حوار مع ابن حزم الأندلسي
كيف طوّقت هذي الحمامة يا سيدي؟
وأنت تراها سماوية
حرة
عاليه؟
كيف أدخلتها في القفص
وأثقلتَ أعناقها بالسلاسل؟
وجمّعتَ من كل بيت حكاية
لتروي لنا
قصة العاشقين الأسارى؟
أنا سيدي
لا أحب سوى العاشقين السكارى
وأحوالهم في الجنون العظيم
حين يرمون أقفاصهم للجحيم
ويهذون ضد الكلام
أنا يا فقيه الغرام
مريض
ويضربُ روحيَ طيشٌ قديم
وإن كنتَ سجّلت في دفتر العشق أبراجنا
فبرجي أنا ليس برج السلامة
وداعاً
لقد سبقتك (الحمامة)
شبهة على منقار الطائر
فيما
أصغي (للهامة)
وهي تصيح على قبر أغبر:
<<أسقوني>>
فكّرت بأن أسقيها الماءَ، ولكني
حين هَمَمْتُ
تقدم خوفي بين يديَّ
فأوقعني عند الباب فلم أعبرْ
فنظرت أمامي لأرى
فوجدت سنونوة سوداء على أسلاك التلغراف
تميل وتعلو
تهبط كالبندول
فأعجبني هذا المنظرْ
لكني
وبلفتة طرف خاطفة
شاهدت على منقار الطائر شبهة موت أصفر
فجزعت
وعدت إلى بيتي
لأقول لنفسي: كن حذراً
فكنارك حين يراك
ويدعوك لكي تطعمه الحَبَّ
وتسقيه الماء بكفك....
... كن حذراً
.....
........
فكرتُ بأن كناري
أصبح من أعدائي
فكرت بأن كناري
يقتلني
صيد العصافير
حاملاً طيّ رأسي
فرخ نسر يصيح اقتلوني
سأصعد هذا الجبلْ
جعبة الصيد في كتفي
وفي عنقي طائر معتقلْ
والعصافير أيضاً
وقد نقرت بمناقيرها المعدنية
نوافذ بيتي
كحفارات موت صغيرة
أطاردها حيث تمضي
وأقتلها مثلما ينبغي
ثم أجمع أجسادها الدسمة
في وعاء كبير
أحدق فيها
وألقي إليها
بأوراق (طوق الحمامة).