إبراهيم حسو
(سوريا)


( إلى محمد عضيمة على طول )

لا اقرأ الشعر و أنا غارق في الصحو مثلا
لا الشعر يوقظني و لا الخمر
لا أقرأ و عيوني مفتوحة على الحياة,
و الناس الذين حولي يطلبون مني أن أكون
حيا بينهم ,
أناس يشبّعونني الندم, على أول كلمة كتبتها في حقهم,
أناس من العالم الأخر.

***



أنا لا اكبر أبدآ,
عمري هو الذي يشيخ و يصبح معقوفا,
كذلك آنية الزهر التي في يد ظلام آخر.
أكتب الشعر و أنا مغمض اليدين لا قوة ليّ ولا حول,
أنا مصنوع من الآجر الصعب
من الألمنيوم الذي يجلبوه عادة من جنوب أفريقيا ومن كواكب أخرى. أنت مثلا: صعبة وساطعة كذلك الشمس التي على يمين رأسي أنت مثلا: عجوزة وبحاجة إلى حنان وكرسي متنقل تنتقلين من قصيدة إلى أخرى. ليس بوسعك الطيران في هذا الجو الكهربائي ليس بوسعي إمساكك أن وقعت على صدري فأنا لا احمل صدرين أو صدران أو صدور.

***

 

من بين الشعر كنت الخارجة للتو من بين المفردات
من بين زهرة الكبريت كنت الأنصع و الأنقى
من زهرة الفاصولياء الفاسدة التي لها طعم الحديد ذاك ,كنت فلقة الشعر الخربة. من بين قراءتي لك قصص أبطال ديجتال ونمور القرن الفائت و أنا لم أحس قط بوجودك هناك.

***

 

خلال ممارستي كتابة الشعر
اكتشف فيك أحصنة أمير الماء و بحر صغير ملعوبا ومغلوباً على أمري فيك مجرمو الحرير وهم يجرونك كزانية جديدة في ساحة الكتابة وأنت لا تتفوهين بقصيدة أو شجرة مزعوقة . أنت امرأة فاشية في علاقاتك الجنسية مفضوحة صرتك للريح ولامبالية في طريق مستقيم نحو قلبي المغشوش .

***

 

إن أردتَ البحث في القلق
دقي على باب الشعر .
إن أردت المضيْ في حبي العالق
بين الطيران و المسرح
دقي على باب الشعر الثاني والأربعين.
إن أردت ابتلاعي مع السم الأبيض
أغرزي يدك في تنور الشعر الذي في قلبي.

***

 

أصابتني خيمة الأمل
و أنا في فضاء تجريبي
لكلام جديد عن شفتك السفلى.
خيمة أمل جافة..

***

 

العيش المشترك مع عقرب ساعتك النحاسية
عيش فيه شعر أكثر من تهلكه.

***

 

بالملح و سكر قاتم
أفرش لك غرف الشعر غرفة تلو قصيدة.

***

 

ما ينقص
الحديث معك
صحن الفواكه البايت.
ما ينقص السعادة معك
كيس الشعر المملوء بالخيار و الفستق.

***

 

حدثيني
عن حصاني ولساني ومظلة الشمس الخائنة
عن حديثك حول محمد عديمة و ابن الضباب السكران
عن قذارة صحن الشعر و فول مكسور للتو في قطرميز الأمس.

***

 

سعادتي
ليست معك
لعمال الشعر السهرانين.

***

 

أنت
سمكة موميائية,
أم صوت الشعر لدى بياعي النحاس في سوق الجمعة.
من كنت
حتى صار لك كل هذا الألم ؟

***

 

حتى و لو كنت آفة
حتى لو كنت مربية في بيت شعر لا يستحق العيش فيه
حتى لو كنت في الصف الأخير من الجنة الزائفة
لو كنت طائر من خشب مسوّس
أو فخذ هذا الضباب المريض بأنفلونزا الطيور.

***

ساعِدو
طير النحاس في الكتابة
علموه الغوص في هواء مجروح
من جرة القلم .

***

 

أيهما أختار من بين قصائدك
ثديك الأيمن المضعوج
أم خلاطة الكلمات المهرهرة في ثديك الثامن و الأربعين.

***

 

منذ اليوم
أنت الأحلى في طيراني
أنت الأبقى في مكان لا بقاء فيه إلا للأعمى
أنت الشر الذي أعبده
أنت الضغينة والسكينة الساقطة ( أقصد الساقطة من كبدي )
منذ الآن
أنا الشحيح فاقد قضيبه في ذكريات لا أساس لها
أنا الذي عطشت فبقيت ليلة دون حبك
و صرت تاجرا في محل يشتغل فيه الشعر معلما من الدرجة الأولى.

***

 

مضى
الطير الخشبي في بالي
و لم أكن على ما يرام .
مضيت
دون أن تلم أوراق الشهوة من المطبخ
كنت مسرعة حتى في ممارسة السيكس .

***

 

زهرة الماء
فقدت خاتمها في الماء .

***

هنا الدودة الزرقاء
على جذع الشعر .
هنا نمل الكلمة
على طاولة الريح العريقة .
من ينقذ الكتابة من جرادة محمد عضيمة اللاهبة ؟

***

 

ما يهم على سطح الشعر
ليس قرقعة فناجين اليأس الزرقاء
ليس صخب أحصنة الأصدقاء في انتظار البريد
الذي يصل على ظهر النميمة المحدودب.
ما همك أن شعرت مثلي بحرية الورق الطائرة
أو لقتال خاسر على طفولة أخرى.
ما الذي يبقى طويلا و أنا لا أطويه
ما الذي يبقى عاصفا و أنا لا أهويه
ما الذي يؤخر المقدمة كي أبقى في الأخير
مرعوبا
معقوفا
ملويا
م
ع
د
و
م
ا
لا أملي في نهار كله ألم,
لا ليلي يسّود ولا شعري يقدمني ,
كفضاء مسوّر بديناميت الشهوة الناسفة.

***

 

أقول
لا أقول
الثلج يحميني
أم فروة الشعر المستعارة .
و أن قلت لا سحر بعد أظافرك المائعة
لا ضحك أسود و أزرق بعد ثوبك الأخير في حفلة
رأس اليوم الأخير بالنسبة لكلينا.
سواء أن بقيت هنا أو في قلبي
فأنت على سبيل الإعارة على طول.

***

 

بقائك ليلة أخرى مع الشعر
إساءة للمعنى في المقام الأخير.
انتظارك ليلة أخرى على نهر خرب مع المفردة
شّرٌ في كل الأحوال, وإن كنت استبعد الخيانة معي
في قليل من الأحوال.
أرجوك
كوني على عهد صغار الشعر الطيبين.

***

 

الله ما أريد الرجوع إلى طائري الخشبي, و هو في قفص صدري
الله أن أردت الرجوع, رجعني من رجوعي, قدمني إلى ملك ظالم
يقسمني إلى قصيدتين, أو فلقة حلوى لإخواننا القراصنة في الجانب
الأخير من الشعر.

***

 

يا طائرُ*^&
يا مخلب امرأة تقتلُ ثديها في ديار الكتابة,
يا خشبة الروح المطواعة
يا شجرا محفوفا بأكثر من ثلاثين غابة أو أقل.
يا طائر الفراغ القادم.

***

 

قليلا منك و كثيرا مني
نبني بيت الشعر و نرزق بطفل الحديد ذاك .

***

 


شاعر سوري غير معروف
له ( الهواء الذي أزرق ) 2004

navête@amude.com

emaila te di malpera te de - amude.com