سلام صادق
(العراق / السويد)

اجلسُ جنبها فتخلي لقلبي المكان
عيناها يطمئنان مسائي كقنديلين
انفاسها حفيف شجرٍ ينمو تلك اللحظة
اميل عليها مغمضاً لاحتفظ بها في الخيال
أطرب لسماع همسها قبل ان يذوب
طفلها في حضنها انام
ورغم انها تتبرم من ثقل راسي
لكنها تحسبني خفيفاً كمزيجٍ
من نبضٍ وضوءٍ وهواء،
حلمٍ وغناء .

مضاءا بالكآبةِ
يمر الشتاء ولم يقل شيئاً
صامتاً كان
لايسمع غير طقطقة البرد في العظام
فقد خبأت عنهُ الصبايا الملولات
قفازاتهن ومداعباتهن الشقراء
ورحن يتراشقن بريش الوسائد
حتى لم يبق فائض من ريح
يوهم اطيارا ميتة
فاقدة للقدرة على الغناء
فجأة يصير الصنوبر الاخضر صحراء
وتصير الاوزاتُ حليباً وماء
اكاليلَ من الثلج تصيرُ البنات
يعتمرها افقٌ تائهٌ
ينتظرُ ربيعاً مُرتاب .
20-3-2013

من وقع البساطيل الثقيلة على الارض
الاشجار تهجر الارصفة
الورود تختبيء خلف الاسيجة العالية
العناكب المسالمة
تبتني بيوتها الشفيفة في السقوف
وانتِ .. تقتفين آثار هروبي
حتى بلاد الثلج

بدقائقي أُرتّبُ لك فراغكَ
بكلماتي انسبُ صمتكَ الى اللاوحشة
بعيني افتحُ نافذةً شاسعةً
لتراني وتسمعني وتقاسمني المكان

انتِ سمائي المشتعلةُ بألوانكِ
فجري وضحاي والمغيب
وليل العاشق الغريب

لقد اوهمونا ...
انا مضطرٌ لاقول لولدي ذات يوم
بان البحر لم يكن ازرقاً
وبأن السفائن كانت من ورق
والنوارس مجرد صخور بيضاء
مرمية على طول الشاطيء
بعد ان نسيها البحارة هناك
قبل ان يوثقونها الى اكتافهم
حين قرروا الانتحار
واختاروا موتهم عميقاً
هناك بين شقوق المرجان
حين عرفوا ايضاً وبشكل متأخر
بان ذات البوصلة اوهمتهم
كما اوهمتنا بالوصول

الذي بيني وبينكِ ليس ببعيد
يمكن اختزالهُ بسرعة وميضك
كالمسافة مابيني وبين القمر

وكلما ادفن وجهي في شعرها
واشبك اصابعها باصابعي
تتنفس القصيدة وتكتب نفسها

مازلنا نعيش
طالما على وجه البسيطة
طيورٌ واعشاب ، سلاحف وديدان
اكثر من اعداد القتلى .
مازلنا نعيش
طالما هنالك بيوت واشجار ،
مقاهٍ وكتب
اكثر من اعداد القبور

كتابة لاتسبتُ على غير وسادتي
من حروفٍ من لهاث
حروفٌ تحت درجة الانخطاف
بدمٍ فوق درجة الاربعين .
حروفٌ تقطر من الذقن
لتسقي اعشاب الوجه الذابلة
حروفٌ من ريشٍ لاتجرح المقلتين
تنعسُ تحت جفوني
كي لاتعكر صفاء شهواتي البائتة

يهمي الثلج طوال الليل   
بياضٌ في بياضٍ في بياض
ملاءة هائلة تكفن الكون
والحاضر طبشور الرغبة
.يشربهُ سخام الوقت