جاكلين سلام
(سوريا/كندا)

جاكلين سلامذاهبان، إلى اعتناق الحياة. هو وهي.

بينهما طقوس عتيقة
هو، يحمل نتف أحلامه، أفراحه، رؤاه عنها بعد هذا الغياب
يحمل أرغفة خبز وشطائر زعتر، نبيذ وقيثارة
وشرائط ملونة لجدائلها.
هي، قادمة من مستقبل الذاكرة، تحمل جرة ماء، عشق معتّق، حزمة أوراق، بعضها أزلي، بعضها ينتظر بدايات الحكاية.

وجهها لوجهه، آيتان جليلتان، ومعقود لسان الدهشة
هي، تبتسم كما لو أنها عذراء في ثوب ناري
هو، يرتبك كما ماء أزاح صخرة وانبثق
ينزل جرة الماء عن كتفها، يلفحه عطرها
ويشرعان في إعداد رابية صغيرة تناسب مقام اللحظة
اللسان أخرس، المفردات عرجاء ، الدواوين التي أعداها للاعتراف تبعثرت، تبخرت!
كان الحضور الفعلي هو الديوان الأكبر الذي لن يكتبه الا العشب الذي شهد و النجوم التي كانت تتراقص هناك.

تغمض عينيها وتستلقي ثملة بملكوت غامض
يتوسد ذراعها، يخاف أن يكسر لوح البراءة حول قامتها. أصابعه تتوهج كروح شعلة وتدور بأناة حول صفحة وجهها، أصابعه تحرس هالة عينيها بالقبلات، أصابعه تتابع سُكرها حانية حول مدار شفتيها النبض يلتبس، النبض يلبس عرس اليقظة القصوى، النبض يرقص في شَعرها و عينيه.
الملائكة تغادر على رؤوس الأصابع، تمنحهما الأثير
تضمه إلى روحها، ينفرط وجده حد البكاء، يبكي في دمها: اشتقت إليك أيتها المجنونة. تتوهج بحرارة جسده، تغيب عنها كما لو أنها تلاحق أطيافا بهيجة، وديعة، لامرئية.
بأصابعها المرتبكة تتغلغل في قميص ليله، تومض ربيعا في يباس صدره، يزدهر الرقص في مملكة النجوم، يمتلكان اللحظة، الأبدية، تنفرط خرزات التوق شلالا وأنشودة.
الأثير خصب، غيمة حبلى...

سأحبك ِ إلى الأبد، دعيني أمنحكِ طفلاً (ة)
يتوثب جسدها العطِش لحبه، تهمس بلا كلمات مسموعة، تشدّه بقسوة حينا، بحنان حينا، تتغلغل كما قطة أليفة، متوحشة...
يحلّ ضفائر شعرها، يزيح ثوبها الجمري، تتساقط حبات عرقه على صدرها، تتحرر أصابعه، يملأ كفه ماءا يرطب شفتيها، ينزلق إلى حلمة نهديها، يوقظها بماء ، يركع بخشوع حنون في خميلتها، يستيقظ ماؤها جامحا، وجلنارا
يهرع الكون إليهما، مدثرا بتسابيح الياسمين
يتحرر لسانها : أيها الكائن، المجنون حبيبي، أين كنتَ كل هذه السنون... من أقصاكَ عنك َ، من يدنيني مني!
يقبل شفتيها، تقبله، يغرقان في لجة، يرصع حبق جسدها خصلة خصلة، يتوغلان في سمت ليلها، ليله.

قلتَ أنك ستهبني طفلة! ( تغمغم بحنو ): ستكون أجمل منكَ وأجمل مني
دعنا إذن نخط اسمها على أوراقنا، دعنا نرسمها بألواننا قبل أن يحل الفراق ثانية ...
أصابعه تمتد إلى شفتيها: أرجوكِ، انسي هذه الكلمة.

تمتد أيديهما إلى جعبة الأوراق بجانب جرة الماء، يندلق الماء سهوا، تبتل الأوراق وكسرات الخبز ويذوب الملح بينهما، بين مفاصل الأرض.
يعجن قليلا من التراب، يغمس فيه أصابعه وعلى المسافة ما بين نهديها وسرتها يكتب : أحبك ِ منذ بدء الخليقة .
يأتلقان كروضة ريانة، يضحكان، يبكيان، يشهقان ضحكا وبكاء
موتا باذخا، يعزفان الحياة
يصنع تاج عشب بري، مضفورا بشرائط ملونة، يكللها
تضع في إصبعه خاتما من وريدها .

ويحكى أن برقا سقط في الجوار وفي اللحظة ذاتها، استطالت صفصافة هناك وامتد نهر...

قادمان، إلى اعتناق الحياة. هو وهي.

jackleen@pathcom.com
www.jackleensalam.com

المصدر - إيلاف


أقرأ أيضاً: