حميد زيد
(المغرب)

حميد زيدI - ليس عندي شك أني لا أحب الطبيعة .
وعندي شك أن الذين يحبونها يبالغون .
مع ذلك أمام الناس أخاف ألا أنبهر ب ( سحرها ) القاتل .
الناس واقعون في نقائها ، كلهم الناس واقعون حتى العظم في روعة الطبيعة ، واقعون في صفائها .
إذا كان سحر الطبيعة قاتلا لم أكن لأتردد ، كنت سأحبها ، فالقاتل
لا يحتاج لأحد أن يقول له أحبك .
لكنها ليست إلى هذه الدرجة ، إنها جميلة فقط ، آسرة كما يقولون ، بينما ليست قاتلة .
مثلها الغناء يثير الإحساس ويدفع هؤلاء الناس إلى الصراخ ، إلى أن يقولوا : آه .
كل ما تأتي منه الآه لا أحبه : مجرد استعطاف للمشاعر ، استدرار للشفقة .

* * *

II - الحدائق مكان غير شعري ، مصنوعة صنعا ، لا هوام فيها لتلسعك ، لا يدهمك خطر هناك ، لا شوك فتعيد النظر في باطن قدميك ، والطريق ليست وعرة .
ستصل حتما إلى ضحكة ، وسترتاح وتتسع روحك : هذا سيء للشعر .
ستجد وردة وفيئا وغضارة ، ويمكن أن تغفو ، هذا جمال سهل ورخيص تشتريه بنزهة ، ليس أتعس منها كلمة ، من المريض أول ما تخرج ، وهو على سرير ، وحوله بكاء ، يريد نزهة كي لا يموت .
مازالت بالمجان وعمومية لأنها خالية من الخطورة .
الحديقة سياج حول الرغبة ، وحارس ينهر الحلم إن تجرأ ، وسطها كلمات مسجونة وشجيرات لا تسمق .
ما قلته رومانسي أيضا ، - وأنا آسف - ، أسود ومتنطع ، لكنه قد يصلح للشعر .

* * *

III - ألم الشاعر الأبدي : حياته تهمه وعليه أن يضيعها .

* * *

IV - الأول يدافع عن القديم كأنه الوحيد يريد أن يرث ، وسيقضي علينا جميعا إن لم نتعظ ونحترم القسمة .
الثاني يدافع عن الحديث ويحذرنا بكل أصناف الشتم الركيك الذي اخترعه العصر : << أيها الرجعيون ! >> ... ونصبر عليه .
الثالث يقول إنه سيوفق بينهما ، يفعل مثل أي تاجر، يساوم ويجري الصفقات والتسويات ، لأنه يطمح يربح أكثر منهما .
أما أنا مع الصدفة والحظ أين سيقودني ، لا أعرف أي وجهة ، مع نسيان تام للثلاثة .
مرحبا ، لكن ، لا أدري ، هكذا ...

* * *

V - يقولون التجربة !
ليست التجربة هي التسكع
التجربة هي أن لا ترى الناس
الناس يفقدونها النور .

* * *

VI - التجربة في غرفة مغلقة .

* * *

VII- التجربة أن تكون أعمى .

* * *

VIII- لم يكن علي أن أكون .
وكان علي ألا أكون هكذا
ومثلما أنا عليه في الآتي كان علي ألا أكون
ولو كنت كما علي أن أكون لانتهيت أيضا .

أطرد نفسي دائما من تحيق ما تريد .

* * *

VIII- ولو ، سيدخل الجمل في سم الخياط .
يجب أن تصدق ما لا تراه .

* * *

VIV - العزلة أيضا وسط الزحمة ، أو هي فقط .

* * *

X - هناك اختراعان لا يمكن أن أشكرهما على ما قدماه لي :
الهاتف والتلفزة .
معهما بدأنا ، دون أن نشعر ، ندعي أننا آلهة ، وما نتكلم معه أو نشاهده مخلوقاتنا .
من خطأ قديم وقعنا في آخر ، هذا كله لنشغل أنفسنا .

* * *

XI - مع المعلوميات صار التشبث بالماضي ، ولأول مرة ، موقفا طلائعيا .

* * *

XII - ولدت هكذا : برغبة في الندم .

* * *

XIII - أعمل بجهد كي لا أخبر أي علم ، أغيب أي قاعدة ، وأحب أن أضيع كل طاقاتي في اللاجدوى .

* * *

XIV - تضييع الفائدة لذة .

* * *

XV - ملايين الناس يأخذون طريقا واحدة ، وشخص يذهب عكسهم ، في الاتجاه الآخر ، وهو على حق .

* * *

XVI - يلعب القاتل لما يقتل
أيضا يلعب السكين في كعكة لما يقطع
الذين يتفرجون ويأكلون كثر والذين يبكون
جادة هي الضحية
لأن لا يد لها تحركها .

* * *

XVII - الحيطان الملطخة بالشتم والجمل الداعرة والأخطاء اللغوية ، أنفع وأجمل من كتاب مليء بالنصائح ، أنظر في حائط منها تجد روعة وخرقا ، بينما في تلك الكتب ، أنت عرضة للضجر والقمع وغثيان الأخلاق .

* * *

XVIII - في العام الماضي سأموت ، كباقي الناس .

* * *

XIX - الموت يأتي دائما من مكان بعيد ، أو نحن نذهب وهو ينتظرنا في ذلك المكان ، المهم أننا نلتقي مهما طالت المسافة ، فيموت باكرا من يصل الأول ، من يبحث بسرعة عن الحياة ، ليعترض طريقه مثل صدفة .

* * *

XX - لذة القتل : نعم أصدقها ، لكن بتكتم ، حتى تبقى مشتهاة .

* * *

XXI - في المغرب سر غامض يرغم كل شخص كيفما كانت قوته ، يستسلم في النهاية لسلطة هذا البلد . مهما كان ثوريا ، مهما كان هامشيا ، مع الوقت ، يذهب من تلقاء نفسه ، ويلقي بكل أحلامه خاضعا بلذة .
حصل هذا للجميع منذ ظهر هذا الاسم على الأرض .
يوميا ، استيقظ وأذهب مباشرة نحو المرآة ، ناظرا إلى صورتي بفزع ، هل مازلت كما أنا .

* * *

XXII - يذبحني الهدوء حتى أسمع صخبه يضرب في رأسي .
الضجيج وحده يشعرني بالسكينة .
ضع خدك على قبر وستعرف ! رغم ما يقوله الشعراء .

* * *

XXIII - الخوف أن أومن بشيء : درءا للفائدة .
ولو الجنة فهي لا تستحق .
الإيمان قديما كان لمجرد الخوف والعجز ، ليس مصلحة .

* * *

XXIV - قليلا أرى الحياة ، وعندما أفعل ذلك ، أرى الله هو الحل .
الله هو الوحيد الذي لا يمكن أن نحاسبه .

* * *

XXV - منذ سنين أصطدم بنفس الحائط : العدم .
بعد سنين أيضا سأصطدم به : الحائط نفسه ، العدم .
أعرف مصيري اليوم وغدا رغم أني أتظاهر أفعل ما أريد .

* * *

XXVI - أغبى من يوجد هو الذي يفكر ويبحث عن حل .
لا حل يوجد ، إنها الفكرة الوحيدة التي يمكن للتأمل في قسوتها أن يخلق أفكارا جديدة .
عدا ذلك مجرد تجارة .

* * *

XXVII - الخيّر لا يفكر في الخير .

* * *

XXVIII - رأيتني أمر في الليل وخفت مني .

* * *

XXIX - أصدق تسبيح الحصى لله ولا أصدق تسبيح الإنسان .

* * *

XXX - أنام كي لا أستيقظ وأستيقظ كي لا أنام .
ما يحدث أثناء ذلك لا يهمني ، بل كيف أتخلص من الاثنين : النوم واليقظة .

* * *

XXXI - إكراه السلطة حاليا هو دفع كل فرد إلى << النجاح >>.
أحاول أن أبقى حرا ، أفعل ما لا أريد كي لا أخضع مع الجماهير .

* * *

XXXII - لست مع الحالمين بالثورة
لست مع الحالمين بالحب
فيّ خيبة متأصلة ، ومع ذلك ، مثل هؤلاء الناس أفضل من غيرهم ، لأنهم ، على الأقل ، يحلمون .
أقول هذا بتردد وارتباك .

* * *

XXXIII - يدهشني المنهزمون
الشعر الذي يحاول ألا يقول شيئا أيضا يدهشني
الشر في الأدب ، وفي الحياة أحيانا ، يدهشني
الذين ينامون أكثر من العادة وعكسهم أيضا يدهشونني .

* * *

XXXIV - المقتول ذكي .

* * *

XXXV - ليس لي أي مبدأ
كل قيمة تبعث الغثيان في
وعندما أشعر أني حقير أنتعش لا من سعادة ، لا من بؤس أو ألم أو يأس ، بل من تناقضاتي .

Hamidzaid7@hotmail.com


إقرأ أيضاُ