عرض: عبدالله خميس

قليلة هي الكتب التي تتناول ماهية فن التمثيل السينمائي وطبيعته، فخلافا للمسرح الذي يحظى بقدر معقول من الكتب التي تدرب الممثلين على التمثيل وفقا لنظريات التمثيل المسرحي المختلفة، فإن التمثيل السينمائي –الذي يختلف في أسلوبه عن التمثيل المسرحي- لم يحظَ بنصيب وافر من الكتب التي تتناوله بالدراسة. هذا الفقر في هذه النوعية من الكتب لا يتعلق بالمكتبة العربية وحدها، ولكنه يمتد ليشمل المكتبة الغربية. إن غالبية الكتب المرتبطة بالتمثيل السينمائي عبارة عن سير ذاتية، وأحيانا دعائية، لنجوم الفن السابع المشهورين، لكن هذه الكتب لا تتناول شيئا مفصلا عن التمثيل السينمائي ذاته. من هذا النقص الحاد في الكتب المرجعية الخاصة بالتمثيل السينمائي، ينبع جزء من الأهمية التي يحظى بها كتاب "الوجه والظل في التمثيل السينمائي" للكاتب البحريني أمين صالح، والذي صدر عام 2002م عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

يقول تصدير الناشر للكتاب والوارد في الغلاف الخارجي الأخير، أن "الوجه والظل في التمثيل السينمائي" يسعى إلى سبر أغوار فن التمثيل السينمائي، وكشف مختلف جوانبه واتجاهاته وأساليبه وعلاقته بالعناصر الفنية الأخرى. يعتمد الكتاب على جمع عدد هائل من الآراء والمقولات التي أدلى بها مجموعة كبيرة من المشتغلين بالفن السينمائي وعلى رأسهم مجموعة من اشهر الممثلين والممثلات حول العالم، إذ يقتبس الكتاب آراء هؤلاء وشهاداتهم عن علاقتهم بالتمثيل من حيث فهمهم له، كما يحاول رصد المفاهيم المتعلقة بالتمثيل وبواعثه وعناصره ومصادره، إضافة إلى علاقته بالكاميرا والإخراج والسيناريو والمونتاج وبقية العناصر الفنية الأخرى.

المميز في هذا الكتاب والذي يجعله مختلفا عن الكتب الأخرى التي تناولت فن التمثيل السينمائي هو اعتماده الكلي على هذه الشهادات الحية للممثلين أنفسهم. إن الكتاب ليس دراسة تحليلية للتمثيل السينمائي مثل الدراسات المعروفة عن التمثيل المسرحي كتلك الدراسات الشهيرة لستانسلافسكي أو جروتوفسكي على سبيل المثال، بل إن الكتاب يبني مادته من خلال آراء الممثلين أنفسهم ومعتقداتهم الشخصية عن التمثيل وكافة العناصر المرتبطة به. من أجل ذلك فإن مادة الكتاب عبارة عن انتقاء وترجمة لمئات من المقابلات والحوارات الصحفية مع عدد كبير من الممثلين والمخرجين وصناع السينما. إلا أن المؤلف قد قام بتقطيع هذه المقابلات الصحفية وتجزئتها وتبويبها لتخدم فصول الكتاب.

* * *

يتناول الكتاب مفهوم التمثيل وبواعثه من وجهة نظر الممثلين ويحاول الإجابة على سؤال: لماذا التمثيل؟ أو: كيف اختار الممثل أن يكون ممثلا؟

في الكتاب أيضا فصول تتناول الممثل والسيناريو، الممثل والحوار، الممثل والشخصية -وهو من أطول فصول الكتاب-، إضافة إلى علاقة الممثل بالمخرج الذي يعد أطول فصول الكتاب قاطبة لأنه يجمع آراء الممثلين والمخرجين معا. فضلا عن ذلك فهناك فصل عن علاقة الممثل بالكاميرا والممثل بالماكياج والأزياء وعلاقته بالموسيقى والمونتاج، كما يقارن الكتاب بين التمثيل المسرحي والتمثيل السينمائي من وجهة نظر الممثلين، ويتطرق إلى موضوع نجومية الفنان وما الذي تعنيه الجوائز والتكريم بالنسبية للمثل. وكما سبق القول فإن الكتاب يتناول آراء وشهادات حشد كبير من الفنانين مرتّبة ومنسّقة وفق فصول الكتاب، بحيث يتم تضمين تلك الشهادات واحدة تلو الأخرى لتشكل فيما بينها محاولة للإجابة على سؤال محدد أو إضاءة موضوع معين يطرحه ذلك الفصل من الكتاب.

مما لا شك فيه أن المؤلف قد بذل جهدا كبيرا في جمع ذلك العدد الهائل من المقابلات الصحفية من مصادر مختلفة منها الجرائد والمجلات والكتب، لاسيما الصادرة في الولايات المتحدة وبريطانيا، وقد اجتهد كثيرا في اختيار الاقتباسات وترتيبها ومونتاجها لتشكل فصول الكتاب المختلفة. إن الأسلوب الذي اختاره المؤلف لكتابه يجعل من كتابه فريدا ليس فقط في الكتب المنشورة باللغة العربية عن فن التمثيل السينمائي، ولكن يعد الكتاب متميزا في مجاله بأي لغة كانت، إذ لا يوجد باللغة الانجليزية على سبيل المثال كتاب شبيه يتضمن هذا الكم الهائل من الآراء والشهادات الحية من الممثلين أنفسهم عما يعنيه التمثيل بالنسبة لهم.

في الجزء المتبقي من هذه المادة سنقتبس بعض الشهادات والآراء الواردة في الكتاب حول موضوع ما هو التمثيل وما هي بواعثه وكذلك حول موضوع الممثل والشخصية، كما سنتطرق إلى شهادات عن العلاقة بين الممثل والمخرج من وجهة نظر كلا الطرفين.

* * *

ما هو التمثيل؟ ولماذا التمثيل بالذات؟ أو بصيغة أخرى ما الذي يجعل الممثل يختار التمثيل حرفة لحياته؟

يرى المخرج والممثل الأمريكي جون كازافيتِس بأن "التمثيل هو امتداد للحياة. حين تكون قادرا على أن تؤدي في الحياة فسوف تكون قادرا على أن تؤدي على الشاشة". أما الممثل آل باتشينو فيعتقد بأن: "التمثيل عمل شاق، إنه منشط ويزودك بالطاقة حينا ويسبب لك الوهن حينا. إنه عمل طفولي لكنه أيضا مسؤول".

لكن ما هي الحاجة العميقة التي يشعرها المرء للتمثيل؟ ما هو الدافع السيكولوجي وراء هذه الحاجة؟

يقول الممثل الألماني كلاوس كينسكِي: "أن تكون ممثلا هو ضرب من الانتحار. كنتُ دائما أحاول أن أفهم لماذا أنا ممثل، لكننا جميعا نصل إلى قَدَرنا الخاص. ذلك جارح ومعذب. دائما أقول أن روح ما يسمى ممثل هي مجنونة ومريضة. إنه يصلب نفسه باستمرار. كلما مضى الوقت اشتد عذابه. وهو بكل خطوة يقتل نفسه مرة تلو الأخرى. إن مهنة التمثيل شاقة ومؤلمة، ولكنها حقيقتك أنت". أما الممثل المخضرم جاك نيكولسون فيرى بأنه: "ليست هناك مهنة شاقة ومتطلبة أكثر من التمثيل باستثناء القوات المسلحة، مع ذلك فأنا لا أجيد فعل أي شئ سوى التمثيل".

ويتساءل أمين صالح عن الباعث الذي يدفع المرء لينتحل هوية أخرى وشخصية أخرى، فيجيبه الممثل الايطالي الشهير ماستروياني قائلا: "أردتُ أن أكون محبوبا لدى الجمهور.. إن عروق كل ممثل تنبض بهذه الحالة.. والتمثيل بالطبع وسيلة مدهشة لشخص غير واثق من نفسه، غير واثق من أنه مثير للاهتمام بالنسبة للآخرين، لكي يجعل نفسه مثيرا للاهتمام أكثر". أما هنري فوندا فيعتقد: "إنك تصبح ممثلا ربما لأن ثمة تعقيدات في ذاتك والتي هي ليست عادية أو سوية، وليست أشياء يسهل التعايش معها". ويبدو أن الممثل توم هانكس يتفق إلى حد كبير مع هنري فوندا فهو يقول: "منذ سنواتي المبكرة وأنا أشعر بالوحدة، وأظن أن هذا هو سبب توجهي للتمثيل. أردتُ أن أكون محبوبا وأن أثير إعجاب الآخرين بي".

* * *

يتفق جميع الممثلين تقريبا على أن أحد الدوافع الرئيسية وراء التمثيل هو الحاجة إلى إثبات الذات والى إظهار هذه الذات متميزة للآخرين، وفي ذات الوقت الذي يشكل فيه المال سببا للتوجه للتمثيل، فإن بعض الممثلين يلجؤون إلى تمثيل أفلام تجارية من أجل حصد المال الكافي لتمويل أفلام مختلفة، أفلام بسيطة يحبون فعليا أن يلعبوا ادوار البطولة فيها. من هؤلاء جون كازافيتِس الذي كان نجما في أفلام هوليوود لا لشيء إلا ليحصل على التمويل الكافي لصنع أفلامه الخاصة المتعارضة جذريا مع أساليب هوليوود، فالتمثيل هو رحلة إلى ذلك الجزء المظلم من الروح. ويتبنى هذا الرأي الممثل هارفي كِيتل حيث يقول: "التمثيل طريقة للنفاذ إلى العواطف والأحاسيس.. السبب الذي جعلني أصير ممثلا هو أن اقترب أكثر من فهم ذاتي". ويضيف كِيتل: "بواسطة التمثيل تمكنت من حل الكثير من الألغاز التي عزلتني عن مشاعري. أن تكون ممثلا يعني أن تكون مثل فان جوخ الذي كان يمتلك الشجاعة لمواجهة قلقه الخاص، أي مخاوفه وتعبه ووحدته وجوعه وشكوكه وعذاباته ومعاناته".

يتراءى للكاتب أمين صالح من خلال تلك الشهادات أن التمثيل هو الملجأ الوحيد الذي يوفر الحصانة والأمان من أي نوازع تدميرية أو عدوانية ضد الذات والآخرين عند الممثلين، وهو رأي يعززه الممثل القدير آنثوني هوبكنز مصرحا بأنه: "أعتقد لو لم أصبح ممثلا، لكنت الآن قاتلا أو مصابا باضطراب عقلي". أما الممثل جو بانتوليانو فيضيف: "كان أمامي أن أصبح لصا أو مروج مخدرات أو ممثلا.. اخترت التمثيل".الممثلة جان مورو فإنها تعترف: "لو لم أصبح ممثلة، لصرت مجنونة". ويتفق معها لي مارفين قائلا: "الأفلام منحتني فرصة ارتكاب أشياء لو ارتكبتها في الحياة الواقعية لتعرضت للعقاب أو السجن أو الإعدام.. هكذا، في الأفلام، كنت أسرق وأقتل ثم أستلم أجري وأمضي إلى البيت"!

* * *

إذا كانت تلك هي بعض من الدوافع التي تدفع الممثلين ليصبحوا ممثلين، فإن التساؤل هو: ما الذي يَحْكُمُ اختيار الممثل لدور معين، ما هي الأسس التي يرتكز عليها الفنان في الاختيار؟

تقول الممثلة جودي فوستر: "ثمة شذرات من السيرة الذاتية في كل دور أؤديه. وعندما أقول بأن في الشخصية شيئا يتصل بي فإنني أعني حساسيةً ما، وجهةَ نظرٍ ما. ثمة جزء مني في كل شخصية تظهر على الشاشة". أما الممثلة المتميزة جيسيكا لانج فتقول: "إني اختار أدواري على أساسٍ عاطفيّ، شخصيٍّ جدا. ما يعنيني حقا، كممثلة، هو أن أجازف. أحاول دوما أن أجرب شيئا لم أجربه من قبل.. شيئا يمجدني، يأخذني إلى أقاليمَ لم ارتدها من قبل". أما الممثلة جولييت بينوش فتقول: "هناك أدوار تختارك بدلا من أن تختارها. أغلب شخصياتي تتشابه من حيث المواجهة القدرية مع الموت". ونعود مجددا لجاك نيكولسون الذي يزعم بأنه لا يمثل أي فيلمٍ "ما لم يحتوِ على ثلاثة مشاهد عظيمة"، ويضيف: "لا اعتقد أن من الفطنة المشاركة في أي مشروع يفتقر إلى تلك المشاهد الثلاثة".

لكن ثمة ممثلين يرون أنه لا علاقة لهم على الإطلاق بالشخصيات التي يلعبونها ولذا فإن اقترابهم من الشخصية يعتمد إما على الحدس والغريزة أو على البحث والتحضير، وهناك من يعتمد على التقنية. يقول الممثل الكوبي سيرجيو كوريري متحدثا عن دوره في فيلم ( ذكريات التخلف): "على المستوى الشخصي ليس هناك أي شيء مشترك بيني وبين شخصيتي. لا يوجد أي شيء في حياتي الاجتماعية يمكن أن يفضي بي إلى اعتناق الشخصية وتقمصها عاطفيا. خلفيتي الاجتماعية هي في الواقع نقيض خلفية الشخصية.. لذلك فإن اقترابي من الشخصية وتعاملي معها كان على المستوى الفكري". الممثل المصري الراحل محمود المليجي يقول: "أنا أعيش الدور. كل شخصية لها ثوبها وأنا ألبس هذا الثوب وأتجرد من محمود المليجي. أنا لا أحاول تمثيل دور الطبيب مثلا لكني أتساءل: لو كنت مكان هذا الطبيب فماذا سأفعل؟". ويتفق معه روبرت دينيرو قائلا: "بالطبع أنت دائما تمنح شيئا من ذاتك الى الدور، لكن بالنسبة لي التمثيل يعني تأدية أدوار مختلفة. إنك تحاول أن تقترب قدر الإمكان من واقع الشخصية. تدرس أسلوب حياتها. كيف تمسك بالشوكة عندما تأكل؟ كيف تتحرك؟ كيف تتكلم؟.. فعلُ هذا شاق، لأن هذا يعني أن عليك دائما أن تواصل البحث والمراقبة".

يرى أمين صالح بأن التحول إلى الشخصية ليس عملية سهلة أو سريعة، فالممثل لا يمتلك أداة سحرية يمكن بواسطتها تغيير الشخصيات متى وكيف يشاء، بل هو عمل شاق مضن. يقول الممثل الألماني كلاوس كينسكِي: "في نهاية كل يوم، عند تصوير عمل ما أحس بالشيء ذاته.. إنهاك تام. حتى لو صورتُ مشهدا واحدا فقط في ذلك اليوم أو لقطة واحدة فإنني أكون منهكا ومستنزفا.. ذلك لأنني أصبح، طوال فترة تصوير الفيلم، ذلك الشخص الذي يتعين عليّ أن أجسده. إنني أتحول إلى تلك الشخصية ذاتها المستبدة التي تنبض بالحياة في داخلي، سواء عندما أواجه الكاميرا أو أبتعد عنها". لقد كان كلاوس كينسكِي يُفني نفسه كليا في الشخصية التي يلعبها وكان يتحول أثناء التمثيل إلى ما يشبه وحشا ضاريا، ولذا فإن المخرج الألماني فيرنر هيرزوج الذي شكّل مع كلاوس كينسكِي ثنائيا مدهشا في عدد من الأفلام كان يقول: "إن إخراج الأفلام بالنسبة لي ليس أكثر من محاولة ترويض هذا الوحش"، وكان يعني بالوحش صديقَه وممثله المفضل كلاوس كينسكِي!

* * *

يتفق كثير من المخرجين على أن اختيار الممثلين لأي فيلم هو أهم خطوة يقومون بها قبل المباشرة في تنفيذ العمل، وأن حسن أو سوء الاختيار من العوامل الحاسمة في نجاح أو إخفاق أي فيلم.

يقول مارتن سكورسيزي: "90% من عملية الإخراج تكمن في اختيار الممثلين. النسبة الباقية هي في جعل الممثلين يشعرون بالطمأنينة والراحة، وبأنهم محبوبون". ويشاطره الرأي المخرج البريطاني ألن باركر الذي يقول: "إني أوجه عناية قصوى إلى اختيار الممثلين الذين يعملون في أفلامي. إذا لم تُحْسِن اختيار ممثليك فالنتيجة لن تكون حسنة". أما المخرج الروسي أندريه تاركوفسكي فالأمر لديه أعقد كثيرا من ذلك عندما يتعلق الأمر باختيار الممثلين. يقول تاركوفسكي في كتابه "النحت في الزمن": "عادةً أنا لا أعرف مسبقا أي ممثل عليّ أن أختار.. الاستثناء الوحيد هو سولونيتسين الذي شارك في أغلب أفلامي.. البحث عن الممثلين مهمة طويلة وشاقة، ويستحيل تقرير ما إذا كنتَ قد قمتَ بالاختيار الصحيح".. ويضيف تاركوفسكي: "بل قد أذهب أبعد من ذلك وأقول أن الأمر الأصعب بالنسبة لي هو أن أعتقد جازما بأنني قد اخترت الممثل المناسب، وأن شخصيته الفردية تتوافق أو تنسجم مع ما كنت قد رسمته في ذهني".

