطق البالي.
الطبيب البيطري مكتشف الجرب على طول عنق بعير الخليفة.
وسونار جندي السيطرة المنهك بالتمييز ما بين المرأة الحامل
والصهريج المفخخ والحزام الملغوم .
نساءُ البيوت.جواري القصور.
وكتّاب راجيتات الزنجبيل والفياغرا والخَبَال
على باب الفردوس الأعظم.
صعاليكُ الشعر ممن تراكم الزمن عل جلودهم تلالَ
رماد.
والعاشقونِ المحطمون كما الكمنجات في بارات الأنغام
أو في دكاكين اللنكات والأرغفة المتكسرّة.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
ولكن يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
الليلُ النهارُ المصباحُ المدخنةُ البقةُ النحلةُ الجرادُ.
ودجلة والفرات وما لهما من أفراخ معلقين على حبال السحاب
أو في بطون الطشوت وغسالات ثياب النجوم والمتعبين .
شطُ العرب المنسكب كصوتِ حضيري أبو عزيز على صفحات اسطوانة.
والعبدُ الرخيصُ المرمي فردةَ جوارب نايلون تحت نخل السماوة.
الماضي وهو يُستعاد للمنزل العائلي بقوة النار .
والمضارعُ المتطاير كريش غرابٍ إلى أعالي كهوف الظلام.
المستقبل المُثقل بالتراب بالرماح بمواقد القلوب بحجر الفلاسفة.
وروزنامة المنزل التي لا تغادرها تواريخ مواليد الموتى.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
ولكن يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
المتنبي شهيداً على يد فاتك الطريق ألأسدي .
والسياب المعلق نخلةً مصابةً بالريجيم على كورنيش البصرة.
الجواهري النائم دونما حراس تحت شاهدة المنفى الشامي.
وحجي زاير دويج فاتق القلوب ومرتقها على دروب
الهوى الأمي.
أبو نؤاس الذي جفت الدنيا بكأسه تدريجياً ،
وبات شارعاً يقارعُ فيه السكونُ وحدةً عسيرة الهضم.
ورصافيٌ مثقلٌ بحديد،ويحاول النزول من التمثال،
ليطيلَ توبيخاً بالإملاق وبرواد الفساد وبانعدام المسكرات
من فواكه البستان.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
ولكن يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
الشيوعي بالمنجل والشاكوج ودمغة الوطن الحر السعيد .
والقومي ذو الكرافيته المرقطة كتماسيح الأمازون .
الانفصالي الذي فرضته المحاصصةُ فكان برلمانياً نمبر وان،
والبعثي باني الوطن بالجماجم ومجتاح الآخرة بطوفان الدم .
الاشتراكي المنصوص على ذكره في بخلاء الجاحظ.
والديني المُسبِح بآلهة الكرسيّ ،
بطلُ كمان أجسام الفتاوى على الريق أو بعد شروق
الدولار .
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
ولكن يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
عمالُ السوق بقحطهم الشبيه بأحلام البورسلين.
والناسُ بمفردات بطالة التموين الحافلة بالدود والصلاحيات النافقة.
النساء اللائي أصبحنّ مزق آلام مفرقع دون هوادة.
والشيخُ القبلي المزدهر بولائم ذبح العجول في الساحات
وتحت الخيام والسرادق.
تاجر الخردة الذي باع البلادَ قطع غيار بالتقسيط.
وعرّابُ الآثار كاسر ظهر التاريخ ومهرب جلجامش
في بطون الدواب.
معلمُ الجغرافيا رافع علم جمهورية العراق على سارية
الطين في مدارس فقر الدم والثياب البالية والورق الذي أسوّد
وجههُ من كثرة القهر .
وضاربو القامات والزناجيل ومتصوفة السكاكين والأسياخ والسيوف.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
ولكن يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
البعلُ المؤدبُ في سرير الزوجية الضيق كالبئر.
وخائن النسوان المطارد في كل بيت وكافتيريا وكابريه ومقهى.
العاشقُ المفضوح بأنين البورنو الخافت على الإنترنت .
والأخلاقي المتضخمُ بالسيرة الحسنة والتراث الصحي للآداب.
المراهقُ الذي يتفجر تحرشاً جنسياً دون خوف من قنص أو سيف.
والأعزبُ عابر سبيل الحبّ وحيداً في عاصفة الصحراء.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
ولكن يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
خروفُ العيد الذاهب للسلخانة طوعاً بثياب الحداد.
وحصانُ سبق اليسار المتقاعد قرب بقرة الثورة في الربيع العجوز .
الديك المناضل في مزارع الأيديولوجيات الشبيه بعلب
السردين .
ودجاجاتُ العاشقين في السوق السوداء .
الكلب ذو النباح الحربي المتقطع كبوق سيارة الإسعاف،
والقطط الهائجة تحت الدرابزين بشهوات شباط.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
ولكن يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
العقل العولمي مدمنُ الانفتاح على فلسفة الفراغ.
والسكيرُ الذي ضحى بكبدهِ في حانة الزير سالم.
المصارعُ ذو الضربة العكسية وهو يبتسم لحكم الحلبة
بعد سقوط الخصم بالقاضية.
ولاعب الزوراء الذي أودعَ كرةَ البلاد في المريخ.
صانع الطرشي والكباب والمستكي المُسيّح
لأغراض دوران الأرض في الوردة البيضاء.
وتلامذة الله المستغرقين تحت القباب،
أو أولئك النيامُ بين شقوق كتب السراديب
والمطابع الماضية بمواشي المؤلفين نحو حقول الجحيم.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
ولكن يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
التمرُ المشبع بدودة القادسية
والحنطة المصابة بأمراض حنفية الأتراك .
البامية المتخشبة من شدة يورانيوم المارينز.
وخبز التنور الذي تدوخ فيه النيران ألماً من دخان النفط الأسود.
الباجة الشبيه ببقايا جثة خلّفها صاروخ كروز على مقربةٍ
من خيمة صفوان.
والدولمة المحشوة بلحم الزيبرا الافتراضي وكشمش الهند.
القدور التي تهدرُ بالقيمة والهريسة في شهور عاشوراء الاثنا عشر.
والسمك المسقوف على نيران سعدي الحلي وعفيفة إسكندر ويوسف عمر.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
الأمُ التي تدعو للبلدِ بالصحة وهي عامرةٌ بمختلف الأمراض داخل قبرها.
والأب الذي تجلط بحب البلد ،فقضى نحبهُ بحقنة فاسدة.
أخوة الحرب والسلم ، ممن قَطعت لهم المعاركُ التذاكر،
فغادروا العالمَ ممزقين محترقين في الداحس والغبراء من مدن التاريخ
البعيدة .
ومخلوقات طين الرب الأخرى،ممن غرقوا تحت أدخنة العتاد ،
فشطبوا قيوداً من السجل المدني.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
هارون الرشيد وهو يكلم السحاب عن الشعر
والنساء ودراهم الخراج .
وحلاق بغداد وقد أدمن على قصّ الزبائن رؤوساً
بتلك الثرثرات العابرة للأشخاص أمكنةً وتواريخ .
سائق لوري الخشب الثمل ما بين الشطرة والرفاعي
وهو يروي القصص عن حياة الثعابين والعقارب والطناطل.
ومروض الدبابات الذي ذاب دمعاً بالقذائف مع دروع الحديد
وكل ما تصفح من جلود في البصرة.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
الدشداشة المبقعة بعطر العود ودخان الحرمل،بصاحبها الملا السركال.
وبنطلون الجينز الضيق حيث يمشي الغلامُ الهوينى متبختراً
في شارع النهر أو تحت نصب الحرية .
تنورة آلميني جوب الصارت ذكرى من تصاوير بنات العهد السلجوقي.
والصاية والعباية وشوارب الأب الضالة ومسبحة الكهرمان
،حيث الحريم تحت طائلة الخزن والتخزين في علب الحفظ والصون .

كلنا للوطن../
الزلمُ النسوان الإماء الحريم الخادمات .
