هالا محمد

مجتمع في المنفى في الشارع ِ
إلى الأمام سِرْ!
أو إلى الوراءْ!
كما تشاءْ...
لكنْ...
لا تلتفتْ!.

في الشارع ِ
ذاتَ اليمين ِ
وذاتَ اليسار ِ
على هواكَ
...
لا تتجهْ!.

أخفضْ رَأسكَ إلى الإسفلتْ
أخفِضْهُ أيضاً
أخفِضْهُ...
لا تخفْ!
عيناً بعين ٍ مع الإسفلت

هذا أنتْ.

***

الجدران ُ
التي تقسّمُ الحياةَ إلى
ملاجئ
وسجون ٍ
بيوت ٍ
غرفْ
حدائقَ
مقابرَ
ومستشفياتْ
ملاعبَ
ملاهٍ
مطاعمَ
مقاهٍ
...
يحاذيها الفقيرُ
كأنهُ السّهمُ...
بهِ
يرسمُ الشارعْ.

***

الستارة ُ
لا تعرفْ
كم تحتاجُها العينْ
تحتمي بها
منَ الشارع ْ.


الستارة ُ
لا تعرفْ
كم يحتاجُها الشارعْ
ليحلمْ.

***

على الرصيفِ
وأنا
في منتصفِ الطريق ِ
أراني!...
فأركضُ.
وأنا على الرصيفْ
لا أستطيعُ الحراكْ.

***

هذا الخوفُ
الماضي...
صارَ منَ الماضي.
مجرّدَ ماض ٍ
بعيد ٍ في نفسي
كأنين ٍخافت ٍ في مأتم ٍ
في بيتٍ
مجاورْ.
رَطب ٍ
كجسدٍ
في مقبرةْ.
قريب ٍ من جلدي
كالَنفَسْ.

أراقبهُ
أراهُ يَراني
أحاولُ إرضاءهُ أباً ليْ.
أسعى إلى ابتسامتهِ
بحكمِ ِ خبرته ِ
وقسوتهِ
أدعوهُ إلى دخول ِ بيتي
وبيوت ِ أصحابي أمامي
أصمتُ طيلةَ الوقتِ
احترازاً من َ الخطأ
ومنَ الصوابْ!.

أنحشرُ على كرسيّ طاولةِ الطعامِ ِ
أصغرُ...
أصيرُ كمشة َ الأرزّ الأبيض ِ
على حافة ِ الصحن ِ الأبيض ِ
مفسحة ً لهُ فسحتي.

مذ صرختي الأولى
أسكتني
على ثدي أمي.
دربني على النطقِ والمشي
والخشية.
أشعرُ
بأمان ِ رفقته.
بلا غربة ْ
ومفاتيحي لهُ
نقودي
وأولادي
وأسراري.

أساورهُ في معصميَّ
تخشخشُ في حشيشةِ قلبي

أنا السجين الطليقُ
الحرُّ... العبدُ
ال... ما الفرق!؟

أطفو بلا خشبة!.

***

مفتاحُ البيت ِ
تبحثُ عنه ُ الأصابعُ المرتجفة ُ
في الجيوب.
وحينَ تلامسهُ فقطْ
تتأكد ْ
أنَّ المسافة بينَ البيتِ والسجن ِ
هيَ هذا الأمانُ الهشُّ
الذي
كلَّ يوم... كلَّ يوم ٍ
يخشخشُ في جيوبنا
كاحتمال ِ جرس ٍ
َيشي
بانقضاءِ وقتِ التنفسْ!! .

***

أنتَ بعيدٌ
ونحنُ
منصوبونَ هنا
دورنا:
نشيدٌ
وسارياتُ علمْ.

الغربة ُ
يا بنيّ
تحمي...
حبَّ الوطنْ.

***

في الوقتِ المناسب ِ
عندَ فكرة ِ النافذة ْ
التقينا.
المكانُ يا حبيبي ْ
مجرّدُ جَسَد...
تَََصوّرْ!!

قابلٌ للفناءْ .

قصائد من ديوان يصدر قريباً بعنوان "هذا الخوف"


إقرأ أيضاً:-