محمد بنيس
(المغرب)

ليكنْ
يمازج الأشباح
ابن المعتز

1

ليكن ترابكَ مهبط الأحوال
ليكن
هواؤك رعشة
تضعُ الطيوب على
طريق
واحد
سُكْري

2

ليكن نهاركً ملتقى الندمان
صمت في مربع حانة
حجر
تقادم وامحى
أثر الكتابة
فوقه
وجهٌ قريبٌ من صدى وجهي
وموسيقى تؤكد
طيفً
أندلس
نبيذٌ كله ريحان

3

ليكن قرارُكَ لمعة
صرفا
تضيء جليسي الشبح الخفيف
من قبل أن يأتي
وينعمَ بالهدوء قبالتي
أحضرتهُ
أو
ربما
من سكْرة ناديته
شفق تعدد بيننا
قطٌ يجر مواءه
فوق
الرصيف

4

ليكن زجاجُكَ معدن الياقوت
يا أنتَ
وحدك مفرد في الكأس
تضيف الى احمرارك
شعلة منحوتة بيد
يقيم الغيب بين خطوطها
حقلا من ظلال أنتَ
تصقلها
وتتركها مجسدة
كل سُكْر لا يكون عن
شرب لا يعوّل عليه
ابن عربي
سُكْر

*******

1

لكأنني يقظان
عبقُ الكروم يفيضُ من زرجونة
حمراءَ
من ورق
تشرّفَ واستقلَّ بحلمه
عبقُ على كأس
على جسد
تنبه بين مسكيتين
في جنبات سقف الحانة
انعقدت
متاهة زرقة
ظلّت تذكرني بلذة ما لمست
الوجه
وجه الصمت
في
غبش بعيدْ
هل رقة تنشق عن ضجر الكلام
أم
ضجة الاموات في حلقي؟
هواء
استأنف اللذات
بالكأس التي انحدرت بكل شموسها
في الصدر
يا عطشي الوحيد
لن ينتهي عطش
أراقب زرقة تنمو على ماء وطين
وبداخلي غُنبازة
دمها يسيل على حطام الليل
مرثية
أحس بها على رئتي
تضغط
من رأى لغتي
تتوهُ معي
ونحن معا نقيمُ حواجزَ النفس الأخير
لكي نصدّ الموت
عن لغتي
وعن أحد بلا أحد
نصد الوقت
أعمى
يهجر
الأشلاء
بياض
طائر
لقد ارتحلت الى مساء
لا
لأتركَ من ورائي
ليل عاصفة
ولكن رحمة الاقواس تلحق بي
هناكْ

2

لكأنني سكرانُ
جسد يجيء من الجهات الواردات عليه
متخلصا من خشبة الحمى
يوشوش
في
سقوط الضوء
عينُكَ
لن تراني
واضعا كأسي على حد الصفاء
أدنو
بطيئا من علو الصمت
نهرٌ تختفي أبراجه
عن صيحة الماضي
وموسيقى تترجمُ غامضا
ستظل
ترمقه أنايَ
هناك كنت نسيت
أن الموت
سوف يمر
ان الريح تحرق ما كتبت
يدي تؤكد أنني أبدا سواي
هجمت عليّ لذاذةٌ
فيها
تساوى الليل
والصبحُ
نبيذٌ واحد في الكأس
لكن من هبوب
أقبلً السكرُ
سيسألني الرحيلُ
أمام خط
عمايَ
عن ألوان لؤلؤة ستخلع ثوبها
كأس تلامسني
وشربٌ بعدهُ شربُ
وها جسدي يفارقني
يعيدُ عليّ
عينكَ
لن تراني
حاضنا غُنبازة
تهذي
قريبا من صدى غيبي
أحركُ غصن دائرة
لأقرأ في قرار الكأس
أنفاسا
ودبدبة مصفاة
يعلمني الفراغُ
أعز ما وجهي استضاء به
الهباء .


أقرأ أيضاً:

أقرأ أيضاً: