(1)
تداهمني غفلة المعاجم
أنا الطيف والظل والضوء فيك
صورة خوفك
نبض اعترافك
حين تقيم العبارات في سرمد النفي
يا غريب
والغريب أنا
صوت يديك المدوّمتين على صدر صمتك
حرب ابتهالاتك
نار أبيك الغريب
سهل ارتجافك في حضرة الإمبراطور
حين يمد إليك يدا في الظلام
لتصافح ظلا صغيرا
ستجثو أمام مهابته
موحشا ووحيدا بلا حاشية .
(2)
لن تكون الطريق الى خشب الغابة صيفا ، طريق المحب ، ولا
وله النائم تحت سدرة البدء ، ولا شيء يدرَك في طيفه ، لا شيء
نناله ، نحن الذاهبون الى حرقة الحب ، والجالبون أصقاعنا الى
مرابط السفن ، نَسبح بالكلمات ، ونتمدد في وهن ضالع بالمكائد .
هنا.. عند أول حرف لدرب نحيل.. عند غروب الكلام ، وانزياح الأفق
عن البلاغة .. عند أطراف الجمل المكررة في الكلام، نقف جميعا
أمام هيبة الظل في وئيده، مأخوذين بالتيه، وعند أول صوت بعيد لحرف.. عند أول درب نحيل تمر عليه الخيول والعربات، ويمر عليه
حراس يحرقون نصالهم في الارتجاف والنبيذ والسيوف الصدئة، يستيقظ
الملل، وتصحو الرتابة، ويغزو جيش الارتباك مدن الضجة، فيرقص الجند مع بنات الأثير، يرقصون في لهفتهم وغزوهم وأصوات
أسلحتهم المكدسة في الزوايا.
(3)
ما الذي جاء من البر
يرمي الوقار على حافة الذاهلين
المرتجفين من برد القصور
وجليد الممرات ؟
من لوّن جدارية الرماد
بأسماء الخائفين
وأعطى أجنّتنا للغبار
من ؟
أيها الإمبراطور الأب
يا سيد البر والبحر
خذنا الى شجر ناشف في عراء حدائقك الباذخ
خذنا الى القيامة وهي تنهض عند فجرك
خذنا الى المشانق المدلاة من نوافذ وهمك
خذنا الى شرنقة التوجس
الى شعرة الحدس
الى شرق يتعلل بالسحر
خذنا
أكداس رمل تتحرك في بؤر الضوء والمرايا .
(4)
هنا،
أخفق الإمبراطور تحت نار الفريسة. أحرقه الوله. نام على ضجر، واستتب خافقه لرياح تجيء.. رياح تروح. نام
قبيل نيله تاج اللازورد ، نام ، كانت تجمح في سريرته
كلمات وأهواء وأصوات وأغان وحروب ونساء وأطفال
وعبيد وحرس وأسلحة وخيول وقصور وأراض شاسعة ونمور
وغابات وجبال وطرائد وأقواس نصر وهزائم ومشانق وعصاة
وخارجون على القوانين ومهندسون وصانعوا أوهام وبائعو هواء
وحواة وبهلوانيون ومجانين وملوك وقبائل وعظات .. كان خفقه
يرتفع، ويداه تحطان على السرير بتؤدة ، وحين أفاق رأى أرجلا
تتدلى من خشب القصر في الغابة ، وأعينا تلمع ، وومض بروق
يركض في الصحارى ، وسهوبا تئن تحت العصف ، فنهض الى
خوفه ، وعلّقه على صدره .
كان يركض فوق سيرته كإمبراطور .
(5)
دمي في يديك
وروحي تطير أمامك
خذني خفيرا
سأحرس سرج حصانك
يا أبتي الإمبراطور
يا نيء الوجه
حين تفقدت صورتك الناتئة
كان الجدار حزينا
وكانت أصابعنا في الظلام تجوس غبارك
تجوس النتوء
وتبحث في الكلمات الصغيرة عنك
فلا تجدك .
(6)
لم يمت
لم يقطّع أطرافه في الذهاب الى عرشه
ركض على بلاط القصر
على مرمره
على خشب الصندل
على سجاده الفارسي
على عاجه
على خرير الماء تحت أقدامه
على دبيب النمل
وأمر حديقة الحيوانات أن تنزل عندما يطلق للريح أوامره :
أحضروا الفيلة والطواويس والفئران والبواشق
والسباع والبوم والقطط والكلاب والغربان والخيول
والرخاخ والعنقاءات والديناصورات ..
أحضروا الوبر والصوف والمخالب والأسنان والأظافر والأخفاف والحذوات والأضلاف والأقدام..
أحضروا اللصوص والجند والقادة والأبناء
والنساء والآباء والأجداد
أحضروا الشجر والحجر والنبات
لا تدعوا أي شيء وراء حديقتي
أنا الإمبراطور
أفتح باب الفراغ
وأدخل حتى التلاشي الى مدني
معي ما أريد من الخوف والموت
أَمَرَ العبيد أن يلجوا ماء وجهه
فولجوا
أحنوا قاماتهم قليلا
وبدأوا حفلة البكاء الصباحيّ .
(7)
دعني أُداهم غفلتك الملكية
أيها المتعثر
أنا ..أنت
نحن في غابة من مرايا
والذي لا يراك يراني
والذي لا يراني يراك
يخف بنا الضوء في خفْقه
ثم ينأى
هنا ..في عميق المتاهة
نصحو
ونغفو
نبني وراء زجاج المرايا
بلادا من الوهم
مبللة بالفصول
ومعلقة في حدقات الطير
نعلو بها في المراثي وفي الأغنيات
كأن لها جسد فاره
وغمام شهي
تعتق في بطنه الغيث
نطلقها في عناقاتنا
فترسم فوق غماماتها إمبراطورا
يكبر فينا
ويمنحنا حين يصبح ظلا
وسام الغواية
ثم يغيب
ونصعد سلمه
نرتدي قبعات من الريش والقش
تطير الروايات منها
تطير الى قفص الصدر
لتسيّجه بالجمل العابرة .
(8)
كان الحرس الإمبراطوري طالعا من النزوات، مغسولا بإيقاع الموتى. كانوا يقفون وحيدين في العتمة، يتسلون
بسهوهم، وبضحك الإمبراطور المتواصل، وقهقهاته
البعيدة، الخارجة من كهف النذير. كانت أيديهم مجنونة في سكونها، تقبض الوهم والهباء والزمرد والأحلام. كل
ظلالهم كانت.. لا ترى، وأعينهم تلمع على حواف الليل، تحت صمت ضوء بائس، وأصوات قادمة من كهوف القيامة. كانت ارتجاف اتهم صبة، واحتراقاتهم من شهوة جامحة، لكن يد الرجل المستظل بغيابه، تقبض على حناجرهم، فلا يُخرجون الى الهواء صوتا، ولا يحركون نأمة.
كانت أعينهم تلمع في السديم.
كان عطر الموتى يثير رائحته فوق الرؤوس.
كان الإمبراطور يتمشى في المتاهة وحيدا،
ويضحك.
(9)
يا سارق النار
يا بروموثيوس
أيها الحارس اللعين لحرقتي
أيها الطيف والظل أنا الضوء فيك
صورة خوفك في مهدها
صوت يديك المفرودتين على قبر صمتك
ويل ارتجافك في حضرتي
حين أمد إليك يدا
فتصافحها بامتنان
كأن هواء يمسك
جنّا
يدا من خرافات أجدادك الأولين
كأن فتى صاعدا ظله يستعيد الشهيق
فتزفر أنت
يا بَلْيلُ
هذي يدي تحرق
وأضلاع سيدنا الإمبراطور
نائمة فوق جمر الخرافة
تحوك المذابح
وتطوي سريرتها في المساء
على غفلة من لدنّا
نحن المتجهون الى الأرض
الواقفون عند بوابات الصمت
المترفعون عن سؤالها
الأرض الكئيبة الملولة
بإمبراطورها النائم كل هذا الوقت
في صحن غيابه
نحن الحفاة
العراة
العصاة
قليلو الحيلة
نتكاثر في حزننا الأبدي
مثل غياب أخير
فتأتي سائر الحيوانات
تجيء الى طقسه
ليبعثر الكلمات فوق رؤوسنا
تأتي سائر الحاشية
يأتون مصحوبين بالأسرَّة
والنوم والحراب المثلمة
فيا أسنة
اضحكي
هذا المعلق على رؤوسك
لحمنا .
(10)
نقف بالمحاذاة من غابة الوهم
قرب الطرائد العابرة في الصدى
نقف جميعا في توجسنا
ينهبنا الارتجاف
فنَكِدُّ وننظر الى هيبة الخوف فينا
ننتظر حرس اللهفة ولصوص المكائد
ننتظر عظام الغائبين
وأمام نُصب الموت الكبير
نبحث عن أسمائنا
وملامحنا المسروقة
الضالعة في الهذيان
نبحث عن صورنا
في النهاية المريبة للعتمة
في كتاب الإمبراطور
كأن مخبولين
يتيهون في غابة المرايا المهشمة
ننتظر صورنا وهي تمزق أطرافها
وتتركنا في انتظارنا الطويل
أمام الانتظار .
(11)
نقوم من الخوف
نجثو
نبكي
نحاور حاشية الإمبراطور
لكن صوت الصمت يجول
ندخل المرايا
ننأى
نصرخ دفعة واحدة
ممتلئين بالخوف والاستكانة :
أيها الأب والابن
يا سيد البر والبحر خذنا
الى موتك المرتجف خذنا
الى حناياك الجافة خذنا
الى وهمك خذنا
الى ما تشاء من صلف الريح
سننفخ أوداجنا
وننفجر معا في منافي الاحتراق .
(12)
في غابة الطرائد
يستدير الى الخلف ، ليرى الفريسة ملقاة تحت
أقدامه ، يتشبث بقوسه ونشابه ، يقف بالمحاذاة
من الطرائد ، ثم حين يشد أوتار قامته لينتصب .
كانت تنزف أحجيات ومتاهات وأسئلة
كانت حيواناتها الضالة، تختلف على معنى الظل
وألفة السحب ومعنى الماء .
بمحاذاتها وقف
مشهرا عدته الكاملة في الحرب
كانت الأصوات ترتجف وترتج وتتهادى
كانت الكلمات تئن
وثمة في الخفاء ، خَفْقُ قلوب يتدافع
في الطرقات ، وأناس يلهثون وراء نهاياتهم
الباردة ، ويمشون في جنازاتهم ومكائدهم
ولهوهم . كأنهم يبحثون عن صفة أخرى
للموت ، لا تشبه أجسادهم الجليدية
ولا نعالهم المصقولة بالثبات .
كأنهم في الغابة حبيبات رمل تذروها الرياح
وكأن الإمبراطور الجامد في دعة السكون
يموت بأضلاعه المحطمة
وعظامه المطحونة تحت شغف سيرة
الإمبراطور المزيفة ، والمغسولة بماء
السخرية ، الطالعة من أضلاف الماعز
والمسكوبة في رؤوس العبيد
ومثل تمثال شمع كان الإمبراطور ،
دموع سرية تنز من عينيه
وكان الحرس يضحكون
وكانت الطرائد والأقفاص تبكي .
(13)
..ثم بكيت
على مهل دفئك هذي الدموع تهب
تطير المخاوف
أسوار قلعتك الأبدية نائمة في الأقفال
والمفاتيح يحرسها شمع روحك
فيما الظلام يخيّم
أنا حاضر في غمامك يا سيدي
أيها الإمبراطور البدوي
القادم من لغط الصحراء
وخريف الوقت
المستيقظ بعد أهل الكهف
أيها الإمبراطور
في حضرة اللون والحرف والأنين
أيها الجنون
أنا هنا
مُر بهمس خفيض على ثقتي بالشجر
وقل ما تشاء
قل الماء والسور والسجن
والسر
قل حكمتك القصية في الوهم
وانزل عن فرس الحقيقة
قل
ها ظلالك تهذي
وها أنذا طالع من براريّ
أتعثر بالحبو
لكن طنينا رخيا يشّكلني في رحاه
وماء يعيد إليّ الهواء
سيأتي قبيل الهباء الى المرتقى
حيث يا نجمتي يقف الأشقياء جميعا
منتظرين غلالاتهم الضوئية
وأجنحتهم الحبيسة .
(14)
سأنزل عن شهقتي للنهار
سأجلس في وحشة داكنة
سأنام على ذهب غامض في لمعانه وتوهجه
سأصعد خفتي مثل طير يطوف
على صخرة اللهو والهذيان
وأنقش على صفحتها الملساء جسدا خفيا
أنقشه بترفعه وظلمه ونهاياته الكابوسية
سأنقش جسدا نبيلا ، يصوب رياحه
في الاتجاه الذي تتقدم منه خيول الضباب
سأنقش الجسد الضلّيل ، الملتبس ، الكادح ، الظالم ،
الخفيّ ،الناريّ ، العاتي ، المنفعل ، المتوازن ، الباذخ،
الرهيف ، الرشيق ،
سأنقشه بإزميل النجاة
وأدق تحت بلاطه الصقيل
اسم النحات الأبدي للألفة والخوف
سأطلق خيل الكناية ، وأُرقِّط الهواء بالنشوة والنقوش
الملكية المتوثبة ، التي تصعد الزفير درجة ..درجة
تقبض الأنفاس في هوادة اللهاث ، وتركض في عين
الغيم ، كأسرى يتوقون للماء في صحراء الموت
ونشيد يرتفع خاويا من الكلمات والموسيقى
ورعونة محمولة على البطولة
وإمبراطور ساكن في مذبحه ، يلمس
الخشب فيصير دما .
كل دم في ملمس يديه دم،
وتصير الكناية في مبتدأ الكلمة
سكينا راعشة في يده
يصير كل شيء بداية لابتهاج الموت.
(15)
تعالوا جميعا الى حضرتي
اغتسلوا بماء بِركتي المعطر
اشربوا من كؤوسي الذهبية
اصعدوا على ظهر مراكبي
ادخلوا في دعتي
واستسلموا للنعاس
دعوه يأخذكم الى الغابة
الى مدى أسود
ونهايات جيش مستبد بموته .
(16)
إنها النار
ستأخذه مرة أخرى لأنين المرايا
هناك .. سوف يرى صورة الوحش في جسد آدمي
تنوء بأثقالها
وسوف يضيق من الغفو والموت والصمت
سوف يفيق
فهل كان يغفو ليصحو ؟
أعطوه بعض النياشين
زيّنوه بثوب الهباء
امنحوه وساما جديدا
رسما محفورا فوق الظل
وهما نازفا
بعض المهابة
أعطوه ما تبتغيه رؤوس الضحايا
سلاما وبردا وأمنا
وخبزا محلى بماء الحياة
اتركوه ينام وحيدا ويصحو وحيدا
في ظلمة الصمت
والارتجاف الطويل
دعوه يمضي لخساراته
ودعونا نمضي الى تيهنا من جديد .
(17)
أنا الإمبراطور
هذا هو الاسم الأخير لجثتي
أنا الإمبراطور
أمهر الغيم بتوقيعاتي الرتيبة
وفي انتظار الأمطار الوالهة
أفتح السدود وأطلق العويل
وأهدم الأسوار
وأخلع النباتات النائمة
وأطرد العصافير من الحدائق
وأُقِّلب الصور الجميلة
حتى تفزع الوجوه وتترك أماكنها الأليفة في الجمل
جسد الفضة أنا
وارتجاف الذهب على خارطة الوهم
أمنح النهار ذهوله ، والليل عنته
أُعطيهما الصوت والصدى
أَلُمُ هوائي ذرة .. ذرة من الظلمة
أتنفس المكابدة
وأشهق بالموت
أمنح الضوء استرساله
وأُقوّض العتمة بعتمة تخرج من جهامة
الأسى الى رياح الخوف
ضالع في المهابة
جسر رَوْعٍ وهدير أمواج
أنا .
عن (ايلاف) السبت 26 أكتوبر 2002 16:44
ghazi@journalist.com
قرأت كتاب "الطواسين"
شرقت
رأيت الحلاج على مذبحه يشهق باسمك
شاهدت أبو ذر يتلعثم في الخطو
ويهمي بالخفق
رأيت النبل يودع عزته
وينام على أشلاء معاطفه الفقراء.
* * *
سكنت الدعة وعريي يفضحني
حتى أتوارى في أسمال الريح
فمزقني صمت المقهورين
يثلّمه صدأ الأهواء.
* * *
عرفت الحرف الأصغر واللغة المنكوبة بالبلهاء
عرفت الألف
وسر الخاتم في أسورة الياء
عرفت الشهقة والأثداء
وما كان أمامي من أصوات تتأرجح بالتيه
وتقذف لعنتها فوق النخل
وفوق علوج الأعداء
وفوق الرمل المسكوت عليه
وفوق تباريح الأزرق في الماء.
* * *
وبغداد العلوية
بغداد المسحونة بالقهوة والهيل ونبض العباسيين
وأروقة الندماء
عرفت على أرصفة مودتها
نخلا يتروى في الخبب
ويمشي الخيلاء
عرفت دما يلجأ بالقوة في نار مدافئها للشوق
ويلجأ بالشوق الى الأرجاء
ويلجأ بالأرجاء إلى الحزن المروي بماء الدمع
ونهر الأنداء
ويلجأ بالأنداء الى نخل يتمشى قرب فرات عراقيين
ينوسون كما الشمعة في الريح مع الأضواء
وينهمرون زرافات وفرادى ومجانين
يحطون أصابعهم في الرمل
فينقلب الرمل إلى أثداء
يجولون على العتمة حتى تستيقظ من بين ملامحهم
لغة الحزن وأرتال الدبابات
وأحذية الغازين
سماسرة الموت
وأشباح التيه
وحرقة ليل النبلاء.
* * *
بغداد
أراها عن بعد
فترى الجرح عميقا في الصدر
ترى العنة في اللعنة
وترى الخوف
عيون الأطفال
أبو نواس يهب كعاصفة الصحراء أمام براثنه
يشدو بقصائده الوطنية في الخمر
فتنقلب المحنة
ينقلب المركب
تنقلب الدنيا
يتعرى المنهمكون بأسرار الضربة
والخفقة
ليرف جناحا بغداد على دجلة
يا دجلة قلبي تحرسه الندبة في خديك
وتسرقه الأهواء.
* * *
بغداد هنا
وقف الموت قريبا من سحنة أبنائك
وقف الغزو
طغاة العالم
أنساغ الريح
الروح المجروحة
كبد ملقاة في طرقات القنص
توابيت المارينز
دعاة السلم المخفورين بأنباء القصف
عراة دمشق وشحاذو تونس
وقف السهل، البر، البحر، النهر، الرمل
وقفنا مثل سكارى منشدهين من المشهد
ماذا يحدث في قلعتنا الموصودة
ثعبان الخوف يسير ببطء
يزحف
يأكل طفلا في وجبته الملكية
ثعبان الخوف يرد على العباس بقافية
ثلمتها رائحة الأشلاء
ويقصف.. يقصف حتى تتخثر روح الكلمات
وتنسحق الأرض
النفط
الشهوة
أقلام الكتاب
المعتوهين
سرايا الموت
الحرس الجمهوري
الديناصورات المجنونة بالقتل
وبغداد تصلي في الصبح صلاة الغائب
وترد على الصوت المحروس برقتها
حين يحط الفينيق
ويصعد نحو أجنته الشعراء
وبغداد تمارس طقس تأملها في الصمت
لماذا الصمت يقود الأرض إلى حفرتها
ويواري أطفال الجنة والشهداء ؟
ولماذا حين نحضر ما نقرؤه عن خلفاء بني العباس
نرى سفرا في الأرض
غوان وهباء ؟
ولماذا نحلم بقوارير العطر وأوراق الغيم
ونمسح في دكنة هذا الليل الحرف الأول
من اسم نقشته الكرة الأرضية
بالذهب ونبل العشاق العظماء ؟
ولماذا نخرج مع سفن الصيد إلى بر
أثقل ما فيه الأسماء ؟
* * *
قرأت
كتابي بيميني
مُزِّق
طائرة البي 52 تفتشنا جسدا.. جسدا
تمحونا اسما.. اسما
تغلق غيم مودتنا
وتلاحقنا في بر الأعداء .
* * *
قرأت كتابك بغداد
انتبه الليل إلى عينيك الدامعتين
الى شفتيك
إلى صدرك يشخب بالدم وبالخلفاء
لماذا غاب الورد ودجلة والملح؟
لماذا صعد الجرح إلى أعلاك؟
ومن يسرق كحل العينين الدامعتين
ويحرس أسوارك من غزو مجانين الروم
وأفواج الغرباء ؟
إقرأ أيضاُ