اسكندر حبش

خوان جيلمان خوان جيلمان، واحد من أبرز الوجوه الأدبية والثقافية في أميركا اللاتينية )غيبه الموت منذ أسابيع قليلة)، استطاع بشعره أن يكمل مسيرة طويلة من الشعر والثقافة،، والنضال أيضا، إذ عاش بين السجون والمنفى، بعد أن هرب من دكتاتورية الأرجنتين ليقيم في المكسيك لغاية ساعاته الأخيرة.
عرف حياة موحشة، قضى معظمها في البحث عن أحفاده، الذين اختطفهم الحكم العسكري في بلاده، ولم يرتح إلا منذ سنين، حين تم العثور عليهم (بهويات مختلفة) بمساعدة العديد من المنظمات الدولية إثر تحقيقات دامت لعقود.
كل تلك المآسي حددت المناخ الشعري الذي حلق في فضائه، من هنا يأتي شعره بهذه النبرة "الكئيبة"، لكنها – لنقل – الكآبة التي تفتح أبوابا عديدة للأمل.
هنا، مختارات لبعض قصائد، هي بمثابة تحية لهذا الشاعر الذي فرض صوته في قارة بأسرها
.
رجل وامرأة
رجل وامرأة تحملهما الحياة
رجل وامرأة وجها لوجه
يسكنان في الليل، يطفحان بأيديهما،
يتفقان أن يصعدا بحرية في الظل
رأسيهما يرتاحان على طفولة جميلة
أبدعاها معا، مليئة بالشمس، بالنور
رجل وامرأة متعلقان بشفاههما
يملآن الليل البطيء بذاكرتهما
رجل وامرأة يتجملان في قلب بعضيهما
يحتلان مكانهما على الأرض.

تنويه XXXIV (القديسة تيريزا)
منطقة أخرى/ ومختلفة جدا/
ارتفعت من الألم/ نور غير
هذا الذي نعيشه هنا/ مثل
شعوب أذرعتها مفتوحة للسعادة
التي ستغرقهم يوما فيها: مثل
تصنيع لذاتك/ التي ستخرج
من أعلى نفسها/ خارج نفسها/
وجدا/ المتعلقة قليلا بأعمالها
آلامك/ التي تمر عبرها
مثل مساحات شاسعة/ مثل لمعان/
مثل خيول سكرى من الطريق/
وذات وسادات بيضاء من جراء الشمس.

تعليق IX
تعالي لنكن واحدا/ تكونينني؟/
اتبعك في هذه الليلة المحتفى بها
مثل نار تدور/
هل تسقط المسافات متغضنة،/ أتنقصف
مثل أوراق يسحقها الخريف؟/ مسافات
منك إليّ/ منك إليك كمياه
سرية أطفو فيها/ فنن
منحرف منك؟/ بحر يبلل جبهتي/
قصري/ نسياني/ عظاميَ الصغيرة/ كأمواج صاخبة تغني
في منتصفك؟/ زهرة تنظر/ طريق
مرَ فيها الحُكمُ على قدميه؟/ أو كطفل نائم
بين ذراعيك؟/ حياة جديد بين ذراعيك/
المعطرتين مثلك؟
أينتهي الحب الذي يهدئ روعنا؟
أيبدأ؟ أي شيخوخة جديدة
تنتظرك بعد؟
أي التماع؟ أيها الحب الذي ينحني
من ذاته إلى ذاته، أنت
أيضا ذاكرة نفسك
ملتهما
نفسك، أي ظلّ
عجوز يمتص رقبتك؟ أيها الطاعون
الذي زار بلادي
الذي هاجمها، لقد رحلت
بغربة مثل الريح.

تنويه XIV (القديسة تيريزا)
لتتقدس أيها الألم الذي يعطي العالم
هذا الحب الذي جعله الزمن شرسا/ هذه الأنوار
كشارات محطمة مثل مياه واضحة
تسقط أعلى ذاك الجزء
المرتفع من الروح/ طيور
مرتفعة أعلى من قوتها/
مخلوقات هادئة أو عظيمة
كسلام مثل يديك اللتين تفوحان عطر
الماضي المرعب/ ككتابة
على جدران الموت اللامبالية
التي كانت تمر على الأقدام عبر شوارع
كانت فيها كل طفولة مكتومة

السفير- 14-2-2014