سلام صادق (السويد / العراق)

سلام صادق حجارة الساحة أشباحُ حمائم
وخيولها تسرق خوذات الجند لتعتمرَ اوهامهم
بقيافةٍ من ذرائع الغبار
الصهيل عواءٌ توبخهُ المسافة
لكي لا تتشمم الذئاب نوايانا الخطرة
فتنام على الحدود وعيونها نصف مغمضةٍ
تجولُ في حلكة احداقنا
شرطة المخافر يمدون اذرعهم
كالهراوات تحت آباطنا
ويمسدون على إلياتنا لئلا تنفجر .

تتعرج الطرقات
تبحث عن جسرٍ للعبور
كنّا نجمع الحجارة
ونفترش التضاريس
نختبيء خلف الهواء
فيحضر جبل ويغيب جبل
يمتدُ سهلٌ وينطوي سهلٌ
سرعان ما نفقد أثره
وكانت السيطرات ترتعشُ في عُهدة الرياح
والمفارز خوفٌ أضاع دربه
فانزوى تحت ثيابنا
وراح يقتفي اثر خطانا الباردة متنعماً
بقليل من رائحة التمر والخبز المتعفن
على مناكبنا المائلة
نحو افقٍ كاذبٍ لاندرك خدعتهُ .

يجيء الليل فيرشدنا الى مخابئنا
ويطلعُ النهارُ فنخرجُ عن فيزياء الوقت
ونترك الجغرافيا هائمةً في غيبوبتها
او مسجاةً في شقوق اقدامنا
الحصى صار بيتٌ لنا
والصدى وديان تشق ندمنا نصفين
تغادرنا المسافات تعوي
ولا نغادر كهوفنا
شاهق هو الفجر مثل احداقنا
يدل ظلالنا على ضلالتنا
اجفاننا مثقلة بالبارود كاسرى الحروب
نتدافع في اولويات العتمة والطين وانزياح المكان
ثم نعود لنتكيء على بعضنا
ونستند بقاماتنا على هواء كان يشيخ
كلما شاغبتهُ غيوم صمتنا العالي
تقمصنا الاشياء بحنكة الصيادين
اشواكٌ تتشابك على رؤوسنا مثل الأكاليل
وكانت الايائل لم تحضر بعد في ولائمنا
فقط الرؤى صارت شاياتنا السوداء
والبكاء احياناً كان مباحاً ليغسل غموض احلامنا
اما الخوفُ فكان انحدار السماء من تحتنا
كأنناعلى قمةٍ تسخر من بدائيتنا في الزحف والارتجاف
نتكدس خلف اشجار لها دفء الانوثة
تتأبطنا كطيورٍ فزعةٍ أو قنافذ
وتشيرُ للقمر بان يتوارى
فلسنا بحاجة لنوره ولنظرتهِ الفاضحة
فقد كانت طائراتهم لكثرتها ذباب
ومدافعهم بنادق لصيد الحجل .

قال صديقي :
سوف لن نمضي الى ابعد من هذا
سنضع نهاية للخارطة هنا
وبصق على الارض
قلتُ لهُ ( لتغيير مجرى الحديث ) :
ذقنك طويلة بحاجة الى حلاقة
فسوف لن ندخل قبورنا الآن
وكنت اتعثر بكلماتي اكثر منه
لكي اقول له بان خطوتنا واحدة
نحو القبر او المبغى التركي
وكنتُ انكبُّ على وجهي كلما هفوت
ورفعت نظري الى السماء
لأرى صخب الاقدام ووجوم الصخور من حولنا
لكننا حين هادنتنا الوهاد وصرنا من رهائنها
حاربتنا الذُرى والقباب والكمائن
كلٌّ يقيس بياض ارضهِ بعتمة ليلتهِ الفائتة
اما قرمز دمنا فقد تركناه هناك بعيداً
يفورُعهدةً بيد الضباب
لتنطلق منه حمائم بيضاء
تبتني اعشاشها في ظل شاهدةٍ لصديق
كان قد اطمأن الى قبره مؤخراً
فقد استراحت الى جوارهِ عائلة من السحليات
لبعض الوقت
فقد كانت تخشى المفارز أيضاً
وموتها الحالم مثلنا
دون حاجة الى بسالةٍ وتشرّد .

1/12/2012