سالم أبو شبانه
(بادية سيناء / مصر)

سالم أبو شبانهفي ظلام دامس، أساق قرباناً لآلهة لا تعرف الرحمة، آلهةُ جاحدة متعالية لا تكترث بما يعتمل بداخلي؛ وتنام قريرة العين، أندفع بطريق لا أعرف نهايته وأيّ كمائن تكمن في حناياه. منذ متى أقاوم اشتهائي الصامت، أخذتني الظنون والريب في دروب الضلال، أوحت لي سهولة اقتحامك رغم ترددي والخوف المبهم والأعراف التي كبلت يديّ، ما أعانيه الآن أشدّ وأعتى؛ فقربك عذاب قاهر؛ لمن يرى الجنة تلوح أمامه كعدن ولا يدخلها.
أنتِ عشتار ربّة الشهوة والخصب، تعطي بثقة وبلا حرج، ثمرة ناضجة، سيل هادر، وقطيع ثيران برية تدهم جسدي بأظلافها. وفمك يا ربة الشهوة، عذب، خاتم سليمان، باب صغير إلى كهوف جنّة وحشيّة، حبّة توت بريّة، كأس خمر مترع، واللسان العارف المرهف حيّة تسعى إلى الشجرة المحرمة.
تجسدت مثال فتنة القرون الوسطى كوصف الروض العاطر: وجه ممتلئ يتفجر شهوة وجاذبية جنسية، نهد ثقيل، بريء، نزق كأرنب برىّ احرقني بالوساوس لمّا رأيت انفلاته الوثير، أُخِذتُ برشاقة الساقين العجيبة، ساقان تحملان سماء برتقالية وكلّ هذا الثقل الباذخ .
والصغير غافٍ تحت زغب الحرير، فراشة ترشف ميسم الزهرة، أظنّه ضيقاً كامتحان عسير، وخزتني ذكرى أنّي لم ادخله وأن آخر يدخله مستمتعاً بفنون الإثارة تشعلينها في الحطب الجاف.

***

من أين أتيتني ؟
أيتها الساحرة التي ترفع شهوة الرجال
قرنيّ ثور فوق رأسها الصغير
وتغتسل بمائي ...
كان ليلا أسود، وطلاء أظافرك أسود
وفمكِ مطليّ بأسود ..
فمكِ الفاتن يفح الغواية و الشهوة بأوصالي
وندى همسه الغنج يهمي بأذني
ويسيل على جسدي قبلا دافئة
تأخذين بيدي إلى عالمك السفلي
أعمى أساق إلي طقوس الخصب والعربدة
ألهث وراء نِعمك مبهوراً
فتطرحين جسدي بقوة على الأرض
الموحلة الدافئة، وتنفخين الهباء حولي
ويدك الماهرة الماكرة
تتحسس الضعف خلف روحي المشعثة
أنت الساحرة البدينة الرشيقة
امرأتي المولودة على ذراعي
وسيّدة رجولتي وزهوي
أسمع صرختك القصيرة
على حرير الملاءة
مفتونا ألعق جرحك الصغير
فتنشبين مخالبك بقلبي...
يا سيّدة ليلتي الطويلة
هوني عليك سأمرق سهما
ولن يبقى ظلي إلا كتشظي كأس
على الممر المعتم؛ لأترك كدمة بروحك
و خدشا على ظهري العاري

***

لم تترك لي بنت الذين فرصة
لأجوّد كذبي، وألمّع حضوري
بقفزة واحدة اعتلت صدري
وهمست : قل ورائي المرأة جنة
لا تنفتح إلا لمحظوظ..
ولأنني ساذج وغير بارع في الكذب
التقمتُ فمها الصغير كحبّة التوت
وغرست لساني بحلقها
فصرخت: يا مجنون ستفسد اللعبة
تمهل وسترى....
.....................
يا ملعونة...
لماذا أضعتي سنين بلا إشارة؟
فالماء يحرق خصري منذ آماد بعيدة

***

مرميّ جسدي بالممر المعتم يؤلمني رأسي بشدة لا أستطيع التفكير فيما جرى ربما أسقط بهوّة عميقة ذراعي مشدود إلى خشب السرير ويسري به عِرق نار خفيّ أجتهد لأتذكر أين أنا ؟ أحاول تنثال الوجوه البعيدة والقريبة بسمت واحد وجه امرأة مستدير ممتلئ مفعم بالحيوية والغواية وشفاه تلعق جبهتي يسيل منها خيط لعاب أزرق أسود أحمر دم ينساب على حافة شفتيّ على الملاءة على الأرض العارية وأصابع تخمش جسدي بأظافر حادة وهول يجري ورائي أفرّ ساقي لا تسعفني بالجري فيقترب الخطر أكثر أجري بقوّة أشعر بقيد رجليّ إلى الأرض الخطر يتقدم أحس بأنفاسه خلف أذني دوار يغمرني كدوامة هائلة ساقي تؤلمني وجسدي يتشظى.........

***

لا تبادرين يدي بخصركِ النابح
ولا ترشين القبلة بعيني
فأنا أنحتُ مفردة تليق برفة حاجبكِ
وهدوء يوازي وثبة نهدكِ الجاسر
لأرطب ما يعتمل بروحي من حقد
يهبّ عبر لفحة الخيانة
وعبر العواطف التي تراق
على عتبة البيت
لتحميه من أرواح العائدين
حين تبحثين عن مبرر لجلوسك قبالتي
أو فرصة لتغتسلي من مائه
أكشط كذبكِ حول معصمي
أسكبُ القطيفة السمراء على الأفق الغامض
فتعتم عيناك قليلا..
الآن هنا أمجّد ماضياً بعيداً
وأبتلع الغناء الخافت على الكومدينو

***

سأموتُ قريباً
ويكون موتي صاخباً
كسقوط كفّ ثقيلة على أصابع البيانو
أو سقوط الكأس من على الطاولة
لنهدكِ الثقيل على صدري
طعم تفاح أخضر
وأنت تعبرين على صراط روحي
بقدمك الصغيرة ذات الأصابع النابية
أصغي لحفيف الهواجس خلف النافذة
ولسانك يقود خطاي إلى الشجرة
سابحاً على ظهري في فضاء أزرق
تعبرني ملائكة وأشباح وطيور تنقر أصابعي
ينثال شعرك عطراً أسود
يغمرني بالوحشة حدّ البكاء والصراخ
فترفعين روحك المتعبة من هواجس الليل
أمام مرآة تعبّ خصوبة خصركِ
وبصمات العابرين...
آهةُ طويلة ناعمة تنزّ أسفل سُرتكِ
وأنا أتذوق عرقا قمحيّا
وأكشط البكاء المحتقن على جلدكِ الناعم
لألقط روحكِ من الموجة العاتية
كم سنين مرت على صمتك الوحشيّ
لأفسر الإشارات البعيدة
وأنجو من الخوف المبهم
سأموت على فمك الشهيّ كخيط دم
لأمتص روحكِ من الزغب الناعم أعلى ظهركِ
وأكسر الكلس عن أصابعك
سأموت..
وسيكون لموتي طعم تفاح أخضر
ورائحة عرق غامض

S_abushabana@hotmail.com