أكرم قطريب
(سوريا/أمريكا)

أكرم قطريبصرخات الحرب

فمُها الذي يشبه صرخات الحرب.
الذين يسقطون وفي رأسهم الفجر طيرٌ بجناحين.

***

طريق دمشق

أُفكّر مثلاً أن نستقلّ سيارة أجرة,
ونختبىء في الجبل قرب مقام ابن عربي.

الفوتوغرافي يريد أن يأخذ لكِ صورة على طريق دمشق
بينما أبناؤكِ ينتظرونكِ في بيت يوحنا المعمدان:
هنا حيثُ حياةٌ كاملةٌ تحدثُ لملاكٍ من العصر الوسيط.

في تلك الساعة.
في ذلك المكان حيث الجراحُ المفتوحةُ مرتفعةٌ عن الأرض,
والبشرُ يصيرُ لهم أجنحة.

*****

مدينة العميان

أريد أن أذهب إليكِ حافي القدمينِ
وليس معي أجرة الطريق.
مقطوعٌ من شجرةٍ تميلُ أمام بيتكِ.

أريدُ أن أهرب إلى سنّ الواحد والعشرين,
لأنني لم أستطع نسيانَ رائحة جسدكِ
في مدينة العميان.

*****

هذا الوجه السوري

هذا الوجه السوري , كل ما تستطيع فعله , أن تعيده
إلى رسوم سيزان المائية.
جميلٌ أن يكون تمثالاً نصفياًّ بدون شك, ولا يطاله التلف,
والنجوم لا تتزحزح من العينين,
حتى ليبدو جملةً بارعةً في لوح مصري قديم.

*****

شجرةٌ وحيدة

هذا الشخص الذي يقفُ حيّاً ولا يُسلم نفسه,
يرقصُ رقصته التاريخية ويذهب كي يبكي مع الأسماك.

ما يحيطُ به:
جرحى أمام المنازل وشجرةٌ وحيدة.

*****

تحت شمس القفقاس

لم أقصد الإساءةَ وأنتِ تموتينَ لأجلي:

أنتظركِ مثل شركسيّ يحلمُ بحصير تحت شمس القفقاس,
أو أرمني يحنّ إلى جبل آرارات من نافذة قطار في محطة الحجاز,
أو فلسطيني من الشتات يحفظ وجه أمه جيداً,
أو كرديّ يعزف على البزق كلّ أغاني الله الحزينة.

أنتظركِ
أنتظركِ وعيناي مغمضتان.

*****

كلّ هذا الدم لا أستطيع وصفه

كيف لي أن أبلغ سنّ الرشد وأنا أركض نحوكِ
سكرانَ بعض الشيء ,وكلّ هذا الدم لا أستطيع وصفه
حتى في حياةٍ شريرة.

جسدُكِ المكتوبُ بإفراطٍ لهُ غرابة الحيلِ الصغيرةِ,
الكثير من ألف ليلة وليلة سورية,
والهلال الخصيب كتابٌ منزوعٌ من غلافهِ,

*****

أوديسة

إلى حازم العظمة

هل تعتقد هذا الصيف
ونجمُ القطب الذي مازال مثل الكمثرى
يترنح فوق جبل قاسيون؟

هناك لم تستطع المرأة الجميلة,
التي كانت تجلس على الكرسي الخشبي,
أن تُنسيني وجه دمشق من مسافة ليست بعيدة,
وأنت تقرأ عن الغزاة ومتاهة بورخيس
والقديسين الهائمين على وجوههم.

*****

الحرية

الطيرُ الذي أضعناهُ في طفولتنا
على حوافّ البراري والجروف.

*****

عرس إسبارطي

مرةً على جسر العاصي
هناك حيثُ الخيولُ تستحمُّ كأنها ذاهبة إلى عرسٍ إسبارطيّ,
بينما قطع ثياب كثيرة معلقة على الأشجار,
و فتيةٌ يسبحون في الماءِ الأخضرِ
مع قطع الخبز والحلاوة والضحك.

مساءً سيذهبُ واحدٌ منهم محمولاً على محفّةٍ
ولون جسده يشبه النهر.

*****

كلُّ يومٍ يمر

كلّ يوم يمرّ هو تنهيدةٌ أمام بابكِ الموصد,
فمُكِ الذي يرتجفُ يُسحر الرجالَ الذاهبين إلى الحربِ,
بينما طوال الليل ألتفتُ إلى وجهكِ
وكأنني في سن السابعة عشرة.

******

مدينة إله الشمس

في مدينة إله الشمس
الأيدي في الشوارع ترسمُ الله حزيناً مثل أبناء القرى
وهم ينتظرون الغيم كي يأتي على ظهور الحملان.

الأم العظيمة تنام مكشوفة الرأس:
جسدُها خبزُ القربان,
جسدُها الذي يتعذب.

*****

لا أحد

لا أحد سوف ينجو
لا طير ولا شجرة.

*****

شجرُ الله

الرّعاع ينقصهم الإحساس بالشرف,
ينقصُهم اسمكِ الذي تحمله الأحصنة إلى البراري,
بينما يأخذكِ أبناءُ العنف كي يرشّوا عليكِ العطر
دون أن ينتبه أحدٌ إلى شجر الله
الذي يطلعُ من الدم.

*****

أريد أن أحلم بكِ على مهل

سوريا التي أشتاق إليها كثيراً:

ضعي حربكِ الطويلةَ ولو في ظل شجرة,
أريدُ أن أحلم بك على مهل
دون أن أذرفَ دمعة واحدة.

*****

آخر الليل

وأرواحهم تستلقي آخر الليل
مثل أشجار المزارع البعيدة.

مجلة الغاوون
شباط 2012