والأعزب بدخان محركه المشتعل كالفرن.
العذراء المرهقة بقراءة الفناجين
الملهية بنتف الريش من على صفحات الأفخاذ في حمام السوق.
والمراهقُ الملتهبُ المسمى باص نقل المراهقات مأجورات وبالمجان.
الأرملة النائمة مع الأولاد في قفة البطاقة التموينية أو على باب الله.
وسيدات المنازل الحكيمات ،ممن يمسكن كل بعلٍ من ياقته الحساسة.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
القلبُ المشقوق بسهام كيوبيد الطائشة
والطحال الممزق من كثرة الكلور المذهبي ونفتالين الطوائف .
العين التي ترمدت بالدمع والرمال على أسوار وادي السلام،
والأصابع التي غادرت اليد بضربة من منشار المحقق الكهربائي.
موتى الثاليوم في قصر النهاية وخلف السدة وبقية السجون.
وأزاهير نيروز التي ذبلت بالبخار الكيماوي في حلبجة
اولمبياد المقابر الجماعية وضحايا حوادث السير المرخصة .
معاقون بالألوف تدلُ عليهم الشوارع رموزاً لأيام الخراب القديم الجديد.
وأفندية أحزاب ومليشيات تضخمت جيوبهم كخزائن قارون.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
المسدس كاتم صوت القتيل في وضح النهار.
والكلاشنكوف لحظة أن يثرثرَ في الأجساد ،
فيرسم العدم بالرصاصة العريضة.
المدفعُ العملاقُ،وهو يشخرُ على السلالم الشاهقة فوق التلال.
وصواريخ سكود التي لا تخفض لأحد أجنحتها،
فتمضي متوحشةً على الخط المستطيل.
مدرب الثعالب في الثكنات والبرلمان والزقاق والفضائيات
أو بين أكوام الورق.
وشرطي المرور الفائض بكهولة العابرين ما بين الألوان
المرّة.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
السلُ الذي جدد شكلهُ ،فعاد للمدن والقرى
مرة أخرى بثياب الرهبان .
والسرطانُ خارقُ ملاعب الأبدان ومبيد الشعوب .
أفاعي سيد دخيل المهداة لأهل الجنوب من الخزينة
الأمريكية،
وبكتريا الأقاليم المصحوبة بالإسهال والحمى والسعال
والتقيح الجهنمي.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
المغني العامل على ظهور أسطوانات الجقمقجي .
ومطرب الأبوذيات المنحدر من براكين الدمار.
السويحلي الناري والجوبي الهائم والدارمي العليل
والنهاوندي الفائض حنيناً مثل كمنجة غريب بين الجبال.
يوسف عمر النائح الباكي على كل ميت أو حي في حبّ.
وصديقه الملاية ندابة العواطف وخياطة الجروح.
سعدي الحلي عرابّ الدمع ومخرب الأرواح بكؤوس
الليل.
والمنكوب حامل وسام عصور الدمار الشامل لأرواح
عوام العاشقين.
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن../
الكائنُ المُعرف بالسيّاف أو الحزام الناسف .
والثقيل كقفلِ بوابةِ خانٍ بوجه رياح الحداثة.
ملائكة الاجتهاد ومؤلفي النانو،
والعارفُ المفتوح كبطن سفينة نوح..
المهموم بحمل الأرض مع الخلق على ظهر دابته المائية.
والمسيحي حامل الصليب في باص الهجرة،
الكردي وهو يرسم بالطباشير سور الصين حول الجبال
كردستان .
وصابئة وكاكائيون وشبك ويزيديون وتركمان.
هم بذور تربتك سليقةً وألماً وحباً واختلافاً
في المقام أو في المقال.
ومشردون محبطون خارج أحواض الأيديولوجيات ويفارقهم النوم
مع ذلك ثمة بلادٌ خلف العربة،
يمكن أن تحملنا وتمشي بعيداً عن البئر.

كلنا للوطن
وكلٌّ نفسٍ بلادٌ بوردة حمراء
أو بثياب من قماش الحِداد.

DK حزيران 2013