عبد الرحمن النجار
elsaadionce@hotmail.com
(العراق/: الدينمارك)

عبدالرحمن النجارقد يدخل الشاعر إلى مطبخه ِ لغرض ٍ آخر غير الأكل وغير القصيدة، قد جاء لتوّه من الخارج أو غادر لتوّه طاولته و دخل المطبخ أو قد يكون لا هذا ولا ذاك لكنه ُ لم يستطع النوم لأن الجيران في حالة احتفالية أو لأن أشباحهُ ابتدأت احتفالها وقد تطول الاحتمالات حول هذا وذاك لنجده يعمل شاياً أو قهوة ما بعد منتصف الليل، يجلس يرتشف قهوته ويرخي من قبضته يدخن أو لا يدخن، ليكتشف أن نافذة المطبخ غير محكمة الإغلاق ويسارع لأحكام إغلاقها خوفاً من أن يتسلل الليل أو أية فكرة هائمة قد انفلتت من شرطها العاطفي نحو مصيره ومن يدري أو حتى ليخشى من دخول هواء الوقت ويعود إلى قهوته ويجول بنظره نحو أدوات المطبخ وأدوات العشاء لتبرق بين الحين والآخر تلك التقابلات بين السوط والسمكة بين الرمان وخدود البنات بين الطماطم وطعم القبلات بين جديلة الثوم هذه المعلقة على الحائط ومعلقات الروح بين السكّين وبين أن يقول المرء :
ــ ينقصك َ الحب مثل سكين القاتل !
بين كل أصناف التوابل وبين روائح الماضي وسمعت مرة من عطار في سوق دمشق أن السبع بهارات هي في الواقع ستة أصناف مضافاً إليها أوراق ورد الجوري اليابسة مما زاد ويزيد في الحيرة وكم من ذاكرة العشق والعشاق في البهارات أيّها الصنف السابع؟

والصنف السابع يؤدي بك إلى قبيلة الغجر السادسة تلك التي ينتمي الشعراء إليها وسفرهم السادس وسرعان ما تكتشف أن القبائل وأسفارهم كانت خمسه × خمسه وليس للشعراء من سفر أو قبيلة وهذا ربما أفضل لطالما أن روح الشاعر ثُمانية الأضلاع ودائرية وهكذا يجد الشاعر نفسه مرة أخرى إلى طاولته ولكن هذه المرة بأدوات أقرب ما تكون بشرية وحيّة ولمَ لا والمطبخ يعجّ بالزوار كارثة مباغتة، يخلع الشاعر قميص نومه ويلقي بالرقاد مع قشور البصل والثوم قليلا ً من الزيت، ضع المحتوى وحرك ملح فلفل التوابل وصنفها السابع وإن نقصتك اللحوم خذ شبحاً من أشباحك بهيئة دجاجه أو خروف وقدمه مع الخليط طازجا ً....بهذا يمكن للشاعر أن يقدم قصيدته ساخنة ولربما لينام بضمير مرتاح .

شيء عن القصائد

في نهاية عام 99 كتبت قصيدة نثرية بلا عنوان والتي أنشرها هنا للمرة الأولى - شاكراً جهة الشعر- وأهملتها لكني كنت أشعر بالحنين إليها بعض الأحيان و تصادف ذلك مع نشر الشاعر الدنماركي المخضرم BENNY ANDERSEN كتابه الخمسين عام 2001 هذا الشاعر الذي في عيد ميلاده ال 70 سار إلى بيته المئات من محبي شعره وأغانيه مساءً وهم يحملون المشاعل وكان حدثاً لا يوصف وفي حضوري لأمسية شعرية له وجدت أن قصيدة / الروح تخللت / لها نفس الروحية التي كتبت بها قصيدتي المهملة وبعد ذلك وفي 2003 وفي الترجمة التي قام بها السيد الشاعر عبد القادر الجنابي /انتولوجيا الشعر العالمي وجدت قصيدة ثالثة تحمل ذات الروح وهي القصيدة للشاعر الفرنسي ريموند كينو بعنوان/ من أجل فن شعري/ وهنا وددت أن أقوم بنشر القصائد الثلاث متمنيا ًفي المستقبل أن أعثر على المزيد والأشجار لا تنمو في مطبخٍ مليء بالأطباق .

1

الروح مخللة

Benny Andersen
Danmark

اللحم مخلل حتى يوم الغد
مع الثوم المهروس في خل معتق
ملعقة شاي من الفلفل الأحمر
ملعقة و نصف من الملح
رشة من
Balsamico og Angostura
بهذا
فاللحم مخلل ليوم الغد
يمكن له أن يمتص طوال الليل
ماذا عن الروح
مشاهِدَ غير مكتملة هُرست في الذاكرة
ملعقة شاي من شراسة مباغتة
ملعقة ونصف عاطفة
حنينا ً معتقا ً أو مخاوف و قلق
مصاحَبا ً بكِسر ٍ من أسطر الغناء
يعتقد المرء أنها نُسيت
من الراقصين القدامى
يعتقد المرء أنها نُسيت
الآن تعتمرُ قبعات غريبة
متحدثةً بأصوات َ أخرى
تمسكُ باللافتات عاليا ً بشعارات مثل
HUT FINS TRYTPINSER
UMA VALLI VALLI VAL
يفهمها المرء للحظة
لكن لاشيء حين يستيقظ
على خلاف تلك الأسنان التي تسقط
و بأعجوبة تعود في الصباح
الروح مخللة حتى الغد
يمكن لها أن تمتص الأحلام طوال الليل
ليلة هانئة
شهية طيبة يوم غد ٍ
حين نمسك ب
PIT FASSER
KYPS ALLI GOKKER MULLI
الجديد
الكثير الكثير
UMA LASSER FELLER SOMO

***

2

من أجل فن شعري

ريموند كينو
فرنسا

خُذ كلمة ً خذ كلمتين
اِقلهما كبيضة
خُذ كسرةَ َ معنى من البراءة
سخّن كلّ هذا على نار خفيفة
على نار التكنيك الخفيفة
صبّ مَرَقَ الغموض
ذرّ بعض النجوم
فَلْفِل ثمّ شدّ الرحالَ.
إلى مَ ترمي من ذاك؟
أن تكتبَ
أن تكتب حقاً؟

3

عبد الرحمن النجار

العراق

10 قطرات من ا لوجع
قليلا ً من المرارة
حبتان من المساوي ء
حفنة من خيبات الحياة
ورقة من تلك التي سترت بها حواء عورتها
و غراما ً من حماقات آدم

حرك الخليط بوتر
قد عذبته ُ مرثيات العازف
و تذوقه ُ بملح و فلفل الأحلام

قدمه ُ على طاولة ٍ
صنعت من ألواح ِ قارب ٍ غريق
عشاء ً لعضويتك في هذا العالم .


أقرأ أيضاً: