هاتف جنابي

هاتف جنابيسوء فهم

تأخر الربيعُ في هذي السنةْ
- في موطني الربيعُ صنوُ الصيفِ والشتاءُ جارٌ للخريفْ-
قُلنا هي الحياةُ مرةً تطولُ ثم تقصرُ
وقلنا إنها خميلةٌ أحالها الرّعاةُ من مَشْفًى إلى مرعى
وقلنا لا يجوز للربيعِ أنْ يغيبَ مثل ماءٍ في الرّمالْ

تأخر الربيعُ هذي السنةْ
بدون معنى أو مُبَرّرٍ
فهل يُعقلُ أنْ نقول: هذي غابةٌ بلا شجرْ
هذي بلادٌ عُمْرُها قبْرٌ وأهْلُوُها صدى
تلك الشواطئُ التي تملؤها الأصدافُ والقواقعُ،
لا بَحْرَ يَحْوي ضفتيها
لا نجومَ أو غيومَ فوقها بانتْ
ولا قدْ لمعتْ شمسٌ
على أعتاب خدّيها
تُرى، هل للفصول غيمةٌ
أو نجمةٌ بذيلها
تخطُّ شينَها ورَاءَها وصادَها وخاءَها؟
تُرى، أكان ينبغي علينا- زوجتي وآدمٌ وكلبهُ ثمّ أنا-
أنْ نرتدي ثيابنا الخضراءَ بانتظارِ مَشْهدٍ مُخَادعٍ
وتنويعٍ يُرى أو لا يُرى؟

ما إنْ أزَحْتُ نُدْبةً من اللّحاءْ
حتى رأيتُ دمعةً تسيلُ فوق بُرْعُمِ
سُرْعانَ ما تجفُّ في مكانها

تأخّرَ الربيعُ في هذي السنةْ
كم من ورودٍ حائرةْ
عمرٌ يضيعُ في طريقهِ
إلى التبرعمِ
ثُقْبٌ جديدٌ في حذاء.

23 مايو/أيار2012

***

إصْبع

إصبعي فوق الشفتين
إصبعي في الأذنِ اليمنى وبين الفخذين
إصبعي يبحثُ عن معنى الإشارةْ
في انحناء الغصنِ فوق الغصنِ
في تلويحةِ الأيدي
وتقطيبِ الحاجبين
إصبعي يبحث عن زعنفة الدلفين
والشمسُ على الأمواجِ تذوي
إصبعي أَنْبشُ تاريخي به:
أسماءُ مرّتْ من هنا أو مدنٌ قد رحلتْ-
بغدادُ، كركوك، وارسو، إنديانا، تيزي- وزّو ثمّ النجفُ
قبرٌ لأمّي هناك يَحيطُ به النقرُ على الطبلِ
والعالمُ السفليُّ بالكتمانِ يَحْرُسُهُ-
خلَعَتْ قمصَانَها الذكرى
وفي مُسْتَوْدَعِ النسيانِ ألقَتْ

ما تبقى من رذاذ البشرْ
هل إصبعي يمحو الخطايا
ثم يطوي صفحةً أخرى؟
يدُ الريحِ تحوكُ الخطوَ والأقدارُ ترفو
عثراتِ العمرِ في قلبِ الحجرْ
إصبعي يوحي بأنْ أجلس في بوابة الريحِ
وأنْ أُصْغِي لهذي الرُّقَعِ البيضاء من نَثْرِ الشتاء
إصبعي يَتْبَعُ آثارَ النجوم
يخطف الومْضَ من البرقِ وروحَ الرّعدِ من قلبِ الدمار
ينثني حول خطوطِ العُمْرِ
يلتمُّ في شكل سؤال
لم تُجبْ بَعْدُ عليه،
هذه النفسُ التي ترسمُ أبعادَها
كفُّ الزوال.

08 تموز 2012