سور المنزل الخشبي تنتظم ألواحه حول شجرة لا تفعل أن تكبر، حيث لا نسغ لها أو جذع، شجرة قائمة في الهواء، يغذيها السكر والخشب. تفكر المرأة التي عند عتبة الباب الخلفي وهي تنظر نحو الشجرة: أن ما يلزمها هو الماء والتربة والخلف الصالح.
في الساحة الخلفية. من شقوق ألواح الخشب يبدو الرصيف وهو يتحرك.
عليه رجل يمر. فتنظر المرأة نحو الشقوق وتتساءل: من يمر منها؟
يتقطع ظله إلى خطوط تنساب مثل خطوط المطر.
يلزمها بعض الماء إذن. لا تقول ذلك بل تشير إلى الماء وإلى الرجل.
فيرانا الرجل فيقف.
تشير إلى الشجرة كي أنتبه إليها وأصرف نظري عن الرجل المقطـّع.
فأقول لها: إنه واقف ولا أستطيع أن أجمعه في خيالي.
يدق الباب. قبضاته تقرع. فترفع صوتها قائلة: من الذي في الباب؟
ثم تقول: لقد جاء.
فأرد عليها قائلا: ما الفائدة من مجيئه، من أي باب دخل؟
لكنها لا تجيب.
وقوفها عند عتبة الباب يغيب. فأنظر مرة أخرى إلى الرجل المقطع، لعله يتصل ويصبح مثل الشجرة التي أمامي.
فأقول: لا أستطيع أن أجمعه يا امرأة. لكنها لا تسمعني، كانت قد مضت.
أقف أمام الشجرة. تقف الشجرة أمامي. سوف نلعب معا استغماية كي يغيب أحدنا عن الآخر. والسماء التي فوقنا ليتها فوقنا، فوق الجميع. فوق الرجل. فوق الرجل الذي لا أسمع صوته.
لوهلة أفكر: لماذا السور والساحة الخلفية ولماذا الشجرة والرجل المقطـّع، لماذا الخشب؟ يدخل كلب يلهث. يمد لسانه كعادة الكلاب. ثم ينبح عند قدميّ كي يعدو هاربا.
ترى ماذا يريد؟
لسانه ممدود، وهو يركض على الرصيف.
وهو يجمع ظلاله الهاربة. وهو لص في وضح النهار.
يدخل الكلب ويلهث على الجميع. يريد ماء ألا ترى. لكنها اختفت، لم تعد واقفة عند الباب.
أين أنت؟لا تجيب. ربما هي في الداخل.
أسمعها تئن.
ما الذي تفعلينه؟
فلا ترد.
يهطل المطر علي. على الجميع. على الخشب. وتنزل موسيقى. تنزل جملا وحروفا، تنزل مقاطعا كي تنده، بدلا من الصوت، بدلا من الكلمة: أين أنت يا امرأة؟
لكنها لا تسمع. لا تسمع المطر. الذي ينزل ظلالا من شقوق ألواح الخشب.
تحول الرجل الواقف على الرصيف. وصارت خطوطه ماءً.
لنسق إذن الشجرة يا امرأة.
إلا أنها بعيدة، لا ترد. لن اسألها مرة أخرى.
فأمد ظلي وأدخل المنزل من أجل الماء.
أسمع صوت الشجرة وأنين التربة. رفاسات المرأة ورصيف الرجل. التخت، السرير. هناك ظلال. هناك خشب فوق الخشب. وماء المطر المقطع. وحالة واحدة تريد أن تلفت الانتباه. كي أعود أدراجي، أو أقف. فأنا تقريبا مهزوم. فماذا أفعل؟
hsolaiman@hotmail.com
إقرا ايضاً