ويتساءل أمين صالح: ما الذي يدفع المخرج لاختيار ممثل لدورٍ ما من بين عدد كبير من الممثلين الموهوبين ذوي الإمكانيات والطاقات الهائلة؟ لماذا يصر على ممثل بعينه خلافا لقيام شركة الإنتاج بترشيح ممثل آخر للعب ذلك الدور؟

يجيب على هذا التساؤل المخرج كوستا جافراس مخرج فيلم "الفَقد" والذي لعبت بطولته الممثلة سيسي سبايك، يقول جافراس: "بالنسبة لفيلم (الفقد) فكرتُ مباشرة بـ سيسي سبايك. قلة من الممثلات قادرات على تأدية هذا الدور. إنها رائعة. وليست نجمة بالمعنى السلبي للكلمة، وليست واثقة من كل شيء، بل هي مفعمة بالشك واللايقين.. وهذا شيء أحبه. إنها تأتي إلى الموقع حاملة معها الأسئلة لا الأجوبة.. وبما أنني أعمل بالطريقة ذاتها فقد وجدتُ سهولة في التواصل معها".

المخرج جوناثان ديمي الذي أُسنِدَ إليه إخراج فيلم "صمت الحملان" والذي لعب بطولته النجم المخضرم آنثوني هوبكنز، يرى أن هوبكنز هو الخيار الأصوب للدور لأنه "مجنون تماما". ويضيف ديمي: "مبكرا جدا فكرت في آنثوني هوبكنز لدور هانيبال، فمنذ فترة طويلة وأنا معجب به إلى حد كبير. لقد شعرتُ بأنه سيكون رائعا في هذا الدور لسببين.. الأول، أنه يعكس ذكاء بالغا. ثمة شيء فيه يجعلك تشعر بأنه أكثر فطنة منك، وهذا شيء جوهري في شخصية هانيبال الذي هو أكثر ذكاء من كل أولئك الذين يلتقي بهم. الخاصية الأخرى التي شعرتُ بأنها جوهرية في هوبكنز هي حسه الإنساني وما يتحلى به من دفء وحنو".

المخرج بوب رافلسون يقول: "جيسيكا لانج كانت اختياري الأول لدور "كورا" الشخصية الرئيسية في فيلم "ساعي البريد يدق الباب مرتين"، وقد ظلت في ذهني لشهور دون أن أفاتحها في الموضوع. خلال ذلك أجريتُ اختبارات للعديد من الممثلات لعلي أعثر على من تكون أفضل من جيسيكا غير أني لم أقتنع بأي ممثلة أخرى".

لكن العلاقة ليست دوما بهذا الود بين المخرج والممثل، ذلك أن الممثل يبحث دائما عن مخرج يفهمه ويتعامل معه بلطف ويشجعه على تجويد الأداء، ويوجهه أحيانا ليحققا التناغم المنشود.

يقول الممثل روبرت دينيرو: "المخرج الجيد هو الذي لا يفرض رأيه وتصوراته، بل يصغي إليك إذا خطرتْ في ذهنك فكرة جديدة، ويحاول بصدق أن ينفذها". ويرى الممثل هنري فوندا أنّ "قلة من المخرجين في السينما قادرون على تحقيق اتصال حقيقي بالممثل، ومساعدته في بناء دوره". أما آنثوني هوبكنز فيعترف: "لا أستطيع العمل في جو يسوده التوتر. إنه كابوس. إذا بدأ المخرج في الاهتياج والتوبيخ العنيف فإنني ببساطة أطلب منه أن يبحث عن ممثل آخر. لا أحب أن أعمل مع أشخاص يتعاملون بقسوة معي أو مع غيري". ودائما تظل العلاقة بين الممثل والمخرج أكثر تشعبا وتعقيدا من أن يتم حصرها في منظومة صغيرة من القوالب والأنماط.

(جريدة الوطن العمانية 1/9/2009)